فيما اعتبر "انقلابا" على تقاليدها السابقة في "فقه العبادات".. الجماعة الإسلامية تفتي بجواز "الحساب الفلكي" في استطلاع رؤية رمضان

22 أغسطس 2009 by: trtr388


أجازت الجماعة الإسلامية الاعتماد على الحسابات الفلكية في تحديد بداية الشهور العربية، مستدركة بأن تبنيها الرأي القائل بجواز الحساب الفلكي، ليس معناه تعليق الحكم في الصوم وغيره بهذا الحساب أصلا، مشيرة إلى "أن حكم الشريعة باعتماد الرؤية البصرية باق إلى يوم الدين".. وعزت ذلك إلى لأن الشرع الإسلامي لا يمكن أن يربط حكمًا شرعيًا بأمور تتوقف على علم قد يوجد وقد لا يوجد وقد نفقد قواعده وعلماءه يومًا ما.. وإنما مرادنا بإمكان الاعتماد على الحساب الفلكي اليوم.. هو أنه جائز ولا مانع شرعًا بعد أن وصل علم الفلك إلى ما وصل إليه من الدقة المدهشة واليقين المدعم بالشواهد والبراهين.وقالت الجماعة في فتوى نشرت على موقعها الإلكتروني أنه بينت هذا الرأي على عدة أسسس وهي:أن العالم الإسلامي بأسره اليوم يأخذ بالحسابات الفلكية في الصلاة والتي هي ثاني ركن من أركان الإسلام بعد الشهادة.ولا أحد يذهب ليرى هل ظهر الشفق؟.أو هل زال الظل؟.أو هل أصبح طول الظل ضعف طول الجسم الأصلي؟.بل ولا أحد ينظر هل غابت الشمس ليعلن دخول وقت المغرب؟.بل إن الجميع ينظر إلى التقويم ويأخذ منه الوقت وهذا محسوب بالحسابات الفلكية التي تحقق الأحكام الشرعية الأصلية في المواقيت.أما من لا تتوفر لديه تلك التقاويم يعود ويطبق تلك الأحكام.أن الكثير من نصوص القرآن الكريم تدعو الناس للتفكر في خلق الله تعالى وبالأخص للتفكر في الكون فقال تعالى " الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ " وقال تعالى: " هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ " وقال تعالى: " فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ "فهذه الآيات تدل على أن حركة الأفلاك حركة دقيقة ثابتة لا تختلف عبر العصور فهي تسير على نسق منتظم.. فكان انتظار دوران القمر والأرض حول الشمس سبيلًا لتحديد السنوات.. والحساب.وجاء أيضًا في القرآن الكريم " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ " وفسر البعض "شهد" على أنها علم.. أي علم بحلول الشهر.ومن جهة أخرى فإن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أتت بعدة صور وروايات وقد استنبط بعض العلماء إمكانية الرخصة ومما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " وفي رواية " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا " وفي رواية " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن غم عليكم فاقدروا له " .ففي الرواية الأخيرة " فاقدروا له " وأحد صور التقدير تكون بالحساب وكانت الرؤية البصرية مطلوبة في ذلك الحين لعدم توفر الحسابات الفلكية حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم " نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب.. الشهر هكذا وهكذا.. "إلى نهاية الحديث.وربط الكتابة والحساب بالشهور دليلاً على إمكانية استخدام الحساب في تحديد الشهور إذا توفر ذلك العلم.. وأن الرؤية البصرية خاصة بتلك الفترات التي لا يتوفر بها علم الحساب والله أعلم.لقد كان لعامة سكان الجزيرة العربية خبرة ودراية في الكواكب والنجوم والقمر حيث كان الاعتماد كبيرًا عليها لمعرفة الاتجاهات والوقت والشهور.وكذلك كان الجو خاليًا من الملوثات التي تمنع الرؤية كالدخان والإضاءة العالية.. ولكن في زمننا هذا فإن عامة الناس لا يعرفون إلا القليل عن القمر والكواكب والنجوم وحتى المهتم منهم في هذا العلم لا بد له من السفر بعيدًا عن إضاءة المدينة ودخانها حتى يتسنى له رؤية السماء بوضوح


أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: