الرئيس البرازيلي يرفض وضع الزهور على قبر مؤسس الصهيونية

16 مارس 2010 by: tariq ez alden



ما أن وصل الرئيس البرازيلي، لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، الى مطار تل أبيب مساء أمس 15-3-2010 بدعوة رسمية من الرئيس الاسرائيلي، شيمون بيريس، حتى أثار أزمة دبلوماسية أغضبت المسؤولين الاسرائيليين حين علموا بأنه ألغى من جدول زيارته للقدس، حيث ينزل الآن في فندق "الملك داود" الشهير


زيارة بروتوكولية لقبر ثيودور هرتزل، وهي مهمة للاسرائيليين.

وكان لولا، وهو أول زعيم برازيلي يزور الأراضي المقدسة منذ 150 سنة "قد طلب من قسم البروتوكول في الخارجية البرازيلية إلغاء زيارته للقبر قبل أن يغادر البرازيل فجر الأول من أمس الى اسرائيل"، بحسب ما ذكرته وسائل اعلام برازيلية اليوم.

وقالت هذه الوسائل إنه لن يقوم بالزيارة كي لا يضع اكليلاً من الورد على قبر هرتزل، وهو صحافي يهودي مجري - نمساوي أسس الحركة الصهيونية قبل 113 سنة، وتوفي في فيينا بعمر 44 عاماً في 1904 ثم نقلوا رفاته، حيث تمت اعادة دفنها في 1949 بجبل هرتزل في القدس، حيث أصبحت زيارة الضريح ووضع إكليل من الزهور عليه بروتوكولاً للزعماء الأجانب حين زيارتهم اسرائيل، وآخرهم كان جون بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، نفسه.

وزاد من غضب المسؤولين الاسرائيليين أكثر حين علموا أن جدول زيارة الرئيس البرازيلي الى الضفة الغربية يشمل زيارة الى رام الله، وإلى ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، ليضع إكليلاً من الزهور عليه، باعتبار أن لقاءه الرسمي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، سيتم في أريحا الأربعاء المقبل، وهو ما دفع بأحد كبار المسؤولين في الخارجية الاسرائيلية على التصريح لموقع "غيزن" الاخباري الاسرائيلي، وهو بالفرنسية والإسبانية، بأنه "من غير المقبول أن يلغي الرئيس لولا زيارة بروتوكولية مهمة وأن لا يحترم العرف التقليدي للزيارات الرسمية، لذلك نأمل بأن يعيد النظر في قراره"، وفق ما نقلت وسائل الإعلام البرازيلية عن موقع "غيزن" الشهير الذي لم يأت على اسم صاحب التصريح.

وسيقوم لولا في اسرائيل بتأنيبها على المشاريع الإسكانية التي اعلنت عنها في القدس الشرقية، كما سيطالب بالإسراع في بدء حوار بينها والسلطة الفلسطينية وبالمطالبة بأن تلعب البرازيل دوراً "يناسب نموها الاقتصادي وثقلها الدولي" في قضية الشرق الأوسط، "كما ستقوم اسرائيل بتأنيبه للتصويت ضدها مراراً في المحافل الدولية، ولاعتبار البرازيل الصهيونية حركة عنصرية"، وفق ما أجمعت على ذكره وسائل الاعلام البرازيلية.
والمقصود بعبارة "انها أول زيارة لزعيم برازيلي الى "الأراضي المقدسة" منذ 150 سنة" هي التذكير بالزيارة التي قام بها الامبراطور البرزيلي، دون بيدرو الثاني، الى فلسطين وسورية ولبنان بين عامي 1877 و1878، حيث طلب من السلطات العثمانية في ذلك الوقت تشجيع وتسهيل هجرة شباب المنطقة الى البرازيل المفتقرة في ذلك الوقت لليد العاملة. وكان بيدرو الثاني يجيد العربية وملمّ بتاريخ الشرق وبماضيه، فكان له من العثمانيين ما أراد، ومنذ ذلك التاريخ لم يقم أي زعيم برازيلي بزيارة "الأراضي المقدسة" حتى جاءت زيارة ايناسيا لولا دا سيلفا، ففرخت أزمة من أول يوم.

وعودة الى مؤسس الصهيونية، أو "هرتزل المشؤوم" كما يسمونه، حتى في اسرائيل نفسها، حيث يتشاءمون من ذكره، لأن حياته القصيرة مرت بشؤم ومآس على كل صعيد، فقد تزوج مثلاً من ابنة ثري يهودي في فيينا، الا أن والدها بدأ يعاني من مشاكل مالية بعد الزواج مباشرة. ومع أن الزواج لم يكن ناجحاً بالمرة وتخللته مشاكل متنوعة، الا أنه أثمر عن 3 أبناء: بولين وهانز ومارغريت، وجميعهم ماتوا بشكل مأساوي.

بولين عانت من الأمراض العقلية وإدمان المخدرات، وفي 1930 توفيت وبالكاد كان عمرها 40 سنة. أما ابنه هانز، فانتحر برصاصة في رأسه يوم جنازة شقيقته التي كان يصغرها بعام، فبقيت مارغريت وحيدة، إلا أنها أمضت الحياة مريضة بعلة عقلية حيرت أطباء ذلك الزمان.

يكتبون أنها تزوّجت ممن اسمه ريتشارد نيومان، وكان نيومان هذا مليونيرا، لكنه ما أن تزوجها حتى دبّ فيه الشؤم وبدأ يخسر ثروته، الى درجة أصبح معها مثقلاً بالديون وغير قادر حتى على إدخال زوجته الى مستشفى ثابت للمعاقين عقلياً والمجانين، فتنقلت مارغريت من مستشفى الى آخر، الى أن عثر عليها ناشطون نازيون زمن الحرب العالمية الثانية، فوجدوا أنه تم اغتصابها مراراً في آخر مستشفى كانت فيه، ثم توفيت بعد ذلك وأحرقوا جثتها، ولا أحد الى الآن يدري أين ذروا رمادها.

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: