عودة جديدة
-
فكرة تراودني في الفترة الاخيرة ، العودة الي متابعة ونشر جديد الاخبار
التقنية والتكنولوجية
هو نوع من الشغف وربما اكثر ...
ساحاول ان اعود بكم ومعكم ...
إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص مختارة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص مختارة. إظهار كافة الرسائل
28 مارس 2010
by trtr388

"زوجي رجل من مصر" رواية من تأليف الكاتبة الألمانية انيليس إسماعيل، تسرد فيها قصة زواجها من رجل مصري والتجارب التي مرت بها خلال حياتها مع شخص من بيئة ثقافية مختلفة وتحكي أيضاً عن تجارب نساء أوروبيات متزوجات من مصريين. صلاح سليمان يعرفنا بهذه الرواية.

رواية أنيليس إسماعيل عبارة عن سيرة ذاتية تركز على كيفية تعايش امرأة ورجل من بيئتين وثقافتين مختلفتين. وتعكس الكاتبة ذكرياتها التي تراكمت عبر السنين خلال حياتها المشتركة مع زوجها المصري. الكاتبة توسع أفق الموضوع الذي تطرحه في إطار قصصي من خلال إغنائه بتجارب عدد آخر من النساء الأوروبيات وجعلت من صفحات كتابها نوافذ على حياة خمس عشرة امرأة أوروبية يعشن في مصر مع رجال مصريين.
ويعبر المترجم المصري عادل عبد الجواد الذي نقل الكتاب إلى العربية عن إعجابه بأسلوب الكاتبة الشيق الذي "يجمع بين السيرة الذاتية والخيال القصصي". وقد أضفت ابنة المؤلفة منى جابرييل لمسات رشيقة على النصوص من خلال تنسيق وترتيب القصص التي عاشتها بطلات الكتاب. وينعكس الأسلوب السردي الرشيق في الترجمة العربية للكتاب. وكما يقول عادل عبد الجواد "إن التحلي بالأمانة المطلقة في الترجمة، والالتزام بالفكرة والشكل الذي اختارته المؤلفة يعطي الكتاب الزخم المطلوب في المصداقية التي تدخل قلب القارئ وعقله."
الحب الذي جمع بين القلوب هزم الصعاب
وترجع فكرة الكتاب في الأصل إلي عام 2006 عندما تعرفت الكاتبة في مدينة الإسكندرية التي تعيش فيها مع زوجها المصري علي سيدات من ألمانيا وسويسرا والنمسا وجنسيات أخرى متزوجات من رجال مصريين، وعندما تعرفت خلال الحديث معهن على نقاط مثيرة في حياتهن الزوجية، خطرت لها فكرة جمع بعض هذه القصص مع قصتها الذاتية في كتاب واحد، واختارت قصص خمس عشرة امرأة تحتوي كل واحدة منها على عنصر الإثارة والمغامرة. وكانت الكاتبة قد تعرفت على هؤلاء النسوة بشكل جيد وجلست معهن أوقاتا طويلة، تعرفت خلالها على تفاصيل مثيرة في حكاياتهن الشخصية، وأغنت كتابها بهذه التفاصيل التي تجتذب اهتمام القارئ.
وتقول المؤلفة إن كل روايات الكتاب من صميم الواقع، لكنها فضلت تغير بعض التفاصيل والأسماء، بناء علي رغبة بعض السيدات اللواتي يرد ذكرهن في الكتاب، ثم تشير المؤلفة إلى أن السيدات اللواتي تحدثت إليهن وكتبت قصصهن هن صديقات لها تزوجن وعشن وأنجبن أطفالاً في مصر. وقد نشأ الأطفال في ظل ظروف صعبة، تشكل القاسم المشترك في حكايات وفصول الكتاب المختلفة، لكن الحب الذي جمع بين القلوب هزم الصعاب وانتصر واستمرت الحياة بحلوها ومرها.
التفاهم والتسامح أساس الزواج السعيد
وتحكي المؤلفة عن قصة حبها التي توجت بالزواج من إسماعيل. كانت قد تعرفت عليه في أحد أيام عام 1965 وبعد زواجها عاشا فترة طويلة في ألمانيا، ثم انتقلا للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية وبعدها إلى فرنسا، وبعد هذا التنقل في شتى بلدان العالم حط بهما الرحال في وطن الزوج مصر، حيث استقرا بشكل نهائي. وعندما تتحدث الكاتبة عن تجربتها في الحياة تقول: "كانت حياة رائعة وثرية ومتنوعة، لكن واجهتنا صعوبات ومشاكل نجمت عن اختلاف الثقافة والبيئة واختلاف الرخاء في الموطن الجديد مصر عنه في ألمانيا". وتتشابه هذه المشاكل والصعاب مع تلك التي واجهتها النساء اللواتي تروي إنيليس اسماعيل قصصهن في الكتاب، فعندما تحدثن عن حياتهن في مصر، عبرن عن صعوبة العيش في مجتمع غريب عنهن، وعن صعوبة تعلم اللغة.
تدور معظم قصص الكتاب حول زواج رجل مسلم بامرأة مسيحية، وحيث يشكل اختلاف الطقوس والعادات الاجتماعية والدينية أكبر التحديات التي تواجه بطلات القصص. لكنهن يثبتن مقدرة على مواجهة الصعوبات من خلال الحب والتسامح، الذي يمهد لاستمرار الحياة المشتركة في ظل التناقضات المختلفة. لكن المؤلفة تسرد في الوقت نفسه قصصاً انتهت بالفشل وبانفصال الزوجين بسبب مشاكل يتعذر تجاوزها. من بينها مثلاً حالات نساء ألمانيات يسكن في قرىَ دون تيار كهربائي أو ترغمهن الظروف على السكن مع الزوج مع أسرة كبيرة، فيفقدن بذلك كل مجال للحياة الخاصة.
السيارة المرسيدس رأس مال الأسر الجديدة
كتاب "زوجي رجل من مصر" لا يخلو من الطرافة، فهو يحكي مثلاً قصص أسر مصرية ألمانية كانت تربط قرار العودة إلى مصر بشراء سيارة أو سيارتين من طراز مرسيدس لبيعها في مصر، والاستعانة بحصيلة البيع في إقامة مشروع ما يدر دخلا معقولاً يؤمن حياة الأسرة في مصر. وفي طي السرد القصصي لحكايات نساء ألمانيات ونمساويات وسويسريات متزوجات من رجال مصريين يتعرف القارئ على بعض الجوانب السلبية للمجتمع المصري مثل تسلل الضعف إلى صلة الأرحام والتضامن الاجتماعي.
27 مارس 2010
by trtr388

رغم أن التليفون المحمول صنع تحولا اجتماعيا واقتصاديا- وربما سياسيا- ضخما في المجتمع المصري منذ ظهوره قبل 12 سنة تقريبا، إلا أن أحدا لم يهتم بعمل دراسة، أو شبه دراسة عن التغير الذي أحدثه المحمول في الشخصية المصرية طوال هذه السنوات
ومن هنا تأتي أهمية ذلك الكتاب «سلفني 3 جنيه»، خاصة وأنه ليس من الكتب الاجتماعية الأكاديمية ذات «الدم التقيل»، إذ يتمتع مؤلفه د.أيمن زهري بحس ساخر حقيقي- يظهر حتي في اسم الكتاب- يمكنه من عرض المعلومة والتحليل ووجهة النظر بأسلوب ممتع، يفتقده كثير من المتخصصين في الدراسات الاجتماعية مثله إذ إنه متخصص في الدراسات السكنية ودراسات الهجرة. التخصص والأكاديمية في «سلفني 3 جنيه» كانت عامل جذب إذن، فالمؤلف حين يكتب عن تطور وسائل التواصل بين المغتربين من المصريين وأهاليهم، لا يفعل ذلك تخيلا أو افتراضا وإنما استنادا إلي بحث ميداني قام به هو شخصيا علي ما سماهم بـ«المهاجرين من العمال غير المهرة القادمين من محافظات الصعيد المختلفة»، وذلك في عدد ضخم ومتنوع من أحياء القاهرة الكبري «من مدينة نصر والحي العاشر إلي الهرم وفيصل ومدينة السادس من أكتوبر ومن المرج والمطرية إلي حلوان والتبين»، والنتيجة أن 1.3% فقط من المبحوثين أكدوا أنهم يتصلون بأهلهم عن طريق الرسائل البريدية، وأن 50% منهم يلجأون إلي الاتصال التليفوني، وتأتي تلك النسب ضمن سياق مقال شديد الجاذبية بعنوان «ابعت لي جواب» رصد فيه تطور وسائل التواصل بين المصريين في الداخل وأبنائه وأزواجهم في الغربة من الجوابات إلي شريط الكاسيت وصولا إلي الموبايل، وكيف أن رسائل زوجات الصعايدة المهاجرين إلي القاهرة- في سنوات السبعينيات- كانت تذهب دوما إلي مكان واحد هو الإمام الشافعي حيث يستقر أغلب المهاجرين فقراء الحال ويضيف: ولأن منطقة الإمام الشافعي منطقة عشوائية يختلط فيها الأحياء بالأموات فلم تكن هناك عناوين معروفة للمرسل إليهم فكانت الرسائل بدورها تذهب داخل الإمام الشافعي إلي مكان واحد كنت أحفظه عن ظهر قلب وهو «بقالة الليثي» التي تقع علي بعد خطوات قليلة من مسجد الإمام الشافعي قبالة مقهي شهير يتجمعه عليه العمال في المساء للاتفاق علي عمل الغد. ولأنه من الصعب أن يكون الكتاب مهتما بالأساس بعالم المحمول ويتجاهل أهم شوارع القاهرة التي ارتبط بذلك الجهاز المعجزة، أفرد المؤلف مقالا لسرد حدوتة شارع «عبد العزيز» وكيف بدأ يتحول أصلا من شارع تم افتتاحه علي شرف زيارة السلطان «عبد العزيز» سلطان تركيا لمصر، إلي مركز رئيسي لبيع الأدوات الكهربائية في السبعينيات، قبل أن يتحول مرة ثالثة إلي أهم مركز لبيع أجهزة المحمول الأصلية والمستعملة والمسروقة أيضا منذ التسعينيات «مع دخول كميات كبيرة من الأجهزة الكهربائية مع العائدين من دول النفط ومع اضطرار بعضهم إلي بيع بعض هذه الأجهزة، ظهرت تجارة جديدة تركزت في منطقة العتبة، وخصوصا في شارع عبد العزيز لبيع هذه الأجهزة الواردة مع العائدين، وبعد التوسع في الإنتاج المحلي لبعض الأجهزة الكهربائية وفتح باب الاستيراد علي مصراعيه تحول الشارع إلي أكبر مركز تجاري لبيع الأدوات الكهربائية في القاهرة». لا يترك «سلفني 3 جنيه» الظواهر الأخري التي طرأت علي سلوك المصريين بفعل تأثير وسائل الاتصال إلا ورصدها، مثلما فعل مع الظاهرة التي اسماها بـ«العربليزي»، وهي الطريقة التي يلجأ بها البعض لكتابة العربية بحروفة لاتينية، ويشير المؤلف إلي أنه شارك في دراسة عام 1999 حول أسباب كتابة اللغة العربية بحروف أجنبية وكانت النتيجة عدم توافر برامج الكمبيوتر العربية، أما وقد تغير الحال بعد هذه السنوات يكون السؤال لماذا يصر البعض علي الأمر نفسه حتي الآن؟ ويكون السؤال الأكثر خطورة «هل يأتي اليوم الذي يقتصر فيها استخدام اللغة العربية علي دور العبادة وأداء الشعائر الدينية مثلما هو الحال في إندونيسيا»؟! أجمل ما في صفحات الكتاب هو الجو الإنساني الحميمي الذي يغلف صفحاته المليئة بالحديث عن التكنولوجيا الخشنة، وهكذا يربط المؤلف بنعومة وذكاء وعمق بين تفاصيل باتت أثرا من ماضي ونظيرتها المعاصرة، فتجده يتحدث عن راديو عم عثمان العتيق في قريته بسوهاج حينما كان مركزاً ثقافياً مجانياً، ثم المعاني الإنسانية والرقمية لـ«الميسد كول»، وتأثير «الوصلة» الذي ربما لا تقل أهمية عن نظرية «تأثير الفراشة» الشهيرة، ليختم صفحات كتابه المهم بقوله: «نحن نتصل ولكن لا نتواصل. ما أجمل اللمسة الشخصية والهمسة الشخصية والتواصل المباشر في هذا الزمن الذي حولنا إلي مجرد أرقام.. لنتواصل»!
14 مارس 2010
by trtr388

لا يستطيع المرء أن يكتم شعوره بالغيظ، حين يقصده مذيع إحدى القنوات وسط الحراك المثير الذي تشهده مصر الآن، ويسأله:
ما الذي يمنع من أن يترشح جمال مبارك لرئاسة الجمهورية
شأنه في ذلك شأن أي مواطن عادي،
ولماذا يحرم من ذلك لمجرد أنه ابن رئيس الجمهورية؟
وما الضرر في أن يشارك في أي انتخابات ديموقراطية مقبلة؟
ألقيت علي هذه الأسئلة، فذكرتني بما كدنا ننساه،
ولماذا يحرم من ذلك لمجرد أنه ابن رئيس الجمهورية؟
وما الضرر في أن يشارك في أي انتخابات ديموقراطية مقبلة؟
ألقيت علي هذه الأسئلة، فذكرتني بما كدنا ننساه،
لكنني نظرت مليا إلى السائل لكي أتعرف على ما إذا كان يتخابث ويستعبط أم أنه رجل عبيط من أصله.
كنت أعرف أن أحد المنافقين فعلها في اجتماع خاص برئاسة الرئيس مبارك، حين انبرى، مشيدا بمواهب وفضائل جمال الابن، ثم تهدج صوته بعد ذلك. وأسبل عينيه ثم توجه إلى الرئيس برجاء حار متمنيا عليه ألا يظلم جمال ويحرم البلد من مواهبه وقدراته لأنه ابنه!
(فهمت من راوي القصة أنه كان يقصد إسناد منصب تنفيذي كبير إليه).
(فهمت من راوي القصة أنه كان يقصد إسناد منصب تنفيذي كبير إليه).
إذا نحيت وصلة النفاق المكشوفة في الفقرة السابقة، وعدت إلى أسئلة البداية ستجد لأول وهلة أن الكلام لا يخلو من منطق.
لكنك إذا دققت فيه جيدا ستكتشف أن الفرضيات، التي انبنت عليها الأسئلة مغلوطة ومغشوشة،
خصوصا الادعاء بأن جمال مبارك مواطن عادي من حقه أن يتنافس مع غيره على منصب الرئاسة،
كذلك القول إنه هو وغيره سيحتكمون إلى صناديق الانتخابات في ظل ممارسة ديموقراطية حرة ونزيهة.
لكنك إذا دققت فيه جيدا ستكتشف أن الفرضيات، التي انبنت عليها الأسئلة مغلوطة ومغشوشة،
خصوصا الادعاء بأن جمال مبارك مواطن عادي من حقه أن يتنافس مع غيره على منصب الرئاسة،
كذلك القول إنه هو وغيره سيحتكمون إلى صناديق الانتخابات في ظل ممارسة ديموقراطية حرة ونزيهة.
دعك من الفرضية الأساسية التي تسلم بأنه سيرشح نفسه للانتخابات ضمن آخرين، لأن كثيرين يرجحون أن ذلك لن يحدث، وأن الرئيس مبارك سيرشح نفسه للمرة السادسة، وأن الزيارات والجولات التي يقوم بها في الآونة الأخيرة تمهد لذلك.
كان ردي ولا يزال أن جمال مبارك إنسان عادي ومواطن غير عادي. هو إنسان عادي شأنه شأن ملايين الشباب في مصر، ولابد أن تكون له فضائله على المستوى الإنساني، التي يشاركه فيها الملايين أيضا،
لكنه أيضا مواطن غير عادي لسبب جوهري هو أنه ابن للرئيس الذي يمسك بكل خيوط البلد في يده، الأمر الذي أتاح له أن يتصدر المشهد السياسي، ويصبح شريكا في القرار السياسي،
إذا تحرك فهو يصطحب معه فريقا من الوزراء ويتقدم عليهم بطبيعة الحال.
وإذا تكلم فإنه يتحدث باعتباره صانعا للسياسة (أليس أمينا للجنة السياسات كلها، وليس السياسة في مجال معين؟).
ناهيك عن أنه يتنقل في موكب تتقدمه سيارات الأمن، وحركته تستصحب احتياطات من نوع خاص، بعضها على الأرض وبعضها في الجو.
وأي مكان يقصده لابد أن يكون مؤمنا تماما، ولابد أن تكون القيادات التنفيذية والشعبية على الباب، في انتظاره ورهن إشارته،
لكنه أيضا مواطن غير عادي لسبب جوهري هو أنه ابن للرئيس الذي يمسك بكل خيوط البلد في يده، الأمر الذي أتاح له أن يتصدر المشهد السياسي، ويصبح شريكا في القرار السياسي،
إذا تحرك فهو يصطحب معه فريقا من الوزراء ويتقدم عليهم بطبيعة الحال.
وإذا تكلم فإنه يتحدث باعتباره صانعا للسياسة (أليس أمينا للجنة السياسات كلها، وليس السياسة في مجال معين؟).
ناهيك عن أنه يتنقل في موكب تتقدمه سيارات الأمن، وحركته تستصحب احتياطات من نوع خاص، بعضها على الأرض وبعضها في الجو.
وأي مكان يقصده لابد أن يكون مؤمنا تماما، ولابد أن تكون القيادات التنفيذية والشعبية على الباب، في انتظاره ورهن إشارته،
أما سفرياته خارج مصر، فلها ترتيبات أخرى سياسية وأمنية ومالية، لا تعرف حدودها، إلى غير ذلك من الأوضاع الاستثنائية شديدة الخصوصية التي تحيط به،
الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل عن المعيار، الذي يحتكم إليه في وصفه بأنه مواطن عادي، وعن المشترك بين هذه الترتيبات التي تحيط به أينما حل، وبين أي مواطن عادي آخر في بر مصر.
الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل عن المعيار، الذي يحتكم إليه في وصفه بأنه مواطن عادي، وعن المشترك بين هذه الترتيبات التي تحيط به أينما حل، وبين أي مواطن عادي آخر في بر مصر.
لا يقف الاستعباط والاستهبال عند هذا الحد
(لاحظ أنني لم أطرح احتمال العبط لأن أي عبيط يستطيع أن يكذب الادعاء بأنه مواطن عادي، بالنظر إلى موكبه وليس بالعقل).
(لاحظ أنني لم أطرح احتمال العبط لأن أي عبيط يستطيع أن يكذب الادعاء بأنه مواطن عادي، بالنظر إلى موكبه وليس بالعقل).
لكنه يشمل أيضا القول إنه وأقرانه من المرشحين سيحتكمون إلى الصناديق في انتخابات ديموقراطية، حرة ونزيهة. ليس فقط لأن مصر منذ قامت ثورة يوليو عام 52 لم تعرف انتخابات ديموقراطية حقيقية. أدت إلى تداول السلطة ناهيك عن حق الشعب في المشاركة والمساءلة.
ورغم أن هناك من يقول إن البلاد شهدت انتخابات حرة نسبيا في الستينيات. حين كان السيد شعراوى جمعة وزيرا للداخلية.
لكن حتى هذه كانت مجرد لقطة ديموقراطية وليست حالة ديموقراطية. ثم إنها ظلت الاستثناء الذي يؤكد القاعدة ويثبتها.
ورغم أن هناك من يقول إن البلاد شهدت انتخابات حرة نسبيا في الستينيات. حين كان السيد شعراوى جمعة وزيرا للداخلية.
لكن حتى هذه كانت مجرد لقطة ديموقراطية وليست حالة ديموقراطية. ثم إنها ظلت الاستثناء الذي يؤكد القاعدة ويثبتها.
من ناحية أخرى، فإن احتكار الحزب الوطني للسلطة طوال الثلاثين سنة الأخيرة على الأقل. أحدث نوعا من الذوبان للحزب في الأجهزة التنفيذية، بحيث أصبح يعتمد بالكامل على مساندة تلك الأجهزة وليس على التأييد أو المساعدة الشعبية.
وذلك يشكل حائلا يحول دون إجراء أي انتخابات نزيهة،
الأمر الذي يجعل فكرة الاحتكام إلى الصناديق مجرد فذلكة لغوية وفرقعة إعلامية، لا علاقة لها بما يجري على الأرض،
حتى الكذب خبنا فيه ولم نعد نتقنه.وذلك يشكل حائلا يحول دون إجراء أي انتخابات نزيهة،
الأمر الذي يجعل فكرة الاحتكام إلى الصناديق مجرد فذلكة لغوية وفرقعة إعلامية، لا علاقة لها بما يجري على الأرض،
ا- فهمى هويدى
12 فبراير 2010
by trtr388
ظلت بلاد تونس الخضراء نموذجاً متفرداً من بين الدول العربية والإسلامية التي ابتليت بالاحتلال الفرنسي، إذ نستطيع أن نقول بكل حيادية وأمانة موضوعية أن تونس هي التجربة الحية الدالة علي نجاح الاحتلال الفرنسي في محو الهوية العربية والإسلامية لهذا البلد
فالاحتلال الفرنسي كان احتلالاً فظاً بغيضاً حمل أجندة تغريب قوية كان يصر علي تنفيذ بنودها بحذافيرها، لذلك لاقي مقاومة بطولية وعنيفة في كل الدول التي نزل بساحتها، في الجزائر والمغرب والسنغال وتشاد والغرب الإفريقي، إلا أنه نجح مع تونس نجاحاً فاق كل التصورات، وأصبحت تونس نموذجاً متفرداً في تطبيق القيم الغربية والعلمانية بصورة تجاوزت بها تونس الغرب نفسه بل تفوقت علي النموذج التركي المتشدد في تطبيق العلمانية .
ففي تونس تكاد تصدم من ضراوة العلمانية وأثرها علي حياة الناس، تصدم من حجم التخاصم مع الدين ومنابذته في شتى فروع الحياة، ولو استدعينا بعض الدلائل لما وسعت سطور المقالة احتوائها، ففي الوقت الذي ما زالت أوروبا تفكر وتدرس وتخطط لمنع النقاب في الدوائر الرسمية، تونس منعت الحجاب أصلاً منذ أكثر من عشرين سنة ليس فقط في الدوائر الرسمية، ولكن حتى في الطرقات ووسائل المواصلات، والمرأة المسلمة العفيفة المصرة علي حجابها، لا تغادر بيتها إلا وتعرضت لأحد جلاووزة النظام الذين يخلعون حجابها بالقوة، ويأخذ بشعرها لمخفر الشرطة حيث تحتجز يوماً أو يومين كأحد المجرمين، و هي أيضاً محرومة من كل الخدمات العامة، وفي الوقت الذي تتردد فيه أوروبا في فرض قيود علي مرتادي المساجد وتقف منظمات حقوق الإنسان بقوة أمام سن مثل هذه القوانين التي تحد من الحرية الشخصية لمواطنيها، وهاج الرأي العام الأمريكي عندما اكتشف وجود جواسيس لوكالة المخابرات الأمريكية في المساجد الأمريكية، نجد تونس تضع قيوداً عجيبة علي مرتادي المساجد، منها أن المواظب علي صلاة الجماعة لابد أن يترك بياناته وصورة من هويته للمخفر التابع له، مع متابعة دورية في أقسام الشرطة، ووضع أجهزة تصنت داخل المساجد لمتابعة تواجد المصلين، وتحديد المسجد الذي يحضر فيه المشبوه أقصد المصلي بحيث يحظر عليه التواجد في مسجد آخر .
هذه عينة بسيطة من سجل متخم وكبير وبغيض لعلمانية تونس الجائرة التي نجحت في تحويل كثير من أبناء البلد لمسوخ لا تعرف لها هوية ولا انتماء، حتى أن الزائر لتونس لا يعرف لأول وهلة بأي بلد قد نزل، غربي أم عربي، مسلم أم غير ذلك، من غلبة المظاهر المنافية للإسلام علي البلد، وأثر هذه المظاهر علي سلوكيات الناس وأخلاقياتهم، هذا علي الرغم من الدعاوي التي لا تكاد تنقطع من الجهات الرسمية أن الدولة لا تعادي الإسلام ولا تخالفه، وتستقدم شيوخاً ودعاة من هنا وهناك لتورطهم في تصريحات مؤيدة لوضع الإسلام والمسلمين بالأسلوب العربي المعروف ــ كله تمام ــ .
مصر علي خطي تونس
ظل النموذج التونسي المتفرد في تطبيق العلمانية والسير في ركاب التغريب قاصراً علي أهلها، لا تتجاوز عدواه إلي البلاد المجاورة إلا بنسب متفاوتة، حتى وقع المحظور ووجدنا عدوي التونسة تصيب أكبر بلد عربي وإسلامي ـ مصر ـ ففي الفترة الأخيرة شنت السلطات حربا مدعومة بفتاوى رسمية ضد النقاب في الجامعات والمدارس، مستهدفة بذلك هرم الفضيلة في خطوة تمهيدية لمنع الحجاب بالكلية، علي طريقة اليوم النقاب وغداً الحجاب، علي الرغم من معارضة كافة طوائف الشعب لهذا القرار الذي يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان وحريته الشخصية في اختيار ما يلبسه.
وظلت الأجواء ملتهبة في مصر بسبب النقاب وخاصة بعد تعيين أحمد زكي بدر وزيراً للتعليم في خطوة وصفها كثير من المراقبين بأنها عسكرة للتعليم المصري، والخيار الأمني في مواجهة تنامي المد الإسلامي في البلاد، وعلي الرغم من إنصاف القضاء للمنتقبات، إلا أن تيار التونسة في مصر أصر علي مواصلة الحظر وتحدي أحكام القضاء، بل بلغ تناقض العلمانية مع نفسها في هذه القضية أن أجبروا الطلبات اللاتي تحايلن علي خلع النقاب بلبس الكمامات الواقية، أجبروهن علي خلع الكمامة أيضاً في خطوة تأكيدية علي أن المستهدف في القضية الدين نفسه وليس المنتقبات فحسب .
وفي وسط الأجواء الملتهبة التي ما زالت فيه أصداء قضية النقاب تتردد بين معارض ومؤيد، إذا بتيار التونسة في مصر والذي لا يضم فقط العلمانيين من الكتاب والإعلاميين والفنانين، ولكن يضم أيضاً شيوخاً وفقهاءً وعمداء لكليات شريعة وأعضاء لمجمع البحوث، إذا به يقرر وضع كاميرات مراقبة في المساجد بدعوي محاربة التطرف ومتابعة الخطاب الديني للأئمة والوعاظ الذين أبدوا معارضة واسعة للمحظورات الخطابية التي حددها وزير الأوقاف الذي يعد من أبرز رموز التونسة في مصر، والذي يحظر علي الخطباء والوعاظ أي كلام عن قضايا الأمة المصيرية والحساسة .
هذا الإجراء التونسي المنشأ والذي لاقى معارضة واسعة بين طوائف الشعب المصري المعروف بتدينه وإقباله علي المساجد لا يمكن أن نعزله عن السياق العام والتوجيه الجديد في الحكومة المصرية التي يبدو أنها تسير علي خطي تونس، وتستلهم تجربتها المتميزة في تطبيق العلمانية، فمن المنتظر أن يكون هناك العديد من القرارات الشبيهة بقرار النقاب وكاميرات المساجد، مستوحاة من خزانة التجربة التونسية المتخمة بمثل هذه القرارات، فقد نري مثلاً حظراً لتعدد الزوجات، وتسوية في توزيع أنصبة المواريث، وتسوية لشهادة الرجل مع المرأة، قد تري أيضاً إباحة لممارسة البغاء، وتقنيناً لدور الدعارة، وكل هذه الأمور التي قد يراها البعض استحالة تطبيقها في بلد بحجم وأصالة مصر، إلا أن المتابع الجيد لوسائل الإعلام وأقلام أنصار التونسة في مصر يري أن ثمة بالونات اختبارية تطلق من حين لآخر لجس نبض الشارع والتعرف علي ردود أفعاله، خاصة في التشريعات الخاصة بوضعية المرأة المسلمة .
ولكن الذي قد لا يدركه القائمون علي مشروع التونسة في مصر أن الشعب المصري يختلف بالكلية عن شقيقه التونسي، فالشعب المصري احتفظ بهويته وقوميته عبر القرون، لم ينل الفرنسيون ولا الانجليز ولا غيرهم من أصالتهم وتمسكهم بدينهم شيئاً، فلم تنحرف ألسنتهم عن العربية، ولم يهاجر منهم الكثيرون ويتركوا بلادهم، كما أن دمائهم وقلوبهم رغم كل شيء مازالت حية تنبض وتتحرك وتعترض .
لذلك أقول لأنصار التونسة في مصر لم ولن تنجحوا أبداً في تحقيق أهدافكم وأغراضكم، فمصر أبداً لم ولن تكون مثل تونس. ...
كتبه / شريف عبد العزيز
مفكرة الاسلام
31 يناير 2010
by trtr388
حقيقة قد شاهدنا كثيراً محاولات فاشلة لإثبات عكس ما ثبت في القرآن الكريم لمحاربة الإسلام العظيم ولكن والله لن يحدث لأن الإسلام قد ذكر حقائق لا مفر منها فمن ضمن ما ذكره القرآن الكريم هي كلمة نصارى على المسيحيين ( النصارى ) الموجودين اليوم وهي حقاً حقيقة تاريخية أقرها كتاب النصارى وكتبهم وكنائسهم وسنثبت في مشوار صغير حول المراجع المسيحية ..















1 – صدق القرآن الكريم في إخباره أنهم نصارى وليسوا مسيحيين .
2 – الرد على القساوسة والمضللين الذين يروجون ان القرآن الكريم أخطأ في هذا الأمر .
هؤلاء الذين يبطلون الحق من أجل أغراضهم ومن أجل حرب الإسلام العظيم بكل الطرق حتى ولو كانت هذه الطريقة هي ضد الحق .. هؤلاء أناس تربوا على كره الإسلام وتربوا ويربوا النصارى على كره الإسلام يحاولون حرب الإسلام بكل الطرق...
ومازال البحث مستمر وجاري دائماً
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
(1) كتاب الخريدة النفيسة فى تاريخ الكنيسة للعلامة الأسقف إيسوذورس صفحة 134
(2) كتاب الخريدة النفيسة فى تاريخ الكنيسة للعلامة الأسقف إيسوذورس صفحة 125
(3) قاموس الكتاب المقدس صفحة 889 شارك فيه سبعة وعشرون قسيساً ومنهم القمص مرقس داود في الكنيسة القبطية وغيره
(2) كتاب الخريدة النفيسة فى تاريخ الكنيسة للعلامة الأسقف إيسوذورس صفحة 125
(3) قاموس الكتاب المقدس صفحة 889 شارك فيه سبعة وعشرون قسيساً ومنهم القمص مرقس داود في الكنيسة القبطية وغيره
13 يناير 2010
by trtr388
ربع قرن مضى على قصيدة سياسية أستثنائية كادت تقتل شاعرها فقد ألقى نزار قباني كما يعرف مؤرخو الادب الحديث قصيدة "مواطنون دونما وطن " لاول مرة في مهرجان المربد الخامس عام 1985 ويومها كلحت وجوه رجال وزارة الاعلام العراقية ولولا الحصانة الأدبية لقامة شعرية بحجم نزار لأوسعوه ضربا وانزلوه عنوة عن المسرح هذا ان لم يعدموه امام الجمهور فما كانت أمثال هذه التصرفات غريبة في العراق لا آنذاك ولا اليوم ورغم تلك القامة جاء من ينصح الشاعر الكبير بمغادرة العراق فورا قبل ان يصل الامر الى من بيده الامر فيطير عنقه ومعه اعناق من وجهوا له الدعوة ولم يدققوا في ما سيقرأه امام الجمهور
وكان الذي نصح نزار بالمغادرة -أن لم نقل أمره بالمغادرة - كما يقول العارفون هو طارق عزيز وليس لطيف نصيف الجاسم الذي كان نزار يكن له احتقارا عميقا ويتحاشى الجلوس اليه حتى بعد ان اصبح وزيرا مقربا من اذن الرئيس العراقي السابق
وطبعا كان الذي قدم النصيحة او الامر - سيان - يدرك الطابع التعميمي الذي اختاره نزار قباني الذي لم يقل كما قال مظفرالنواب - لا استثني منكم احدا - لكن عدم الاستثناء وشمولية القصيدة كانا واضحين لمحدودي الفهم وليسا بحاجة الى ذكاء عريض لادراك ان الشاعر يقصدهم جميعا فردا فردا وفردة فردة
وقد احدثت القصيدة يومها ضجة كبيرة داخل الاوساط الادبية لجرأتها في حينها وتم التعتيم والتشويش عليها و منعت من الصدور في الصحف وقنوات الاعلام وصودر الشريط الذي سجلت عليه في مكتب الوزير كي لا يتسرب
الى الخارج
وتقديرا لذلك الشاعر الشجاع تعيد " صحيفة الهدهد الدولية" نشر القصيدة في زمن لم تتغير فيه اشياء كثيرة عما لاحظه وسجله نزار فما زال البازار لبيع الشعوب مفتوحا ونشطا مع تغيير بعض الوجوه في صفوف السماسرة
مواطنون دونما وطن
مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن
نحن بغايا العصر
كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
نحن جوارى القصر
يرسلوننا من حجرة لحجرة
من قبضة لقبضة
من مالك لمالك
ومن وثن إلى وثن
نركض كالكلاب كل ليلة
من عدن لطنجة
ومن عدن الى طنجة
نبحث عن قبيلة تقبلنا
نبحث عن ستارة تسترنا
وعن سكن.......
وحولنا أولادنا
احدودبت ظهورهم وشاخوا
وهم يفتشون في المعاجم القديمة
عن جنة نظيرة
عن كذبة كبيرة ... كبيرة
تدعى الوطن
مواطنون نحن فى مدائن البكاء
قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
طعامنا ..شرابنا
عاداتنا ..راياتنا
زهورنا ..قبورنا
جلودنا مختومة بختم كربلاء
لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء
لا نخلة.. ولا ناقة
لا وتد ..ولا حجر
لا هند ..لا عفراء
أوراقنا مريبة
أفكارنا غريبة
أسماؤنا لا تشبه الأسماء
فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا
ولا الذين يشربون الدمع والشقاء
معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا
مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت
وفى أرحام أمهاتنا !!
حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا
يشرب من قهوتنا
ينام فى فراشنا
يعبث فى بريدنا
ينكش فى أوراقنا
يدخل فى أنوفنا
يخرج من سعالنا
لساننا ..مقطوع
ورأسنا ..مقطوع
وخبزنا مبلل بالخوف والدموع
إذا تظلمنا إلى حامى الحمى
قيل لنا : ممنـــوع
وإذا تضرعنا إلى رب السما
قيل لنا : ممنوع
وإن هتفنا .. يا رسول الله كن فى عوننا
يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع
وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة
أو نكتب الوصية الأخيرة
قبيل أن نموت شنقاً
غيروا الموضوع
يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية
يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية
لا أحد من مضر .. أو من بنى ثقيف
أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف
زجاجة من دمه
أو بوله الشريف
لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة
أهداك يوماً معطفاً أو قبعة
يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف
مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا
مهجرون من أمانينا وذكرياتنا
عيوننا تخاف من أصواتنا
حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم
ونحن نسل الجارية
لا سادة الحجاز يعرفوننا .. ولا رعاع البادية
ولا أبو الطيب يستضيفنا .. ولا أبو العتاهية
إذا مضى طاغية
سلمنا لطاغية
مهاجرون نحن من مرافئ التعب
لا أحد يريدنا
من بحر بيروت إلى بحر العرب
لا الفاطميون ... ولا القرامطة
ولا المماليك … ولا البرامكة
ولا الشياطين ... ولا الملائكة
لا أحد يريدنا
لا أحد يقرؤنا
فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب
لا أحد يقرؤنا
فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب
مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
قائدنا مرتزق
وشيخنا قرصان
مكومون داخل الأقفاص كالجرذان
لا مرفأ يقبلنا
لا حانة تقبلنا
كل الجوازات التى نحملها
أصدرها الشيطان
كل الكتابات التى نكتبها
لا تعجب السلطان
مسافرون خارج الزمان والمكان
مسافرون ضيعوا نقودهم .. وضيعوا متاعهم !!
ضيعوا أبناءهم .. وضيعوا أسماءهم .. وضيعوا إنتماءهم
وضيعوا الإحساس بالأمان
فلا بنو هاشم يعرفوننا .. ولا بنو قحطان
ولا بنو ربيعة .. ولا بنو شيبان
ولا بنو ' لينين ' يعرفوننا .. ولا بنو ' ريجان '
يا وطني .. كل العصافير لها منازل
إلا العصافير التى تحترف الحرية
فهى تموت خارج الأوطان
الهدهد
وكان الذي نصح نزار بالمغادرة -أن لم نقل أمره بالمغادرة - كما يقول العارفون هو طارق عزيز وليس لطيف نصيف الجاسم الذي كان نزار يكن له احتقارا عميقا ويتحاشى الجلوس اليه حتى بعد ان اصبح وزيرا مقربا من اذن الرئيس العراقي السابق
وطبعا كان الذي قدم النصيحة او الامر - سيان - يدرك الطابع التعميمي الذي اختاره نزار قباني الذي لم يقل كما قال مظفرالنواب - لا استثني منكم احدا - لكن عدم الاستثناء وشمولية القصيدة كانا واضحين لمحدودي الفهم وليسا بحاجة الى ذكاء عريض لادراك ان الشاعر يقصدهم جميعا فردا فردا وفردة فردة
وقد احدثت القصيدة يومها ضجة كبيرة داخل الاوساط الادبية لجرأتها في حينها وتم التعتيم والتشويش عليها و منعت من الصدور في الصحف وقنوات الاعلام وصودر الشريط الذي سجلت عليه في مكتب الوزير كي لا يتسرب
الى الخارج
وتقديرا لذلك الشاعر الشجاع تعيد " صحيفة الهدهد الدولية" نشر القصيدة في زمن لم تتغير فيه اشياء كثيرة عما لاحظه وسجله نزار فما زال البازار لبيع الشعوب مفتوحا ونشطا مع تغيير بعض الوجوه في صفوف السماسرة
مواطنون دونما وطن
مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن
نحن بغايا العصر
كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
نحن جوارى القصر
يرسلوننا من حجرة لحجرة
من قبضة لقبضة
من مالك لمالك
ومن وثن إلى وثن
نركض كالكلاب كل ليلة
من عدن لطنجة
ومن عدن الى طنجة
نبحث عن قبيلة تقبلنا
نبحث عن ستارة تسترنا
وعن سكن.......
وحولنا أولادنا
احدودبت ظهورهم وشاخوا
وهم يفتشون في المعاجم القديمة
عن جنة نظيرة
عن كذبة كبيرة ... كبيرة
تدعى الوطن
مواطنون نحن فى مدائن البكاء
قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
طعامنا ..شرابنا
عاداتنا ..راياتنا
زهورنا ..قبورنا
جلودنا مختومة بختم كربلاء
لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء
لا نخلة.. ولا ناقة
لا وتد ..ولا حجر
لا هند ..لا عفراء
أوراقنا مريبة
أفكارنا غريبة
أسماؤنا لا تشبه الأسماء
فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا
ولا الذين يشربون الدمع والشقاء
معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا
مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت
وفى أرحام أمهاتنا !!
حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا
يشرب من قهوتنا
ينام فى فراشنا
يعبث فى بريدنا
ينكش فى أوراقنا
يدخل فى أنوفنا
يخرج من سعالنا
لساننا ..مقطوع
ورأسنا ..مقطوع
وخبزنا مبلل بالخوف والدموع
إذا تظلمنا إلى حامى الحمى
قيل لنا : ممنـــوع
وإذا تضرعنا إلى رب السما
قيل لنا : ممنوع
وإن هتفنا .. يا رسول الله كن فى عوننا
يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع
وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة
أو نكتب الوصية الأخيرة
قبيل أن نموت شنقاً
غيروا الموضوع
يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية
يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية
لا أحد من مضر .. أو من بنى ثقيف
أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف
زجاجة من دمه
أو بوله الشريف
لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة
أهداك يوماً معطفاً أو قبعة
يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف
مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا
مهجرون من أمانينا وذكرياتنا
عيوننا تخاف من أصواتنا
حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم
ونحن نسل الجارية
لا سادة الحجاز يعرفوننا .. ولا رعاع البادية
ولا أبو الطيب يستضيفنا .. ولا أبو العتاهية
إذا مضى طاغية
سلمنا لطاغية
مهاجرون نحن من مرافئ التعب
لا أحد يريدنا
من بحر بيروت إلى بحر العرب
لا الفاطميون ... ولا القرامطة
ولا المماليك … ولا البرامكة
ولا الشياطين ... ولا الملائكة
لا أحد يريدنا
لا أحد يقرؤنا
فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب
لا أحد يقرؤنا
فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب
مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
قائدنا مرتزق
وشيخنا قرصان
مكومون داخل الأقفاص كالجرذان
لا مرفأ يقبلنا
لا حانة تقبلنا
كل الجوازات التى نحملها
أصدرها الشيطان
كل الكتابات التى نكتبها
لا تعجب السلطان
مسافرون خارج الزمان والمكان
مسافرون ضيعوا نقودهم .. وضيعوا متاعهم !!
ضيعوا أبناءهم .. وضيعوا أسماءهم .. وضيعوا إنتماءهم
وضيعوا الإحساس بالأمان
فلا بنو هاشم يعرفوننا .. ولا بنو قحطان
ولا بنو ربيعة .. ولا بنو شيبان
ولا بنو ' لينين ' يعرفوننا .. ولا بنو ' ريجان '
يا وطني .. كل العصافير لها منازل
إلا العصافير التى تحترف الحرية
فهى تموت خارج الأوطان
الهدهد
03 يناير 2010
by trtr388
الذى لا يقل سوءا عن إقامة الجدار الذى يحكم الحصار حول غزة، أن يتبناه بيان صادر باسم مجمع البحوث الإسلامية، فيبرره ويعتبر معارضته مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية. وهو ما وضعنا إزاء فضيحتين وليس فضيحة واحدة، الأولى تتعلق بقرار سياسى له حساباته المستجيبة للضغوط الخارجية الأمريكية والإسرائيلية. والثانية تتعلق بتسويغ شرعى مورست لأجله ضغوط داخلية أخرى، وصدر فى ملابسات غريبة ذلك أن معلوماتى تشير إلى أن موضوع الجدار لم يكن مدرجا على جدول أعمال جلسة المجمع التى عقدت يوم الخميس 31/12. ناهيك أنه ما خطر ببال أحد من أعضائه أن يُعرض عليهم أمر من هذا القبيل يتعلق ببناء سور أو حاجز على الحدود. وعلى الرغم من أن الأعضاء لاحظوا وجودا لكاميرات التليفزيون فى القاعة. وهو أمر غير مألوف، فإنهم لم يلقوا لذلك بالا. ومنهم من ظن أنها جاءت لتلاحق وزير الأوقاف الذى كان حاضرا للجلسة. وبعد مناقشة الأمور المدرجة فى جدول الأعمال فوجئ أعضاء المجمع بشيخ الأزهر يستخرج من أمامه ورقة قرأ منها البيان الخاص بتأييد إقامة الجدار وتأثيم معارضيه، أمام عدسات التليفزيون التى أدرك الجميع أنها جاءت خصيصا لتسجيل هذه اللقطة. الأمر الذى يعنى أن الأمر كان مرتبا بكامله خارج المجمع مع وزيرى الأوقاف والإعلام. وما إن انتهى الشيخ من قراءة البيان، حتى قام من مقعده وانصرف منهيا الجلسة، وسط الدهشة التى عقدت ألسنة جميع الجالسين، الذين لم يتح لأى منهم أن يناقش البيان أو يعلق عليه.
الباقى بعد ذلك معروف، إذ تم بث البيان الذى نسب إلى المجمع وكان واضحا فيه أنه استهدف أمرين هما تغطية موقف الحكومة بعدما تعرض لحملة استياء وغضب عمت الشارع العربى والإسلامى. ثم الرد على إعلان الدكتور يوسف القرضاوى حرمة إقامة الجدار الذى يحكم الحصار حول الفلسطينيين فى غزة. ولم يكن الشيخ القرضاوى وحيدا فى ذلك، وإنما تبنى الموقف ذاته أحد علماء السعودية، لعله الشيخ سلمان العودة.
المشهد جاء كاشفا لأمور عدة، أولها ضعف موقف الحكومة فى مصر، التى وجدت نفسها فى موقف الدفاع لتبرير ما أقدمت عليه، الأمر الذى اضطرها للاستعانة بغطاء شرعى يستر عورتها بعدما أتمت إقامة نصف الجدار. فى حين أنها لو كانت واثقة حقا من أن المسألة لها صلة بالأمن القومى لاكتفت بذلك ولم تبال بالضجة التى حدثت فى الخارج جراء فعلتها. الأمر الثانى الذى انكشف هو أنه ليس صحيحا أننا نعانى من مشكلة تدخل الدين فى السياسية. لأننا بصدد نموذج صريح للمدى الذى بلغه تدخل السياسة فى الدين.
أما الأمر الثالث فهو أن الذين يرتبون مثل هذه الممارسات يبدو أنهم لا يعرفون شيئا عن الرأى العام ويفترضون البلاهة فى الناس، ذلك أن البيان الذى أصدروه باسم مجمع البحوث الإسلامية لم يقنع أحدا، فضلا عن أنه أهان المجمع وحوله إلى مادة للسخرية والازدراء. يشهد بذلك سيل التعليقات الذى تدفق عبر شبكة الإنترنت خلال اليومين الماضيين.
على الهاتف قال لى المستشار أحمد مكى نائب رئيس محكمة النقض إن البيان نموذج لتلبيس الحق بالباطل، ذلك أن دفاعه عن إقامة الجدار يعنى فى ذات الوقت الدفاع عن تجويع الفلسطينى. وتلك جريمة لا يقرها شرع أو قانون أو عقل. وأضاف أن شيخ الأزهر وأعضاء مجمع البحوث يعرفون أكثر من غيرهم الحديث النبوى الذى ذكر أن امرأة دخلت النار فى هرة (قطة) حبستها وجوعتها. الأمر الذى يطرح سؤالا كبيرا عن جزاء الذين يقومون بحصار وتجويع مليون ونصف المليون فلسطينى فى غزة. ونبه المستشار مكى إلى المفارقة الصارخة فى تزامن البيان الذى صدر عن مجمع البحوث الإسلامية مدافعا عن الجدار والحصار مع وقفة الناشطين الغربيين الذين جاءوا من أنحاء الدنيا إلى مصر لإدانة الجدار ورفع الحصار.
وهو يختم قال إن بعض الممارسات التى تتم فى البلد أصبحت تجعل الإنسان يخجل من انتمائه إلى مصر. وإزاء مثل هذا التلاعب بالمؤسسات والقيم الدينية يخشى أن يدفع البعض منا إلى الخجل من انتمائهم الدينى.
الشروق
الباقى بعد ذلك معروف، إذ تم بث البيان الذى نسب إلى المجمع وكان واضحا فيه أنه استهدف أمرين هما تغطية موقف الحكومة بعدما تعرض لحملة استياء وغضب عمت الشارع العربى والإسلامى. ثم الرد على إعلان الدكتور يوسف القرضاوى حرمة إقامة الجدار الذى يحكم الحصار حول الفلسطينيين فى غزة. ولم يكن الشيخ القرضاوى وحيدا فى ذلك، وإنما تبنى الموقف ذاته أحد علماء السعودية، لعله الشيخ سلمان العودة.
المشهد جاء كاشفا لأمور عدة، أولها ضعف موقف الحكومة فى مصر، التى وجدت نفسها فى موقف الدفاع لتبرير ما أقدمت عليه، الأمر الذى اضطرها للاستعانة بغطاء شرعى يستر عورتها بعدما أتمت إقامة نصف الجدار. فى حين أنها لو كانت واثقة حقا من أن المسألة لها صلة بالأمن القومى لاكتفت بذلك ولم تبال بالضجة التى حدثت فى الخارج جراء فعلتها. الأمر الثانى الذى انكشف هو أنه ليس صحيحا أننا نعانى من مشكلة تدخل الدين فى السياسية. لأننا بصدد نموذج صريح للمدى الذى بلغه تدخل السياسة فى الدين.
أما الأمر الثالث فهو أن الذين يرتبون مثل هذه الممارسات يبدو أنهم لا يعرفون شيئا عن الرأى العام ويفترضون البلاهة فى الناس، ذلك أن البيان الذى أصدروه باسم مجمع البحوث الإسلامية لم يقنع أحدا، فضلا عن أنه أهان المجمع وحوله إلى مادة للسخرية والازدراء. يشهد بذلك سيل التعليقات الذى تدفق عبر شبكة الإنترنت خلال اليومين الماضيين.
على الهاتف قال لى المستشار أحمد مكى نائب رئيس محكمة النقض إن البيان نموذج لتلبيس الحق بالباطل، ذلك أن دفاعه عن إقامة الجدار يعنى فى ذات الوقت الدفاع عن تجويع الفلسطينى. وتلك جريمة لا يقرها شرع أو قانون أو عقل. وأضاف أن شيخ الأزهر وأعضاء مجمع البحوث يعرفون أكثر من غيرهم الحديث النبوى الذى ذكر أن امرأة دخلت النار فى هرة (قطة) حبستها وجوعتها. الأمر الذى يطرح سؤالا كبيرا عن جزاء الذين يقومون بحصار وتجويع مليون ونصف المليون فلسطينى فى غزة. ونبه المستشار مكى إلى المفارقة الصارخة فى تزامن البيان الذى صدر عن مجمع البحوث الإسلامية مدافعا عن الجدار والحصار مع وقفة الناشطين الغربيين الذين جاءوا من أنحاء الدنيا إلى مصر لإدانة الجدار ورفع الحصار.
وهو يختم قال إن بعض الممارسات التى تتم فى البلد أصبحت تجعل الإنسان يخجل من انتمائه إلى مصر. وإزاء مثل هذا التلاعب بالمؤسسات والقيم الدينية يخشى أن يدفع البعض منا إلى الخجل من انتمائهم الدينى.
فهمى هويدى
الشروق
25 ديسمبر 2009
by trtr388
ذكر ابن الأثير وابن كثير في أحداث سنة 398 هجرية، أن الحاكم بأمر الله الفاطمي بتخريب كنيسة القيامة في بيت المقدس، وذلك بسبب البهتان الذي يتعاطاه النصارى في أعيادهم من النار التي يحتالون بها علي العوام، والتي يوهمون جهلتهم أنها نار نزلت من السماء، وإنما هي مصنوعة من البلسان في خيوط الإبرسيم، والرقاع المدهونة بالكبريت بالصنعة اللطيفة التي تروج علي الطغام، ويروجون علي العوام أنها صور العذراء والقديسين والمسيح،فافتتن بهم خلق كثير من أهل بيت المقدس والشام، ثم قال ابن كثير بعد ذكر الخبر : ومازال النصارى حتى الآن يفعلونها عند الموضع نفسه، أي حتى سنة 765 هجرية .
الأقليات وصناعة الأوهام
ففي الوقت الذي فيه الجدل محتدما في مصر علي خلفية شائعة ظهور السيدة العذراء عليها السلام فوق أبراج الكنائس بالوراق وشبرا، تعلن مصادر صحفية عراقية أن عدة حالات لظهور السيدة الزهراء رضي الله عنها وعليها السلام، قد سجلت في محافظة بابل العراقية، وشهدها العشرات من أبناء الطائفة الشيعية، وانتشر الخبر في أرجاء العراق كلها .
فما سر التوافق الغريب بين الحادثتين علي الرغم من تباعد البلاد، واختلاف العقائد ؟
السر وراء التوافق بين نصارى مصر وشيعة العراق هو فكر الأقليات الموتورة التي تحمل إرثاً تاريخياًَ من العداوة التي تحتاج من وقت لآخر لما يغذيها وينفخ في أورها، ويؤجج نارها، ليبقيها حية متقدة في قلوب أتباعها، فالأقليات دائماً ما تبحث عن ما يعضد موقفها المخالف للسياق العام للأوطان التي تعيش فيها، فالأقلية تختلف عقائدياً وفكرياً وربما عرقياً مع الأغلبية، وهذا الاختلاف يورثها ضعفاً وانكفاءً علي الذات، وهذا العقلية دائماً ما تبحث عن الكرامات والمعجزات التي تضمن السيادة الفكرية علي عقول الأتباع حتى لا ينساقوا مع الاتجاه الغالب الذي عادة ما يقوي أقوي صوتاً وأجرأ في طرح أفكاره ومعتقداته، ويمتلك الأدوات التي تمكنه من نشر ما يريد وحجب ما يريد [ علي فرض وقوع ذلك فعلاُ في بلاد الإسلام خاصة مصر ] ومن ثم فإن الأقليات عادة ما تفشل في نشر أفكارها وعقائدها وتواجه تآكلاً في مجموعها عبر السنين، وهذا ثابت تاريخياً وحالياً، فلا توجد أي أقلية علي وجه الأرض صمدت أمام تيار الأغلبية وبقيت حية عبر السنين من غير تناقص واضمحلال غير المسلمين الذين إذا كانوا أقلية في بلد ما فإنهم بما يملكونه من منهج سديد ودين صحيح وعقيدة سوية، يتمكنون من البقاء والنمو والازدهار حتى يصبحوا هم الأغلبية لكثرة من يضم إليهم ويتبع دينهم .
العذراء في مصر
نصارى مصر يواجهون أزماتهم الداخلية الكثيرة والمتزايدة مثل خلافة البابا شنودة والصراع بين القساوسة علي من يخلفه، وملف الانقسام الذي أحدثه القس المنشق ماكسيموس الأول والذي تبعه زيادة عن مليونين من نصارى مصر، ومعركة التنصير المتبادل بين الإنجيليين والأرثوذكس، والملف الثقيل المؤرق للأعداد المتزايدة من المهتدين للإسلام، والذي بلغ حسب آخر الاحصائيات 6000 مهتد سنوياً، أضف لذلك الصدامات الطائفية التي تحدث من وقت لآخر والتي تزايدت حدتها في الآونة الأخيرة بعد الشعور بالقوة قليلاً لدي الأقلية النصرانية نتيجة بعض المكاسب السياسية التي حصلها عليها من جراء استعداء العالم الخارجي علي الحكومة المصرية، هذه الأزمات الثقيلة والملفات الملتهبة لم تعد يجدي معها الإستقواء بأمريكا والاتحاد الأوروبي، ومن ثم بدأت فكرة البحث عن معجزة وكرامة، ولم يجد نصارى مصر أفضل من مسألة ظهور العذراء لتكون طوق النجاة لشعب الكنيسة الذي يعان يمن أزمات طاحنة، لذلك تهافتت أعداد كبيرة منهم علي مسرح الحادث المفبرك، وفي مشاهد مؤثرة أجهش الكثير بالبكاء، وهتفوا بأقوال من عينة : السيدة راضية عنا، البركة حلت علينا، إحنا صح وغيرنا لا، الخير جانا وحيانا، وهكذا من الأقوال التي تصنف في خانة استرواح القلوب المهمومة ونفث الصدور المكبوتة .
العجيب في الحادثة ليس في توافد الأعداد الكبيرة لمسرح الحادث المفبرك، ولكن في تواجد أعداد كبيرة من المسلمين الذين دفعهم حب الفضول لرؤية الأمر، واستغلال النصارى للأمر في تصوير أن الحادث قد أثر في نفسية المسلمين وصدقوه وافتتنوا به، علي الرغم من عدم تسجيل أي دليل علي ما ذهب إليه النصارى، بل جاءت الحادثة المفبركة لتواجه عاصفة من المعارضة القوية خاصة من جانب الكنيسة الإنجيلية التي وصفت الأمر بأنه نوع من الدعاية الرخيصة التي تقوم بها الكنيسة الأرثوذكسية كما صرح بذلك القس صفوت البياضي زعيم الإنجيليين في مصر، وسخر القس صفوت من أمثال هذه الحوادث وقال بلهجة ساخرة : لماذا لا تظهر العذراء إلا علي أبراج كنائس الأرثوذكس فقط ؟ ولماذا لم يظهر المسيح نفسه ؟ وبلغ به الإنكار أن وصف الحدث بأنه خرافة تضحك بها الكنيسة علي البلهاء، في حين وصف رفيق حبيب الناشط والمفكر القبطي الحادثة بأنها تكريس لأزمة متأصلة في المجتمع القبطي الذي يبحث عن دعم معنوي وروحي مستمر لمواجهة أزماته المتعددة، وفي لافتة نادرة أعرب وسائل الإعلام المصرية عن تشككها في صحة الخبر، وظل الأرثوذكس في صمت رهيب تجاه الاتهامات الإنجيلية، حتى عودة البابا من رحلة العلاج من بالخارج، وكان رده بالغ القسوة خاصة ضد القس صفوت البياضي، حيث وصفه بالمعقد فاقد الإيمان، ووصف منكري الحادثة بأنهم لا يؤمنون أصلاً بالعذراء التي لا تظهر إلا لمن ترضي عنه .
الزهراء في العراق
الأمر في العراق لا يختلف كثيراً عن نظيره في مصر، فعلي الرغم من أن الشيعة يشكلون نسبة كبيرة من تركيبة الشعب العراقي، وعلي الرغم من مقاليد الحكم في العراق بأيدي الشيعة الذين تعلقوا بأذيال الاحتلال وساروا في ركاب دباباته حتى انتزوا علي كرسي السلطة بالعراق، إلا أن فكر الأقلية الموتورة ما زال يعشش في عقول أبناء الطائفة الذين ظلوا لمئات السنين لا يغادرون خانة المحكوم، وعقائدهم التي تصورهم في صورة المظلومين الذين سلبت منهم حقوقهم، وتضطرم أنفسهم بالحقد والحسد علي حكامهم من أهل السنة، ويتحينون الفرصة لتفريغ شحنات السنين الطويلة علي من وصفهم بالظالمين لآل محمد .
شيعة العراق الذين يشكلون قرابة ال40% من سكان البلد المحتل، ما زالوا أسري للأوهام والخرافات التي تحتل مساحة كبيرة من دينهم وعقائدهم،وهذه الخرافات تحتاج علي الدوام من يؤججها ويبقيها قيد الحياة بشتى الأساليب، لذلك فخرافة ظهور الزهراء عليها السلام ورضي الله عنها، ترتبط عند الشيعة بالمناسبات الدينية في عقائد الشيعة، فالشيعة الآن يدعون ظهورها قبيل قدوم المناسبة الكبرى في دين الشيعة وهي مناسبة كربلاء والتي قام علي أكتافها معظم خرافات وأوهام الدين الشيعي، والتي يبالغ الشيعة في تعظيمها، وتشكل عقل ووجدان كل شيعي علي وجه الأرض، فليس مستغرب أبداً أن تكون حادثة ظهور الزهراء قبيل العيد الكبير عند الشيعة وهو عيد كربلاء .
وبجانب التأكيد علي حيز الخرافة في دين الشيعة، فأن للشيعة أهداف أخرى من الترويج لهذه الحادثة منها خداع البسطاء والعوام من مسلمي العراق الذين تبهرهم أمثال هذه الأساطير، خاصة والعقل الجمعي العراقي يقبل مثل هذه الخرافات، أي أن نشر الدين الشيعي علي أجندة الحادثة، ومنها أيضا استغلال الحادثة سياسياً في موسم الجدل المحتدم حول قانون الانتخابات، للتأكيد علي وقف الزهراء بجانب الشيعة المظلومين، وهذا ظاهر في تصريحات المعلقين الشيعة علي الحادثة والذين اعتبروها نصراً من السماء ومن آل محمد لأتباع آل محمد المظلومين عبر السنين .
ولعل القاسم الأكثر وضوحاً فيما أقدم عليه نصارى مصر وشيعة العراق أن كلا الفريقين يميل في معتقده لتقديس الذوات والأشخاص ، والميل نحو تجسيم الذات الإلهية في أشخاص بعينهم، والغلو في بعض المخلوقات حتى رفعوهم لمرتبة المعبود من دون الله عز وجل، فالنصارى يغالون في المسيح وأمه عليهما السلام،حتى عبدوهم من دون الله عز وجل، والشيعة يغالون في علي رضي الله عنه وذريته من بعده، حتى أسبغوا عليهم صفات لا تليق إلا بالله عز و جل .
والذي نعتقده أن مريم العذراء وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما وعليهما السلام هما أنقي البشر وسيدتا نساء العالمين يقيناً، وهما أسمي وأطهر وأعلي من كل هذه الخرافات والأوهام والأباطيل التي لا تروج إلا علي الجهال والمغفلين .
الأقليات وصناعة الأوهام
ففي الوقت الذي فيه الجدل محتدما في مصر علي خلفية شائعة ظهور السيدة العذراء عليها السلام فوق أبراج الكنائس بالوراق وشبرا، تعلن مصادر صحفية عراقية أن عدة حالات لظهور السيدة الزهراء رضي الله عنها وعليها السلام، قد سجلت في محافظة بابل العراقية، وشهدها العشرات من أبناء الطائفة الشيعية، وانتشر الخبر في أرجاء العراق كلها .
فما سر التوافق الغريب بين الحادثتين علي الرغم من تباعد البلاد، واختلاف العقائد ؟
السر وراء التوافق بين نصارى مصر وشيعة العراق هو فكر الأقليات الموتورة التي تحمل إرثاً تاريخياًَ من العداوة التي تحتاج من وقت لآخر لما يغذيها وينفخ في أورها، ويؤجج نارها، ليبقيها حية متقدة في قلوب أتباعها، فالأقليات دائماً ما تبحث عن ما يعضد موقفها المخالف للسياق العام للأوطان التي تعيش فيها، فالأقلية تختلف عقائدياً وفكرياً وربما عرقياً مع الأغلبية، وهذا الاختلاف يورثها ضعفاً وانكفاءً علي الذات، وهذا العقلية دائماً ما تبحث عن الكرامات والمعجزات التي تضمن السيادة الفكرية علي عقول الأتباع حتى لا ينساقوا مع الاتجاه الغالب الذي عادة ما يقوي أقوي صوتاً وأجرأ في طرح أفكاره ومعتقداته، ويمتلك الأدوات التي تمكنه من نشر ما يريد وحجب ما يريد [ علي فرض وقوع ذلك فعلاُ في بلاد الإسلام خاصة مصر ] ومن ثم فإن الأقليات عادة ما تفشل في نشر أفكارها وعقائدها وتواجه تآكلاً في مجموعها عبر السنين، وهذا ثابت تاريخياً وحالياً، فلا توجد أي أقلية علي وجه الأرض صمدت أمام تيار الأغلبية وبقيت حية عبر السنين من غير تناقص واضمحلال غير المسلمين الذين إذا كانوا أقلية في بلد ما فإنهم بما يملكونه من منهج سديد ودين صحيح وعقيدة سوية، يتمكنون من البقاء والنمو والازدهار حتى يصبحوا هم الأغلبية لكثرة من يضم إليهم ويتبع دينهم .
العذراء في مصر
نصارى مصر يواجهون أزماتهم الداخلية الكثيرة والمتزايدة مثل خلافة البابا شنودة والصراع بين القساوسة علي من يخلفه، وملف الانقسام الذي أحدثه القس المنشق ماكسيموس الأول والذي تبعه زيادة عن مليونين من نصارى مصر، ومعركة التنصير المتبادل بين الإنجيليين والأرثوذكس، والملف الثقيل المؤرق للأعداد المتزايدة من المهتدين للإسلام، والذي بلغ حسب آخر الاحصائيات 6000 مهتد سنوياً، أضف لذلك الصدامات الطائفية التي تحدث من وقت لآخر والتي تزايدت حدتها في الآونة الأخيرة بعد الشعور بالقوة قليلاً لدي الأقلية النصرانية نتيجة بعض المكاسب السياسية التي حصلها عليها من جراء استعداء العالم الخارجي علي الحكومة المصرية، هذه الأزمات الثقيلة والملفات الملتهبة لم تعد يجدي معها الإستقواء بأمريكا والاتحاد الأوروبي، ومن ثم بدأت فكرة البحث عن معجزة وكرامة، ولم يجد نصارى مصر أفضل من مسألة ظهور العذراء لتكون طوق النجاة لشعب الكنيسة الذي يعان يمن أزمات طاحنة، لذلك تهافتت أعداد كبيرة منهم علي مسرح الحادث المفبرك، وفي مشاهد مؤثرة أجهش الكثير بالبكاء، وهتفوا بأقوال من عينة : السيدة راضية عنا، البركة حلت علينا، إحنا صح وغيرنا لا، الخير جانا وحيانا، وهكذا من الأقوال التي تصنف في خانة استرواح القلوب المهمومة ونفث الصدور المكبوتة .
العجيب في الحادثة ليس في توافد الأعداد الكبيرة لمسرح الحادث المفبرك، ولكن في تواجد أعداد كبيرة من المسلمين الذين دفعهم حب الفضول لرؤية الأمر، واستغلال النصارى للأمر في تصوير أن الحادث قد أثر في نفسية المسلمين وصدقوه وافتتنوا به، علي الرغم من عدم تسجيل أي دليل علي ما ذهب إليه النصارى، بل جاءت الحادثة المفبركة لتواجه عاصفة من المعارضة القوية خاصة من جانب الكنيسة الإنجيلية التي وصفت الأمر بأنه نوع من الدعاية الرخيصة التي تقوم بها الكنيسة الأرثوذكسية كما صرح بذلك القس صفوت البياضي زعيم الإنجيليين في مصر، وسخر القس صفوت من أمثال هذه الحوادث وقال بلهجة ساخرة : لماذا لا تظهر العذراء إلا علي أبراج كنائس الأرثوذكس فقط ؟ ولماذا لم يظهر المسيح نفسه ؟ وبلغ به الإنكار أن وصف الحدث بأنه خرافة تضحك بها الكنيسة علي البلهاء، في حين وصف رفيق حبيب الناشط والمفكر القبطي الحادثة بأنها تكريس لأزمة متأصلة في المجتمع القبطي الذي يبحث عن دعم معنوي وروحي مستمر لمواجهة أزماته المتعددة، وفي لافتة نادرة أعرب وسائل الإعلام المصرية عن تشككها في صحة الخبر، وظل الأرثوذكس في صمت رهيب تجاه الاتهامات الإنجيلية، حتى عودة البابا من رحلة العلاج من بالخارج، وكان رده بالغ القسوة خاصة ضد القس صفوت البياضي، حيث وصفه بالمعقد فاقد الإيمان، ووصف منكري الحادثة بأنهم لا يؤمنون أصلاً بالعذراء التي لا تظهر إلا لمن ترضي عنه .
الزهراء في العراق
الأمر في العراق لا يختلف كثيراً عن نظيره في مصر، فعلي الرغم من أن الشيعة يشكلون نسبة كبيرة من تركيبة الشعب العراقي، وعلي الرغم من مقاليد الحكم في العراق بأيدي الشيعة الذين تعلقوا بأذيال الاحتلال وساروا في ركاب دباباته حتى انتزوا علي كرسي السلطة بالعراق، إلا أن فكر الأقلية الموتورة ما زال يعشش في عقول أبناء الطائفة الذين ظلوا لمئات السنين لا يغادرون خانة المحكوم، وعقائدهم التي تصورهم في صورة المظلومين الذين سلبت منهم حقوقهم، وتضطرم أنفسهم بالحقد والحسد علي حكامهم من أهل السنة، ويتحينون الفرصة لتفريغ شحنات السنين الطويلة علي من وصفهم بالظالمين لآل محمد .
شيعة العراق الذين يشكلون قرابة ال40% من سكان البلد المحتل، ما زالوا أسري للأوهام والخرافات التي تحتل مساحة كبيرة من دينهم وعقائدهم،وهذه الخرافات تحتاج علي الدوام من يؤججها ويبقيها قيد الحياة بشتى الأساليب، لذلك فخرافة ظهور الزهراء عليها السلام ورضي الله عنها، ترتبط عند الشيعة بالمناسبات الدينية في عقائد الشيعة، فالشيعة الآن يدعون ظهورها قبيل قدوم المناسبة الكبرى في دين الشيعة وهي مناسبة كربلاء والتي قام علي أكتافها معظم خرافات وأوهام الدين الشيعي، والتي يبالغ الشيعة في تعظيمها، وتشكل عقل ووجدان كل شيعي علي وجه الأرض، فليس مستغرب أبداً أن تكون حادثة ظهور الزهراء قبيل العيد الكبير عند الشيعة وهو عيد كربلاء .
وبجانب التأكيد علي حيز الخرافة في دين الشيعة، فأن للشيعة أهداف أخرى من الترويج لهذه الحادثة منها خداع البسطاء والعوام من مسلمي العراق الذين تبهرهم أمثال هذه الأساطير، خاصة والعقل الجمعي العراقي يقبل مثل هذه الخرافات، أي أن نشر الدين الشيعي علي أجندة الحادثة، ومنها أيضا استغلال الحادثة سياسياً في موسم الجدل المحتدم حول قانون الانتخابات، للتأكيد علي وقف الزهراء بجانب الشيعة المظلومين، وهذا ظاهر في تصريحات المعلقين الشيعة علي الحادثة والذين اعتبروها نصراً من السماء ومن آل محمد لأتباع آل محمد المظلومين عبر السنين .
ولعل القاسم الأكثر وضوحاً فيما أقدم عليه نصارى مصر وشيعة العراق أن كلا الفريقين يميل في معتقده لتقديس الذوات والأشخاص ، والميل نحو تجسيم الذات الإلهية في أشخاص بعينهم، والغلو في بعض المخلوقات حتى رفعوهم لمرتبة المعبود من دون الله عز وجل، فالنصارى يغالون في المسيح وأمه عليهما السلام،حتى عبدوهم من دون الله عز وجل، والشيعة يغالون في علي رضي الله عنه وذريته من بعده، حتى أسبغوا عليهم صفات لا تليق إلا بالله عز و جل .
والذي نعتقده أن مريم العذراء وفاطمة الزهراء رضي الله عنهما وعليهما السلام هما أنقي البشر وسيدتا نساء العالمين يقيناً، وهما أسمي وأطهر وأعلي من كل هذه الخرافات والأوهام والأباطيل التي لا تروج إلا علي الجهال والمغفلين .
مفكرة الاسلام
14 ديسمبر 2009
by trtr388
رغم العدد الكبير من الأعمال العلمية المتخصصة والتقارير الإخبارية المضادة، ما زال لدى العديد من الناس فكرة خاطئة لسوء الحظ، بأنه لا يمكن للمسلمين التسامح أو التعايش أو التعاون مع أتباع الديانات الأخرى. ويعود الأمر بذلك جزئياً لأن المسلمين المتطرفين أنفسهم يسيئون أحياناً استخدام الآيات القرآنية لتبرير أعمال العنف ضد غير المسلمين.
ببساطة، هذه التفسيرات خاطئة، فواقع الأمر هو أن العديد من الآيات القرآنية تنادي بالصداقة والعدالة في المعاملة والتعاون مع غير المسلمين، ولكن يجري تجاهلها من قبل هؤلاء الذين يرغبون بخلق الفتنة وصبّ الزيت على النار.
ومن الأمثلة على الآيات القرآنية التي يساء استخدامها: "لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ" (28:3) و"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (51:5).
يجب أن يُنظر إلى هذه الآيات على أنها تُقدّم الدعم الضروري لبقاء وتماسك مجتمع مبكّر معرّض من المسلمين، والنبي محمد (ص) وأتباعه الذين وصلوا لاجئين إلى المدينة، وسط بيئة تحمل العداء في طياتها.
وبكلمات أخرى، كان القرآن الكريم ينصح مجتمعاً معيناً من المسلمين في بلاد العرب في القرن السابع، بالحيطة والحذر من الدخول بشكل أعمى في تحالفات سياسية، وقد جرى في الحقيقة خيانتهم وقتها من قبل بعض حلفائهم من اليهود. في الواقع، نزلت هذه الآيات بشكل خاص لأن بعض المسلمين سعوا، لأسباب تعود عليهم بفوائد شخصية، لإنشاء تحالفات مع غير المسلمين على حساب شركائهم في الدين والدولة حديثة العهد. لذا أرشدت هذه الآيات هؤلاء المسلمين الجدد أن يعتمدوا على ذاتهم وليس على حماية الآخرين حتى يتسنى لهم إرساء قواعد مجتمع جديد قوي باقٍ.
ومثلها مثل الآيات المذكورة أعلاه: أسيء الاستشهاد بآيات غيرها، الأمر الذي أدى ببساطة إلى تضليل القارئ الذي لا يملك المعرفة. ومن هذه الآيات: "وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ" (191:2) والتي يتم الاستشهاد بها بكثرة من قبل العديد من المسلمين وغير المسلمين المتطرفين لإبراز حقد الإسلام المفترض لغير المسلمين.
إلا أن هذه الآية كذلك تؤخذ خارج مضمونها لأن الآيات التي تسبقها وتليها تؤكد أن المسلمين يجب ألا يكونوا معتدين أبداً ويجب فقط أن يعملوا على حماية أنفسهم من الاضطهاد. بهذا يصبح المضمون واضحاً: نزلت هذه الآية الكريمة في وضع معين يتعلق بالعرب عَبَدة الأوثان الذين أخلّوا بالسلام بشكل مستمر وتجاهلوا الهدنات المعقودة في ذلك الوقت المحدد. بمعنى آخر، لا ينطبق هذا الإرشاد إلا على ذلك الحدث المحدد.
ويشير الفقيه المصري المسلم يوسف القرضاوي إلى أن هذه الآيات ليست غير مشروطة، ولا يمكن تطبيقها بالتأكيد على كل يهودي أو مسيحي أو غير مسلم. وهي، عند إخراجها من مضمونها المحدد المتعلق بحدث ما في تاريخ الإسلام المبكّر، تتعارض مع تعليمات أخرى في القرآن الكريم تنادي بالتسامح والتعاطف مع هؤلاء الذين لا يريدون سوءاً بالإسلام والمسلمين.
يتوجب على كلّ من المسلمين وغير المسلمين أن يتعلموا التمييز بين الآيات القرآنية المختصّة بمضمون معين وتلك الآيات العامة الشاملة، وذلك من خلال قراءة تلك الآيات التي تضع أُطراً للآيات الخلافية.
ومن الأهمية بمكان كذلك أن نتذكر بأن هناك رسالة تدعو لاحترام حرية الأديان موجودة بشكل واسع في القرآن الكريم: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (256:2)، و"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" وغيرها.
إلا أن هناك آيتان قرآنيتان تمثلان العلاقة المثالية بين المسلمين وغير المسلمين بشكل خاص (60: 8-9). تستخدم هاتان الآيتان اللتان تنصحان المسلمين بمعاملة أتباع الأديان الأخرى بشكل عادل، تعبيراً مصدره أصل كلمة "البرّ"، التي تشير إلى نوع معمّق من العطف والعدالة. وينصح القرآن الكريم بأن يكون "البرّ" أساس العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين، وهو نفس الإرشاد الذي يقدمه للتعامل مع الوالدين.
عندما يقوم المتطرفون العنفيّون اليوم بالاستشهاد بهاتين الآيتين خارج مضمونهما لتبرير العنف والإرهاب، يصبح من الحاسم والأساسي النظر إلى القرآن الكريم عن كثب. يحتاج جميع المسلمين إلى الدمج بين تلاوة القرآن الكريم وفهم شروطه ومعانيه. وبما أن غالبية المسلمين لا يتكلمون العربية وهي لغة القرآن الكريم، فمن الضروري أن يرجعوا إلى مصادر موثوقة في التفسير والترجمة وألا يتبعوا قراءات غير مسندة ومضللة لهذا النص. سوف يمهّد ذلك بالتأكيد الطريق نحو إزالة سوء الفهم وإساءة استخدام القرآن الكريم لأهداف عنفية، وترويج الرؤية العالمية للقرآن الكريم: التسامح الحقيقي والتعايش السلمي بين كافة بني البشر.
* الدكتور ماهر أبو منشار محاضر زائر كبير في دائرة التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة ملايا في ماليزيا ومؤلف كتاب "القدس الإسلامية ومسيحيوها: تاريخ من التسامح والتوترات" (I. B. Taurus) 2007. هذا المقال جزء من سلسلة حول الأسطورة القائلة بأن الإسلام عنفي بطبيعته، وقد كُتِب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.
الخبر
ببساطة، هذه التفسيرات خاطئة، فواقع الأمر هو أن العديد من الآيات القرآنية تنادي بالصداقة والعدالة في المعاملة والتعاون مع غير المسلمين، ولكن يجري تجاهلها من قبل هؤلاء الذين يرغبون بخلق الفتنة وصبّ الزيت على النار.
ومن الأمثلة على الآيات القرآنية التي يساء استخدامها: "لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ" (28:3) و"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (51:5).
يجب أن يُنظر إلى هذه الآيات على أنها تُقدّم الدعم الضروري لبقاء وتماسك مجتمع مبكّر معرّض من المسلمين، والنبي محمد (ص) وأتباعه الذين وصلوا لاجئين إلى المدينة، وسط بيئة تحمل العداء في طياتها.
وبكلمات أخرى، كان القرآن الكريم ينصح مجتمعاً معيناً من المسلمين في بلاد العرب في القرن السابع، بالحيطة والحذر من الدخول بشكل أعمى في تحالفات سياسية، وقد جرى في الحقيقة خيانتهم وقتها من قبل بعض حلفائهم من اليهود. في الواقع، نزلت هذه الآيات بشكل خاص لأن بعض المسلمين سعوا، لأسباب تعود عليهم بفوائد شخصية، لإنشاء تحالفات مع غير المسلمين على حساب شركائهم في الدين والدولة حديثة العهد. لذا أرشدت هذه الآيات هؤلاء المسلمين الجدد أن يعتمدوا على ذاتهم وليس على حماية الآخرين حتى يتسنى لهم إرساء قواعد مجتمع جديد قوي باقٍ.
ومثلها مثل الآيات المذكورة أعلاه: أسيء الاستشهاد بآيات غيرها، الأمر الذي أدى ببساطة إلى تضليل القارئ الذي لا يملك المعرفة. ومن هذه الآيات: "وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ" (191:2) والتي يتم الاستشهاد بها بكثرة من قبل العديد من المسلمين وغير المسلمين المتطرفين لإبراز حقد الإسلام المفترض لغير المسلمين.
إلا أن هذه الآية كذلك تؤخذ خارج مضمونها لأن الآيات التي تسبقها وتليها تؤكد أن المسلمين يجب ألا يكونوا معتدين أبداً ويجب فقط أن يعملوا على حماية أنفسهم من الاضطهاد. بهذا يصبح المضمون واضحاً: نزلت هذه الآية الكريمة في وضع معين يتعلق بالعرب عَبَدة الأوثان الذين أخلّوا بالسلام بشكل مستمر وتجاهلوا الهدنات المعقودة في ذلك الوقت المحدد. بمعنى آخر، لا ينطبق هذا الإرشاد إلا على ذلك الحدث المحدد.
ويشير الفقيه المصري المسلم يوسف القرضاوي إلى أن هذه الآيات ليست غير مشروطة، ولا يمكن تطبيقها بالتأكيد على كل يهودي أو مسيحي أو غير مسلم. وهي، عند إخراجها من مضمونها المحدد المتعلق بحدث ما في تاريخ الإسلام المبكّر، تتعارض مع تعليمات أخرى في القرآن الكريم تنادي بالتسامح والتعاطف مع هؤلاء الذين لا يريدون سوءاً بالإسلام والمسلمين.
يتوجب على كلّ من المسلمين وغير المسلمين أن يتعلموا التمييز بين الآيات القرآنية المختصّة بمضمون معين وتلك الآيات العامة الشاملة، وذلك من خلال قراءة تلك الآيات التي تضع أُطراً للآيات الخلافية.
ومن الأهمية بمكان كذلك أن نتذكر بأن هناك رسالة تدعو لاحترام حرية الأديان موجودة بشكل واسع في القرآن الكريم: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (256:2)، و"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" وغيرها.
إلا أن هناك آيتان قرآنيتان تمثلان العلاقة المثالية بين المسلمين وغير المسلمين بشكل خاص (60: 8-9). تستخدم هاتان الآيتان اللتان تنصحان المسلمين بمعاملة أتباع الأديان الأخرى بشكل عادل، تعبيراً مصدره أصل كلمة "البرّ"، التي تشير إلى نوع معمّق من العطف والعدالة. وينصح القرآن الكريم بأن يكون "البرّ" أساس العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين، وهو نفس الإرشاد الذي يقدمه للتعامل مع الوالدين.
عندما يقوم المتطرفون العنفيّون اليوم بالاستشهاد بهاتين الآيتين خارج مضمونهما لتبرير العنف والإرهاب، يصبح من الحاسم والأساسي النظر إلى القرآن الكريم عن كثب. يحتاج جميع المسلمين إلى الدمج بين تلاوة القرآن الكريم وفهم شروطه ومعانيه. وبما أن غالبية المسلمين لا يتكلمون العربية وهي لغة القرآن الكريم، فمن الضروري أن يرجعوا إلى مصادر موثوقة في التفسير والترجمة وألا يتبعوا قراءات غير مسندة ومضللة لهذا النص. سوف يمهّد ذلك بالتأكيد الطريق نحو إزالة سوء الفهم وإساءة استخدام القرآن الكريم لأهداف عنفية، وترويج الرؤية العالمية للقرآن الكريم: التسامح الحقيقي والتعايش السلمي بين كافة بني البشر.
* الدكتور ماهر أبو منشار محاضر زائر كبير في دائرة التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة ملايا في ماليزيا ومؤلف كتاب "القدس الإسلامية ومسيحيوها: تاريخ من التسامح والتوترات" (I. B. Taurus) 2007. هذا المقال جزء من سلسلة حول الأسطورة القائلة بأن الإسلام عنفي بطبيعته، وقد كُتِب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.
مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 4 كانون الأول/ديسمبر2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
Source : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=268...
الخبر
12 ديسمبر 2009
by trtr388
كتب القاص السوري زكريا تامر الكثير لكن قصته الاستثنائية ( النمور في اليوم العاشر ) تحضر دوما في مقدمة أعماله كلما جاء ذكرالنصوص لمميزة وقداعدت عن قصصه دراسات ورسائل ماجستير ودكتوراه في العديد من الجامعات العربية والاوروبية، وترجمت قصصه ونشرت في كتب باللغات الفرنسية والروسية والانجليزية والالمانية والايطالية والبلغارية والاسبانية والصربية. لكنه كما قال عن نفسة ذات حديث صحافي : أنا مثل بورخيس لا أقرأ ما يكتب عني ، و لكن هناك شبة اجماع من عشاق القصة القصيرة بأنه كاتب استثنائي ، لا يقارن بمن سبقه أو بمن جاورة في جيل الكتابة القصصية ، في النموذج الذي نقدمة اليوم "النمور في اليوم العاشر" حكاية القمع العربي التي تحيل وحش الغابة الى كائن يأكل ويشرب فقط في عشرة ايام لا غير ، هو ذا المواطن الصالح الذي يحتفي به في الأوطان العربية
النمور في اليوم العاشر
رحلت الغابات بعيداً عن النمر السجين في قفص، ولكنه لم يستطع نسيانه، وحدق غاضباً إلى رجال يتحلقون حول قفصه وأعينهم تتأمله بفضول ودونما خوف وكان أحدهم يتكلم بصوت هادئ ذي نبرة آمرة: إذا أردتم حقاً أن تتعلموا مهنتي، مهنة الترويض، عليكم ألا تنسوا في أي لحظة أن معدة خصمكم هدفكم الأول، وسترون أنها مهمة صعبة وسهلة في آن واحد.
انظروا الآن إلى هذا النمر: إنه نمر شرس متعجرف، شديد الفخر بحريته وقوته وبطشه، ولكنه سيتغير ويصبح وديعاً ومطيعاً كطفل صغير.. فراقبوا ما سيجري بين من يملك الطعام وبين من لا يملكه، وتعلموا.
فبادر الرجال إلى القول إنهم سيكونون التلاميذ المخلصين لمهنة الترويض.
فابتسم المروض مبتهجا، ثم خاطب النمر متسائلا بلهجة ساخرة: كيف حال ضيفنا العزيز؟ قال النمر: أحضر لي ما آكله، فقد حان وقت طعامي.
فقال المروض بدهشة مصطنعة: أتأمرني وأنت سجيني؟ يالك من نمر مضحك!! عليك أن تدرك أني الوحيد الذي يحق له هنا إصدار الأوامر. قال النمر: لا أحد يأمر النمور.
قال المروض: ولكنك الآن لست نمراً.
أنت في الغابات نمر.
وقد صرت في القفص، فأنت الآن مجرد عبد تمتثل للأوامر وتفعل ما أشاء.
قال النمر بنزق: لن أكون عبداً لأحد.
قال المروض: أنت مرغم على إطاعتي؛ لأني أنا الذي أملك الطعام.
قال النمر: لا أريد طعامك.
قال المروض: إذن جع كما تشاء، فلن أرغمك على فعل ما لا ترغب فيه.
وأضاف مخاطباً تلاميذه: سترون كيف سيتبدل؛ فالرأس المرفوع لا يشبع معدة جائعة.
وجاع النمر، وتذكر بأسى أيامًا كان فيها ينطلق كريح دون قيود مطارداً فرائسه.
وفي اليوم الثاني أحاط المروض وتلاميذه بقفص النمر، وقال المروض: ألست جائعاً؟ أنت بالتأكيد جائع جوعاً يعذب ويؤلم.. قل إنك جائع فتحصل على ما تبغي من اللحم.
ظل النمر ساكتاً، فقال المروض له: افعل ما أقول ولا تكن أحمق.
اعترف بأنك جائع فتشبع فوراً.
قال النمر: أنا جائع.
فضحك المروض وقال لتلاميذه :ها هو ذا قد سقط في فخ لن ينجو منه.
وأصدر أوامره، فظفر النمر بلحم كثير.
وفي اليوم الثالث قال المروض للنمر: إذا أردت اليوم أن تنال طعاماً، فنفذ ما سأطلب منك.
قال النمر: لن أطيعك.
قال المروض: لا تكن متسرعاً، فطلبي بسيط جداً .
أنت الآن تحوم في قفصك، وحين أقول لك: قف، فعليك أن تقف.
قال النمر لنفسه: إنه فعلاً طلب تافه، ولا يستحق أن أكون عنيداً وأجوع.
وصاح المروض بلهجة قاسية آمرة: قف.
فتجمد النمر تواً، وقال المروض بصوت مرح: أحسنت.
فسر النمر، وأكل بنهم، بينما كان المروض يقول لتلاميذه: سيصبح بعد أيام نمراً من ورق.
وفي اليوم الرابع، قال النمر للمروض: أنا جائع فاطلب مني أن أقف.
فقال المروض لتلاميذه: ها هو ذا قد بدأ يحب أوامري.
ثم تابع موجهاً كلامه إلى النمر: لن تأكل اليوم إلا إذا قلدت مواء القطط.
وقلد مواء القطط، فعبس المروض، وقال باستنكار: تقليدك فاشل.
هل تعد الزمجرة مواء. فقلد النمر ثانية مواء القطط، ولكن المروض ظل متهجم الوجه، وقال بازدراء: اسكت.. اسكت.. تقليدك ما زال فاشلاً.
سأتركك اليوم تتدرب على مواء القطط، وغداً سأمتحنك.
فإذا نجحت أكلت أما إذا لم تنجح فلن تأكل. وابتعد المروض عن قفص النمر وهو يمشي بخطى متباطئة، وتبعه تلاميذه وهم يتهامسون متضاحكين.
ونادى النمر الغابات بضراعة، ولكنها كانت نائية.
وفي اليوم الخامس، قال المروض للنمر: هيا، إذا قلدت مواء القطط بنجاح نلت قطعة كبيرة من اللحم الطازج.
قلد النمر مواء القطط، فصفق المروض، وقال بغبطة: عظيم! أنت تموء كقط في شباط.
ورمى إليه بقطعة كبيرة من اللحم.
وفي اليوم السادس، وما إن اقترب المروض من النمر حتى سارع النمر إلى تقليد مواء القطط، ولكن المروض ظل واجمًا مقطب الجبين، فقال النمر: ها أنا قد قلدت مواء القطط.
قال المروض: قلد نهيق الحمار.
قال النمر باستياء: أنا النمر الذي تخشاه حيوانات الغابات، أُقلد الحمار؟ سأموت ولن أنفذ طلبك!
فابتعد المروض عن قفص النمر دون أن يتفوه بكلمة.
وفي اليوم السابع، أقبل المروض نحو قفص النمر باسم الوجه وديعا، وقال للنمر: ألا تريد أن تأكل؟
قال النمر: أُريد أن آكل.
قال المروض: اللحم الذي ستأكله له ثمن، انهق كالحمار تحصل على الطعام.
فحاول النمر أن يتذكر الغابات، فأخفق، واندفع ينهق مغمض العينين، فقال المروض: نهيقك ليس ناجحاً، ولكني سأعطيك قطعة من اللحم إشفاقاً عليك.
وفي اليوم الثامن، قال المروض: سألقي مطلع خطبة، وحين سأنتهي صفق إعجاباً.
قال النمر: سأصفق.
فابتدأ المروض إلقاء خطبته، فقال: "أيها المواطنون.. سبق لنا في مناسبات عديدة أن أوضحنا موقفنا من كل القضايا المصيرية، وهذا الموقف الحازم الصريح لن يتبدل مهما تآمرت القوى المعادية، وبالإيمان سننتصر" .
قال النمر: لم أفهم ما قلت.
قال المروض: عليك أن تعجب بكل ما أقول، وأن تصفق إعجاباً به.
قال النمر: سامحني أنا جاهل أُميٌّ وكلامك رائع وسأصفق كما تبغي.
وصفق النمر فقال المروض: أنا لا أحب النفاق والمنافقين ستحرم اليوم من الطعام عقاباً لك. وفي اليوم التاسع جاء المروض حاملاً حزمة من الحشائش، وألقى بها للنمر، وقال: كل، قال النمر: ما هذا؟ أنا من آكلي اللحوم.
قال المروض: منذ اليوم لن تأكل سوى الحشائش.
ولما اشتد جوع النمر حاول أن يأكل الحشائش فصدمه طعمها، وابتعد عنها مشمئزاً، ولكنه عاد إليها ثانية، وابتدأ يستسيغ طعمها رويداً رويداً.
وفي اليوم العاشر اختفى المروض وتلاميذه والنمر والقفص؛ فصار النمر مواطناً، والقفص مدينة
الاستاذ - زكريا تامر
الهدهد
06 نوفمبر 2009
by trtr388
نظرة الكثيرين الى نزار قبانى لا تخلو من كونها نظرة سطحية
فما بين نعتة شاعر المرأه او وصفة بشاعر الرومانسية
بل ذايد البعض ووصفوهُ بشاعر الاسقطات الجنسية
لن اسهب فى الكلام عن نزار ... واترككم مع نزار السياسى
والذى اظنه مكانه القويم من حيث التقويم والنقد الان مع عدم الانتقاص من كونه قيمة لا تهمل
وحالة شعرية ابداعية عربية رغم كل ما اثير او قيل عنه
والشىء بالشىء يذكر .. وعلى وقع مزامير الحى المجاور ... او على صوت هتاف وترنيمات السلطويين
فى كل كل قطر عربى
ومع انتشار اريج وعبق بخور الديكة المتسلطين .. اترككم مع قصيدتة تلك
مهداه الى كل ديك سادى جابر
ونذكرهم جميعاً ان لك ديك .. ديك اكبر منه
والله اكبر فوق الجميع
1
في حارتنا
ديك سادي سفاح
ينتف ريش دجاج الحارة ،
كل صباح
ينقرهن
يطاردهن
يضاجعهن
ويهجرهن
ولا يتذكر أسماء الصيصان
2
في حارتنا
ديك يصرخ عند الفجر
كشمشون الجبار
يطلق لحيته الحمراء
ويقمعنا ليلا ونهارا
يخطب فينا
ينشد فينا
يزني فينا
فهو الواحد وهو الخالد
وهو المقتدر الجبار
3
في حارتنا
ثمة ديك عدواني ، فاشيستي ،
نازي الأفكار
سرق السلطة بالدبابة
ألقى القبض على الحرية والأحرار
ألغى وطنا
ألغى شعبا
ألغى لغة
ألغى أحداث التاريخ
وألغى ميلاد الأطفال
و ألغى أسماء الأزهاء
في حارتنا
ديك يلبس في العيد القومي
لباس الجنرالات
يأكل جنسا
يشرب جنسا
يسكر جنسا
يركب سفنا من أجساد
يهزم جيشا من حلمات
5
في حارتنا
ديك من أصل عربي
فتح الكون بآلاف الزوجات
6
في حارتنا
ثمة ديك أمي
يرأس إحدى الميليشيات
لم يتعلم
إلا الغزو و إلا الفتك
و إلا زرع حشيش الكيف
وتزوير العملات
كان يبيع ثياب أبيه
ويرهن خاتمه الزوجي
ويسرق حتى أسنان الأموات
7
في حارتنا
ديك كل مواهبه
أن يطلق نار مسدسه الحربي
على رأس الكلمات
8
في حارتنا
ديك عصبي مجنون
يخطب يوما كالحجاج
ويمشي زهوا كالمأمون
ويصرخ من مئذنة الجامع :
يا سبحاني يا سبحاني
فأنا الدولة ، والقانون
9
كيف سيأتي الغيث إلينا ؟
كيف سينمو القمح ؟
وكيف يفيض علينا الخير ، وتغمرنا البركه ؟
هذا وطن لا يحكمه الله
ولكن تحكمه الديكه
10
في بلدتنا
يذهب ديك يأتي ديك
والطغيان هو الطغيان
يسقط حكم لينيني
يهجم حكم أمريكي
والمسحوق هو الإنسان
11
حين يمر الديك بسوق القرية
مزهوا ، منفوش الريش
وعلى كتفيه تضيء نياشين التحرير
يصرخ كل دجاج القرية في إعجاب :
يا سيدنا الديك
يا مولانا الديك
يا جنرال الجنس ويا فحل الميدان
أنت حبيب ملايين النسوان
هل تحتاج إلى جارية ؟
هل تحتاج إلى خادمة ؟
هل تحتاج إلى تدليلك ؟
12
حين الحاكم سمع القصة
أصدر أمرا للسياف بذبح الديك
قال بصوت الغاضب :
كيف تجرأ ديك من أولاد الحارة
أن ينتزع السلطة مني
كيف تجرأ هذا الديك ؟؟
وأنا الواحد دون شريك
اترككم مع القصيدة فيديو لنزار قبانى فى احدى امسياتة الشعرية
-
--
ابحث موضوعات المدونة
متابعات
-
-
غزة .. سؤال إجباري - سؤال اجباري...!! وبالطبع نحتاج الي اجابة واضحة وصريحة الاجابة لن تأتي الا من داخلنا هذه الحلقة تستحق المشاهدة اكثر من مرة وجديرة بالنشر واعادة النشر ...
اكثر الموضوعات قراءة
-
الإنسان لن يعود إلى القمر بوقت قريب ...أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلغاء واحد من أهم مشاريع وكالة الفضاء ناسا والتي تضمنت إرسال...
-
أكد المهندس على موسى رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة أن سلسلة محلات هايبر ماركت أثرت على التجار الصغار بشكل سلبى ، مما جعل الغرفة تقوم بعمل ...
-
في وقت يواجه فيه الشارع المصري ظاهرة التحرش الجنسي بصورة لافتة، في ظل غياب تشريعي، أعلن وزير العدل المصري، المستشار ممدوح مرعي، عن تعديلات...
-
دعا المشاركون بمؤتمر اليونسكو في اليوم العالمي للصحافة بالعاصمة القطرية الدوحة المؤسسات الإعلامية والجمعيات المهنية في أنحاء العالم والدول ا...
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة مرحباً زائرنا العزيز زيارتك لسجل الزوار والتوقيع به تعنى لنا الكثير وسواء كان توقيعك هنا مدحاً او ...
-
المستأجرون يستفيدون من ظروف السوق المتغيرة ...... والمالكون يقدّمون عروضاً مميزةلا يزال قطاع العقارات في دبي يشهد تراجعاً حاداً في أسع...
-
ذكر باحثون بالمركز الوطني للاحصاءات الصحية في الولايات المتحدة أن اكثر من نصف الامريكيين بحثوا عن معلومات صحية على الانترنت العام الما...
-
تنوي مؤسسة حكومية إطلاق نادي للمكفوفات السعوديات يدربهن على مهارات الحياة والأعمال المكتبية للانخراط في المجتمع إلا أن النادي لم يسجل العد...
-
نشرت مجلة "الإكسبرس" الفرنسية تحليلاً حول الضجة المفتعلة عن توتر في العلاقات بين مصر والجزائر حمل عنوان "كرة القدم.. أفضل ...
-
يستعد الأردن لتنفيذ مهرجان أكبر حفل شواء في العالم سيقام على طريق المطار في العاصمة عمّان يوم الرابع من يوليو/تمور 2009، وذلك بعد أن استكملت...





























