صحوة الموت ..ام موت الصحوة

05 يناير 2009 by: trtr388

" كيف يستوى من يصمُد ليُدافع عن الحياة
مع من ينشرُ الفزع والموت "



كرنفال الاضواء والالعاب النارية لم يترك سماء غزة
ومع روعة الابتسامة المتألقة على شفاه ليفنى " الجميلة" تكمتل الصورة
اطفال " مجندون " تسعدهم شزرات العابهم النارية وهى تحصد المحاصرين فى مرمها
وورائهم قيادة حكيمة تمدهم بالمدد والمذيد من الالعاب الناريه
ورائهم عالم تحكمهً المصالح والنفوذ والمطامع والاحقاد يرحب بما يفعلون
ورائهم عرب منقسمون ما بين مندد ومهدد ومصفق متوعد
وجماهير غاضبة فى كل مكان
بهذه الصورة ( الانسانية ) ودع العالم عام مضى (2008) واستقبل عام جديد (2009)
على شفاه البعض ابتسامة وفى عيون الاخرين دموع
وتمضى الحياة ... ولم تتوقف ، مات من مات .. ونجى من نجى
ولن يبقى الا الخزى على جبين البشر والبشرية فى كل مكان بلا استثناء
صورة الجندى الاسرائيلى السابقة فى بدايات الاجتياح البرى لغزة تعبر بصدق وتلخص فُصول الدراما " الساخره"
فكما يبدو على ملامحهُ حال من الذهول .. وعدم الرضى عن نفسة
ولعلها حالة من الخوف والاضطراب لما هومُقدم عليه
قد يكون رائع على ما اعتقد هذا الشعور " الانسانى " عندما تجد اصابعك ملوثة بدم الانسان .. وانت لا تعرف لماذا
قد يكون شعور بشع ان تجد فيك ملامح السفاح .. وانت لا تستطيع ان تخرجه منك .. لا لشىء الا لانك وضيع ولست انسان
تُرى فيما يفكر هذا الجندى الذاهل شريد الفكر زائغ النظرات .. الان ..؟
وكيف هو شعورهُ عندما يرى على شاشة التلفاز نتاج ما اقترفت يداهُ
وهل حقاً هو على قناعه بأنهُ (على حق) فيما فعل ويفعل
سؤال اتمنى ان اسمع اجابته من واحد من هؤلاء الملائكة البرره
وهل هو على قناعه انه يحارب الارهاب ..؟ واى ارهاب ..؟
لست ادرى كيف سيتحملون هذا الاحساس كبشر( ان كانوا بشرَ) بعد انتهاء الاحتفالية الكبرى بالذبح والقتل للعُزل والابرياء وبعد حمامات الدم ورائحة الشواء البشرى
وكيف ستحتفظ ذاكرتهم بهذى الاحداث اذا قُدر لهم ان يعيشوا باحساس البشر
العالم تابع مسلسل الحصاد البشرى فى غزة مباشرة لحظة بلحظة .. وقادتة لم يحركوا ساكناً
واسرائيل لم يقُدر لها الانتباه الا لصورة كتلك الصورة السابقة لاحد جندوهم المصابين
والتى لم تستطع وسائل اعلامهم ان تخفيها عن عيون شعبهم
مما جعلنى اتسأل .. كيف يستوى مثل هذا الجندى الذى راح لزرع الدمار
كيف يستوى مع طفل مصروع وشيخ مفزوغ وام تكتحل بالدموع ..؟

لعل البعض راى فى الصور السابقة نوعاً من اشفاء الغليل والتشفى من هؤلاء القتله
بل لعل الغالبية وجد فيها قصاص غير عادل .. جراء ما فعلوا فهم يستحقون اكثر بكثر
كنت فيما مضى اروض نفسى على نبذ الكراهيه (عن جهالة بشرية اعتباطيه) ، الا ان بشاعة المشاهد جعلتنى اعدلُ عن محاولاتى السابقة
ووجدتنى ابحث عن سبب واحد يقُنعنى ان القتل والموت وسيلة للحرية والحياة
واى حياة تلك التى يمكن ان نحياها بموت الاخريين ..
واى ابتسامة يمكن ان نرسمها على شفاهنا .. بعد كل هذا الصُعار والوحشية الاسرائيلية
لا انكر اننى سعدت بهذه المشاهد .. واتمنى منها المذيد .. لا لانى عربى ولا مسلم .. بل لانى انسان يعيش عصر التحضر والرقى البشرى
بمفاهيم جديدة نستقبل عامنا الجديد بصحوة الموت فى غزة .. وموت الصحوة فى نفوسنا

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: