شيخ الأزهر الجديد فى حوار مطول : لست قريبا من السلطة ولا ضد الإخوان

21 مارس 2010 by: tariq ez alden



أكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر د. احمد الطيب في حوار شامل مع "العربية.نت" أن أول قرار اتخذه كشيخ للأزهر هو منع تهنئته في إعلانات الصحف والمجلات، وانه ليس قريبا من السلطة، وايضا ليس ضد الإخوان، ولكنه يعارض تصرفات تستغل الإسلام والأزهر لترويج أمور أخرى. وقال إنه قرر ان يطلق لحيته ويرتدي الزي الأزهري حسب العرف والتقاليد.

وشدد على ان الخطاب الديني يحتاج إلى تنقية، وانه يبيح الصلاة بمساجد بها قبور وأضرحة مثل مسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأنه يأمل في إعادة مكانة الأزهر ودوره كأعلى مرجعية للمسلمين، ومطالبا بدعم الأزهر ماديا ومعنويا، وانه سيبذل قصارى جهده في لم شمل المسلمين من شيعة وسنة، وأيضا العمل على الوحدة الوطنية في مصر، ووحدة المسلمين خارجها، ومؤكدا على ان لقاءاته بالبابا شنودة ستكون للود والتآخي وترسيخ معنى المواطنة، وأوضح انه لم يفت بإباحة عمل المسلم في تقديم الخمور لغير المسلمين.

وقال شيخ الأزهر انه سينتقل اليوم الأحد 21-3-2010 إلى مشيخة الأزهر لمزاولة عمله، مؤكدا إن هناك ثوابت عامة للأزهر وأي شيخ جديد للأزهر لا يستطيع أن يعمل بعيدا عنها، وأول هذه الثوابت في هذا الشأن، "هو إنني أحافظ قدر الإمكان على كل ما أضافه فضيلة الإمام الأكبر الراحل الشيخ سيد طنطاوي في فترته التي قضاها شيخا للأزهر، لأنه أضاف الكثير من المكاسب، ويجب أن نبحث عنها أولا، ونحددها ثانيا، حتى نبني عليها، لأنني لست من أنصار أن كل شيخ جديد يضع خريطة جديدة، وهناك تراكمات من الايجابيات الكثيرة عادة ما يغفل عنها أي رئيس قادم لأي مؤسسة جديدة، وأنا استفدت كثيرا من ذلك عندما أصبحت رئيسا لجامعة الأزهر من قبل".
عودة للأعلى

الأزهر المرجعية العليا للمسلمين

وشدد شيخ الأزهر الجديد بقوله: لابد من العمل على أن يكون الأزهر المرجعية العليا للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لأن وضع الأزهر وقيمته وتاريخه يؤهله لهذه المكانة التاريخية بعد ألف عام على إنشائه، وهو الحارث لوسطية الإسلام والمسلمين.

وتابع حديثه: لو القينا نظرة سريعة على تاريخ الأمم والشعوب سنجد الاقتتال بين أبناء الدين الواحد على المذاهب والملل المختلفة، ويكاد يفني بعضها بعضا، لكن في الإسلام باستثناء الاقتتال على الخلافة، لم يكن هناك اقتتال على مذاهب.

وأكد د. الطيب أن الأزهر كان بمثابة الجهة الواحدة التي ولى المسلمون وجهوهم شطرها في مسألة الثقافة والفكر والقرآن والتفسير، وهذه الوسطية التي اشتهر بها الأزهر يجب أن يمكن منها الآن، ويطالب بها ويستردها، لأنه حق كاد أن يسلب منه.

وحول تراجع دور الأزهر لوجود منابر إسلامية أصبحت تقوم بدور ينافس دور الأزهر، أكد د. الطيب أن تلك المنابر ممولة، وهناك فرق بين الدعوة التي تنتشر بالمال في المنابر الممولة، وبين الدعوة التي تنتشر بكم الصدق واليقين التي تحمله، وهناك فرق بين مؤسسة صنعها التاريخ ومؤسسة تصنعها الأموال الآن.

وقال الطيب ان الأزهر لم يتراجع، ولكن الصوت الآخر ذوي الإمكانيات الكبيرة تجعله أعلى، ولو أعطينا الأزهر إمكانيات هذه الأصوات الأخرى لعلت مكانته وشأنه، ولو حصلت هذه المنابر على إمكانيات الأزهر الضعيفة لن تظهر ولن يكون لها أي صدى ولن تسمع على الإطلاق، وإذا كانت إمكانيات الأزهر ضعيفة إلا انه ثري بعلمائه، وهو يحتاج في تنفيذ فكره إلى آليات وإمكانيات مادية وإعلامية للتوصيل أو الأسماع.

وسألته "العربية.نت": هل يطلب ميزانية إضافية لتنفيذ أفكاره؟ فقال الطيب: في حدود المتاح سوف أطالب بدعم الأزهر أدبيا وماديا، فلاشك أنه قد تم التفريط في حق الأزهر كثيرا، ولا اقصد ان هذا التفريط في عهد الراحل الشيخ طنطاوي ولكن منذ ان كانت مصر على المد الاشتراكي وتأثيره على التدين والدين والتراث والثقافة، لأننا ارتمينا في أحضان الاشتراكية ومن بعدها الرأسمالية، ولكي نغير ثقافتنا الآن لنعود بالفكر المصري قبل دخوله هذه المتاهات فإن ذلك سيلقي بمسؤولية كبيرة على الأزهر، وأطالب ان يكون الدعم أدبيا ومعنويا لمؤسسة الأزهر العريقة، لأنه يستحق ان يعاد إلى مكانه المعهود أو يعود به أهله إلى مكانه، فقط هذا هو المطلب العاجل الذي سأبدأ به عملي، ثم تستقيم الأمور بعد ذلك ويصبح الأبيض ابيض والأسود اسود.

وأوضح الطيب ان للأزهر ثوابت من بينها الحفاظ على الوحدة الوطنية في الداخل، وخارجيا على وحدة المسلمين، فهي من ابرز التحديات التي تواجه الأزهر الآن خاصة من الخارج ، حيث يواجه حروبا عنيفة من خلال الانشقاقات بين الشعب الواحد، وبين جناحي الأمة الإسلامية الواحدة من شيعة وسنة، والأزهر كان ومازال له تاريخ في لم الشمل والحفاظ على وحدة المسلمين.

وقال انه سيقوم بعمل المستحيل من اجل تنشيط دور الأزهر التاريخي ليقوم بدوره ليعيد الطريق إلى لم الشمل، ووحدة الأمة الإسلامية، خاصة انه لا توجد أسباب حقيقية لهذه الانشقاقات.
عودة للأعلى

إطلاق اللحية وارتداء القفطان

واعلن شيخ الأزهر انه سوف يطلق العنان للحيته "لأنه جرى العرف على ان شيخ الأزهر له لحية، وهو شيء مطلوب، كما هو مطلوب أيضا ارتداء الزي الأزهري، وان كنت أرى انه ليس واجبا أو فرضا ولا حراما إذا ارتديت الزي الإفرنجي، لكن ذلك سيصدم الشعور العام، كما ان الشرع يحترم ويقدر الشعور العام، ويستاء من الخروج على الذوق العام، فالمسألة ليست حلال أو حراما بقدر ماهي عرف، والعرف مقدر عند الشرع والشريعة.

وحول تخوف الإخوان المسلمين كونه جاء شيخا للأزهر على غير رغبتهم، وانه كان صاحب الشهادة المشهورة بالعرض العسكري التي أدخلت قيادات كثيرة منهم إلى السجن، قال الطيب: "أنا لا أخّوف الإخوان أو غيرهم، أنا اعبر عن مؤسسة أزهرية علمية أكاديمية بحثية تعليمية، تبلغ الإسلام إلى الناس، ونحن لا منظمة وليس تنظيم، ومن يعمل معنا في هذا الإطار نرحب به، أما ان يستغل الإسلام والأزهر لترويج أمور أخرى، فهذا ما نرفضه".

وشدد على انه لم يفت مطلقا بفتوى إباحة ان يعمل المسلم في تقديم الخمر لغير المسلم في الدول الأوربية أو في الفنادق، مؤكدا ان هذه الفتوى لم تصدر منه مطلقا، كما ردد البعض نسبها إليه فور توليه مشيخة الأزهر، وانه أفتى بها عندما كان مفتيا للديار المصرية بين عامي 2002 و 2003.

وحول دراسته للدكتوراه في جامعة السربون، أشار الطيب انه قام بتحضير الدكتوراه في جامعة الأزهر، ولكن تردد على جامعة السربون مرتين ، الأولى لمدة سنة، والثانية 7 شهور، "لأن الرسالة كان جزء كبيرا منها باللغة الفرنسية حول الشخصية التي كنت ادرسها".
عودة للأعلى

تجديد الخطاب الديني

وأشار الطيب إلى ان انفتاحه على الغرب وعلمه بلغتهم سوف يفيده في تجديد الخطاب الديني الذي يحتاج إلى مراجعة وتجديد بوجهة نظره، وقال: "ان تجديد الخطاب الديني ليس فكرا غربيا لأنه من عمق الفكر الإسلامي".

وقال: التغيير شيء معروف في القرآن الكريم، وفلاسفة المسلمين أول من قالوا ان الكون متغير ومتجدد في كل لحظة، كما ان فلسفتنا وتراثنا قائمين على حقيقة التغيير والتجديد في كل شيء، فانا لست في حاجة لأتصل بالثقافة الانجليزية أو الفرنسية حتى اضطر إلى التجديد. إنما الخطاب الديني مطلوب تنقيته، ومشكلته الآن انه يعتمد على مثيرات العواطف، ولا يخاطب العقل أبدا مع ان العقل أساس الخطاب في القرآن الكريم، فالعقل موجود بشكل لافت للنظر في الإسلام، أما التركيز على العواطف والشعور وإثارة الوجدان فهي عمليات لحظية يتأثر بها الإنسان، ولكن لو بنى إيمانه على العقل والإيمان بالأدلة العقلية، ولو أسس المؤمن تأسيسا عقليا كما يطلب منه القرآن، سيظل في كل لحظة مستصحب هذا الدين باستمرار".
عودة للأعلى

لست قريبا من السلطة

وحول اختياره شيخا للأزهر كونه قريبا من السلطة وانه احد أعضاء لجنة السياسات في مصر، أشار الطيب إلى انه ليس مقربا من السلطة، قال شيخ الأزهر: "السلطة لا تعرفني إلا من خلال الصحف، والذي يقول هذا الكلام فليأتي لي بمظهر من مظاهر هذا التقرب".

وردا على سؤال حول اختيار شيخ الأزهر بالتعيين دون الانتخاب، قال الطيب انه يرحب "ان يأتي شيخ الأزهر بالانتخاب من خلال ناس يقيمون الأمور ولا يزورون الحقائق، فإذا كان كذلك فأهلا به، وقد كنا خضنا هذه التجربة في اختيار عميد كلية أصول الدين، ولكن الانتخابات ليست بالضرورة ان تأتي بالأفضل، وعلى أية حال إننا مع أي طريقة تكون جيدة ومناسبة للأزهر سواء كانت التعيين أو الانتخاب".

كما نفى د. الطيب انه شيخا للطريقة الاحمدية إحدى الطرق الصوفية، مؤكدا انه فقط يحب التصوف وعلوم التصوف، ويعلم هذه الطرق ويقرأ كثيرا فيها.

وحول امتداد اللقاءات التي ستجمعه بقداسة البابا شنودة من اجل دعم الوحدة الوطنية المصرية في ظل ما يحدث لها الآن من انشقاقات وفتن طائفية وذلك للسير على سلفه الراحل د. طنطاوي، قال الطيب: "ليست القاعدة هي لقاء البابا شنودة، ولكن الأساس الأول إنني انتمي إلى مؤسسة تحارب الفتنة، وتعمل على جمع نسيج الشعب الواحد في وحدته الوطنية حتى لا ينال منه من الخارج".


العربية

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: