قانون دور العبادة الموحد يشعل نار الخلاف الطائفي في مصر
23 أغسطس 2009 by: trtr388يحتدم الجدل في مصر بشأن فتوى نسبت الى شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي اجاز فيها تبرع المسلم لبناء الكنائس, وفي وقت نفى "الأزهر" في بيان اصدره يوم الخميس الماضي ذلك, الا ان الجدل لم يتوقف, ففي الوقت الذي أجاز البابا شنودة الثالث, بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية, في عظته نصف الشهرية في العاشر من اغسطس الجاري للمسيحيين "منح العشور والزكاة لأي إنسان يحتاج إليها بغض النظر عن ديانته أو انتماءاته", مؤكدا أن" العشور تقدم إلى الله خالق الكل, ولا يصح التفرقة عند إعطائها, سواء كان الشخص من داخل الأسرة أو خارجها, أو لمسيحي أو غير مسيحي", تحول مشروع قانون بناء دور العبادة الموحد الذي يناقشه البرلمان المصري مادة للجدل, وبخاصة بعد الفتوى الاخيرة التي صدرت من دار الإفتاء المصرية بتحريم توصية المسلم ببناء الكنائس. و يدور الجدل الحاد بين العديد من الشخصيات المصرية في هذا الشأن, بينما حاول الشيخ طنطاوي اطفاء النار المستعرة جراء اللغط الدائر , فلقد كتبت بعض الصحف والمواقع الالكترونية المصرية ردودا عنيفة على الشيخ طنطاوي,بينما لاقى موقف شيخ الأزهر ارتياحا بين عدد من الشخصيات المصرية, فلقد نشرت صحيفة "الدستور" المصرية في عددها الصادر اول من امس " في الوقت الذي عبر الأقباط فيه عن استيائهم من فتوى دار الإفتاء المصرية بعدم جواز وصاية المسلم أو تبرعه لبناء كنيسة لأنها ¯ وفق الفتوى ¯ معصية, فقد ساد الارتياح الأوساط القبطية بعد تصريحات الشيخ محمد سيد طنطاوي بعدم شرعية هذه الفتوى لأنها تخوض في عقائد الآخرين", ونقلت "الدستور" عن طنطاوي قوله:"يجوز للمسلم أن يتبرع لبناء كنيسة كما يجوز للمسيحي أن يتبرع لبناء مسجد, فهي أماكن للصلاة وبناء الكنائس ليس معصية".وفي هذا الشأن قال رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان نجيب جبرائيل إن لقاءه شيخ الأزهر غيَّر الكثير من مفاهيمه, وفي رد طنطاوي على سؤال لجبرائيل عن مدى وجود اعتراض من "الأزهر" على مشروع قانون دور العبادة الموحد? قال طنطاوي: " إطلاقاً ولو سألني أحد من الجهات المختصة سأقول إن "الأزهر" ليس لديه أي مانع".وأضاف طنطاوى وفقا لصحيفة "المصري اليوم" في عددها الصادر اول من امس: "لو سألني أحد عن شيء يتعلق بعقيدة الإخوة الأقباط سأرد قائلاً: إنهم أدرى بها وما يتعلق ببناء الكنائس يخص المسيحيين في المقام الأول, ونقول إن المساجد بنيت بقصد العبادة وكذلك الكنائس ويجوز للشخص أن يوصي ببناء الكنائس بينما يحرم عليه أن يوصي ببناء ملهى ليلي أو مكان لصناعة الخمور".وفي ما يتعلق بالفتوى, التى صدرت عن أمانة الفتوى بدار الإفتاء التي أصدرت دار الإفتاء تكذيباً لها عن عدم جواز التبرع لبناء الكنائس, قال طنطاوي: "هذه الفتوى لا يمكن الأخذ بها لأنها غير موقعة من مفتي الجمهورية ويجب محاسبة من وقعوا عليها من الشيوخ".وأضاف:" حين نتحدث عن مصر, بمسلميها ومسيحييها, نؤكد أن الاختلاف بين العقائد لا يمنع مطلقاً التعاون والحوار بينهم , وأن لكل إنسان عقيدته التي يحاسبه عليها الله تعالى, ولا فرق مطلقاً بين المسلمين والمسيحيين في الحقوق والواجبات". وبناء على هذا الموقف الذي اعلنه طنطاوي طالب عدد من الشخصيات القبطية بمحاكمة المسؤول عن فتوى »تحريم التبرع لبناء الكنائس«, بعد تصريحات شيخ الأزهر بشرعية ذلك , وفقا لما نشرته" الدستور " المصرية. ولكن مصادر مطلعة في مشيخة الأزهر ردت على تلك التقارير نافيةً أن يكون شيخ الأزهر قد أفتى بجواز تبرع المسلم لبناء الكنائس, أو رفض فتوى دار الإفتاء التي تعتبر تبرع المسلم لبناء الكنائس "معصية", وألمحت إلى أن المنظمة الحقوقية المصرية ربما تكون وراء نشر تلك التقارير. ونقل موقع "إسلام أون لاين" عن بيان منسوب لمشيخة الأزهر عن لقاء طنطاوي ووفد المنظمة, أن "حديث شيخ الأزهر تطرق لتبرع المسيحي فقط دون غيره من أجل بناء الكنائس", ومن دون أن يشير إلى مسألة تبرع المسلم للكنائس.ومما جاء في البيان, وفقا ل¯"اسلام اون لاين" أن ما قاله شيخ الأزهر في هذا الصدد هو: "يحرم على الشخص أن يوصي بمعصية, كبناء ملهى أو مكان لصناعة الخمور, أما في ما يتعلق ببناء الكنائس من الشخص المسيحي فهذا أمره, واضاف تقرير الموقع الالكتروني نقلاً عن المصادر المطلعة إن "المؤسسة الأزهرية غير مسؤولة عن أي تصريحات تنسب إلى شيخ الأزهر, بخلاف ما صدر عن مشيخة الأزهر من بيانات إعلامية عن لقاءاته".
