الحرس القديم» في ليبيا يعطّل تولي سيف الإسلام دورا حكوميا بارزا

03 فبراير 2010 by: trtr388


يعيق «الحرس القديم» القوي في ليبيا في ما يبدو، تعيين نجل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، للقيام بدور حكومي بارز ما يجعل مستقبل الاصلاح غامضا، كما كان الحال دائما.
وفي حين خرجت ليبيا من سنوات من العزلة الديبلوماسية وبدأت تتعاون مع الغرب في مجال الامن والهجرة، وعادت شركات مثل «بي.بي» و«اكسون موبيل» لانفاق مليارات الدولارات للاستفادة من أكبر احتياطي نفط مؤكد في افريقيا، ما زال المحافظون في المؤسسة السياسية، يرتابون في شدة من التدخل الاجنبي، وتلاشت امال بأن رفع العقوبات سيعني انفتاحا سياسيا أكبر وروابط تجارية أعمق وبيئة عمل تتسم بالشفافية.
وكان أنصار الاصلاح، وجدوا سببا للتفاؤل في أكتوبر الماضي، عندما سمى القذافي، نجله ذا التوجهات الغربية سيف الاسلام، الذي تفاوض من أجل رفع العقوبات عن الجماهيرية، منسقا للقيادة الشعبية الاجتماعية.
وتم تأسيس هذا التجمع من زعماء التجارة والنقابات والسياسة في الثمانينات لخدمة المصالح القبلية التي تمثل العنصر الرئيسي لنظام والده في الحكم القائم على تولية أفراد من الشعب مسؤوليات في الحكومة.
وينظر للقيادة الشعبية الاجتماعية، على أنها أقل معاناة من الفساد من جهات حكومية أخرى، وكان من شأن تعيين سيف الاسلام على رأس هذا التجمع، أن يجعله ثاني أكبر شخصية في ليبيا.
لكن سيف الاسلام لم يتقلد بعد مهامه الجديدة، ولم تطرح القضية للنقاش الشهر الماضي في مؤتمر الشعب العام، أكبر جهاز استشاري.
وصرح مسؤول ليبي رفيع المستوى، بأن سيف الاسلام ليس بصدد تولي دور حكومي رسمي، وأنه يلتزم قرارا اتخذه عام 2008 باعتزال الحياة العامة.
ويقول خبراء ان سيف الاسلام، ربما يحاول كسب الوقت ليس الا. واضاف تشارلز جوردون، الخبير في الشؤون الليبية في «ميناس اسوسييتس» للاستشارات: «نعتقد أن الزعيم ما زال مصرا على أن سيف الاسلام سيصبح منسقا للقيادة الشعبية الاجتماعية وأن سيف الاسلام سيبدأ الادارة اليومية للشؤون الداخلية».
ويرى محللون معنيون بالشؤون الليبية، أن سيف الاسلام يريد السلطة ويحتاج لبناء الدعم بين الليبيين العاديين لتهميش الحرس القديم، واستمالة شخصيات كبيرة مثل وزير الخارجية موسى كوسة ورئيس المخابرات السابق عبد الله السنوسي.
ويؤكد أنصار سيف الاسلام، انه سينضم للحكومة عندما يحصل الليبيون على حرية سياسية أكثر وعندما تتوافر مؤسسات حكومية شفافة.
وقال جيف بورتر، المحلل في «مجموعة أوراسيا»، «أعتقد أن سيف الاسلام مهتم حقا بتكوين دعم شعبي ويرى أن التحول الديموقراطي والاصلاح وسيلة في هذا السبيل».
ووجهت لسيف الاسلام ضربة في الشهر الماضي، عندما تم وقف اصدار صحيفتين تابعتين لمؤسسة «الغد» الاعلامية التي ساعد على تأسيسها. وكانت الصحيفتان نشرتا مقالات تزعم وجود فساد رسمي، لكن مصادر في المجال الاعلامي قالت لـ «رويترز»، ان الصحيفتين أغلقتا لان الشركة لم تدفع التزاماتها المادية الخاصة بالطباعة لأشهر. لكنهما ما زالتا مستمرتين على الانترنت.
وسيطرت الحكومة بالفعل على قناة «الليبية» التابعة لـ «الغد» أيضا في العام الماضي، ويرى محللون ان المشكلات التي تلاقيها المجموعة تضر بصورة سيف الاسلام باعتباره مديرا وصانعا للقرارات.
وقال مصطفى فيتوري، المحلل والاستاذ الجامعي، المقيم في طرابلس: «في الخارج لا يدرك المراقبون كثيرا أن المؤسسات والشركات المرتبطة بسيف الاسلام كان لها أداء متدن وعادة ما كان ذلك أسوأ من القطاع العام في ما يتعلق بالادارة والنزاهة والافتقار الى الحرفية».
وساعد رفع العقوبات على تدفق البضائع الى ليبيا، وأدى التضخم الى تآكل الدخل وتركز مشاعر الاحباط على اخفاق الحكومة الظاهر في تحسين أحوال المعيشة. وما زال ارتفاع دخل النفط يساعد على تمويل الدعم الحكومي السخي والرواتب الحكومية. وأضعف القذافي الاقتصاد المركزي وأصبحت الاسواق التي تديرها الدولة والتي كانت في وقت من الاوقات تكاد لا تطرح سوى الحاجيات الاساسية تبيع الان الكثير من الاجهزة واللوازم المنزلية.
لكن المواطن الليبي، يشكو من تردي مستوى المدارس والمرافق العامة والبنوك التي عف عليها الزمن والبيروقراطية المستشرية.
ويقول كثيرون ان الحظ في ليبيا حليف لمن لديه صلات بالشخصيات ذات النفوذ الذين يجوبون الشوارع في سيارات ذات دفع رباعي والذين شجعت محافظهم المتخمة بالاموال مجموعة من متاجر التجزئة الفاخرة على فتح فروع لها هناك.
وقد أمضى سيف الاسلام، سنوات وهو يصور نفسه على أنه المصلح الذي لديه النفوذ اللازم للتصدي للمسؤولين الحكوميين الفاسدين وجعل الحكومة أكثر شفافية وتعزيز القضاء حتى يمكنه الوقوف في وجه الشخصيات ذات النفوذ.
ويقول مراقبو الاحوال الليبية، ان من الواضح أنه يجرى اعداده لخلافة والده، لكن المحافظين سيضعون العقبات في طريقه.
وذكرت المحللة الليبية تهاني دربي، في موقع «جيل ليبيا» المؤيد للاصلاح ان أغلب مشاريع سيف الاسلام فشلت لان «القطط السمان» تسعى الى تقويض كل مشروع للتنمية يحتاجه الليبيون ويريده سيف الاسلام.
لكن أنصارالاصلاح المؤسسي، يرون ان سيف الاسلام ما زالت أمامه فرصة طيبة لقيادة الحكومة أكثر من اخوة له، مثل معتصم، مستشار الامن القومي، الذي ظهر في الحياة العامة في شكل نادر في واشنطن في العام الماضي.
وقال عاشور الشامس، المحلل الليبي المنفي المقيم في لندن: «لم نسمع قط معتصم يتحدث... لم نسمعه يقول ما يؤمن به».



أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: