الحكومة المصرية لا تكف عن خداع المواطنين - تقرير

29 ديسمبر 2009 by: Unknown



نشرت جريدة المصرى يوم الأربعاء 16/12/ 2009 فقرات مطولة من تقرير حالة حقوق الإنسان فى مصر الذى قدمته الحكومة المصرية إلى مجلس حقوق الإنسان الدولى، التابع للأمم المتحدة، ومن المنتظر أن يناقشه المجلس خلال الجلسة السابعة، المقرر انعقادها فى الفترة من 8 إلى 19 فبراير المقبل بجنيف، بالرغم من يقينى الكامل أن فكرة حقوق الإنسان هى مجرد فكرة غربية اخترعها العالم الغربى للسيطرة على شعوب العالم، ولجعلها أداة للسيطرة وعند تعارضها مع مصالحها لا تجد لها آثراً، وليس هناك دليل على ذلك أكبر من مجازر تركستان التى صمت العالم الغربى المتشدق بها. وأين كانت حقوق الإنسان وقت حرب غزة، وأين هى وأمريكا تقتل المدنيين فى باكستان والعراق، والناتو يتزعم للسيطرة على أفغانستان ويقول إنها حرب من أجل حقوق الإنسان وإلى الآن العدد الذى قتل من المدنيين لا يساوى نصف فى المائة من عدد طالبان والقاعدة، إلا أننى مضطرا لقراءة هذا التقرير الذى لا يمثل حالة حقوق الإنسان فى مصر بالطبع، وما هو أكثر من بيان حكومى عن إنجازات الحكومة السنية، خاصة منذ تولى الرئيس المنتخب فى عام 2005ونبدأ من الفكرة المحورية داخل الحياة السياسية المصرية التى عليها نعيش وبها نمارس حياتنا وهى حالة الطوارئ المطبقة فى مصر منذ مقتل الرئيس السادات 1981. و"اعتبر التقرير إذا كانت حالة الطوارئ قد استطال العمل بها حتى الآن، فإن واجب الإنصاف يقتضى أن نبين ما يلى: إن إعلان حالة الطوارئ جاء بناء على وجود خطر حقيقى يهدد أمن البلاد والمواطنين، وهو خطر الإرهاب الذى شمل الاغتيالات السياسية، إن السلطة السياسية التزمت عند إعلان حالة الطوارئ وتجديدها، بألا تستخدم التدابير الاستثنائية التى تتيحها حالة الطوارئ إلا لمواجهة الإرهاب وجرائم المخدرات ونفذت ما التزمت به".


إن حالة الطوارئ التى فرضت منذ مقتل السادات وإلى الآن لم تزد البلاد إلا إرهابا لكل فئات الشعب وكانت هى السيف المسلط على رقاب العباد، ولم تستعمل الطوارئ معأى خطر يهدد البلاد، ولا مع المخدرات، كما يزعم التقرير أن المخدرات فى مصر سلعة تباع وتشترى. مثل متطلبات الحياة اليومية فى مصر، إن البانجو والحشيش فى مصر موجود مثل الأرز والدقيق لدرجة أنك تجد الأطفال ما دون الثمانية عشر يتعاطون البانجو ونسبة الإقبال على البانجو والحشيش، خاصة بين الشباب مرتفعة بشكل كبير، فأين الطوارئ من انتشار المخدرات والعجيب أن الحكومة تعرف من هم التجار الكبار أو على الأقل تعرف من هم تجار التجزئة، فلماذا من باب الحرص على الوطن لا تفتح لهم المعتقلات. إن الحكومة لا تستخدم الطوارئ إلا مع الخصوم السياسيين، ولقمع الحريات أما الإرهاب فبعد أحداث العنف فى فبداية فترة التسعينات لم تحدث عمليات إرهابية إلا حادثة الأقصر، ثم توقفت هذه العمليات تماما حتى عام 2004 مع تفجير الحسين، وبعد ذلك جاءت تفجيرات طابا ثم تفجيرات شرم الشيخ، وكان تفجير الحسين الأخير فى هذا العام، هل هذه حوادث إرهابية كان يجب أن يستمر العمل بقوانين الطوارئ طول هذه الفترة، هل استمرت أمريكا فى فرض الطوارئ بعد أحداث 11 سبتمبر إلى الآن، هل فرض بريطانيا الطوارئ بعد تفجيرات 7/7 فى مترو الأنفاق أو إسبانيا بعد أحداث مدريد، ناهيك على أن فرض هذه الحالة طوال 30 عاماً لم يمنع من حدوث عمليات عنف مسلح، ولم يتم التعامل معها حتى بقوانين الطوارئ، بل تم التعامل بقوانين الاستبداد والظلم والجبروت والقى مئات من شباب مصر داخل السجون لفترات تصل إلى خمسة عشر عاماً، وكل تهمته أنه كان صديقا أو قريبه أو جارا لشخص قام بعملية إرهابية، أو كان ملتحيا أو صلى فى مسجد يسيطر عليه مجموعة من الجماعات الإسلامية. وقضوا داخل السجون زهرة شبابهم فأى إرهاب أحق بالعقاب إرهاب النظام أم إرهاب المواطن الذى تمت معاقبته على جريمة لم يرتكبها ولم يشارك فى صنعها، وها نحن فى 2009 لم تحدث أى عمليات غير عملية الحسين وعملية بدائية لا تستحق تمديد الطوارئ، وعندما أردت الحكومة وقف العمل بالطوارئ فكرت فى قانون الإرهاب، وعند القراءة المبدئية فيه أنه جعل من مصر سجناً يتسع لكل المصريين.


كان على المجلس القومى لحقوق الإنسان أن يطالب بوقف الطوارئ لا أن يدافع عن حكومته الذى أنشأته لتجميل النظام ولا أجد فيهم اسماً إلا من خدام النظام أو من ينتظر، فأموال العاملين فى هذا المجلس حرام، لأنها مغموسة بعرق الاستبداد والطغيان الذى يمارسه النظام وهم يقومون بتجميله "فويل لهم من ما كتبت أيديهم وويل لهم من مما يكسبون".
ثم تكلم التقرير عن التعذيب فى مصر، وأن هناك إحالات إلى النيابة أو إلى المحاكمة، وأريد أن أسال كم من الحالات تمت إحالتها إلى النيابة أو إلى المحاكمة، فكم من حالات التعذيب لم تبرح مكانها من البلاغات، وكم من الأسر فقدت عائلها بسبب التعذيب، من يرد أن يعرف التعذيب فى مصر فليدخل إلى أقسام الشرطة ليعرف كيف تتم المعاملة مع المواطنين، وما كم الإهانات التى تلحق بالمواطن لو قدر له التعامل مع ضباط الشرطة، بالإضافة إلى مناطق الحجز التى تخجل من أن تكون حظائر للحيوانات. أن التقرير يتكلم عن أنها مجرد حالات استثنائية، ولم يذكر أنه الأسلوب المعتاد أن يتم التعامل به داخل أقسام الشرطة والاستثناء أن تدخل وتخرج على قدميك سلمياً معافى من الإهانات، ويتكلم التقرير عن عدم وجود تميز بين المواطنين، هل يقصد التقرير بين المسلمين والمسيحيين؟ لن أتكلم عن هذا الموضوع منعاً للحرج، ولكن التمييز بين المواطنين موجود فى كل قطاعات الدول، فهل يتصور عاقل فى مصر أن المحسوبيات فى مصر قد انتهت وأن حجز الوظائف الكبيرة لأولاد الكبار قد انتهت. أو أن جميع مناصب الدولة محتكرة من قبل الحزب الوطنى وأن التميز بين الحزب الوطنى والأحزاب الآخرى كبير. ولقد ذكر لى ضابط مرور فى مصر أنه يخاف أن يكتب مخالفة لبعض السيارات الفارهة خوفا على مستقبله أن التمييز فى مصر الآن لا يقل عما كان موجودا قبل الثورة.


ثم ينتقل التقرير إلى حرية الرأى والتعبير ولن أتكلم كثيراً فالجميع يعرف حرية التعبير المعنونة بالخطوط الحمراء، إن اعتقال المدونين هو أفضل تعبير عن الحرية المزعومة، أما من يسمى نقد الوزير أو الحكومة هو من حرية التعبير فهو واهم، لأنحرية التعبير أن أتكلم بدون خوف، ولكن أن يكون هناك رقيب أمنى على الصحف يمنع او يحذر من التعدى على الخطوط الحمراء فهذه ليست حرية للتعبير، والحكومة تتبع أسلوب "تكلم كما تحب"، و"السجن والمنع موجود كما نحب"، وما منع حمدى قنديل ومن بعده المسلمانى لتقديم برامجهم إلا دليل الحرية المزعومة، وكان منع قناة الحوار من البث على "النايل سات" منذ فترة، ومنع جريدة الشعب وبعدها آفاق عربية، إلا للتأكيد على ذلك. ويبرر التقرير إحالة بعض المتهمين إلى القضاء العسكرى بأنه يوفر ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة، ولا يوجد فى العالم كله إحالات متهمين إلى المحاكمة العسكرية إلا فى مصر ولا يحدث فى دول العالم إلا فى حالات الحروب والاضطرابات المسلحة، إن محاكمة المتهم أمام قاض عسكرى فهو اعتراف ضمنى من الدولة إن الدولة تحكم من قبل العسكريين، أعلم أنها بدعة ابتدعها النظام الناصرى لخصومه السياسيين، ولكن لماذا التمادى فيها من قبل النظام الحالى ومع وجود أى ضمانات فلماذا من الأصل إحالة متهم مدنى إلى محاكمة عسكرية إذا كانت الحكومة صادقة فى العدالة المنصفة، وأما الطعن فى أحكام القضاء العسكرى فكيف يكون الطعن فى أحكام المعروف عنها أنها أحكام سياسية وليس قانونية، هذا بعض ما جاء فى التقرير ومن العار على الحكومة المصرية أن تقدم تقريرا يعلم الجميع أنه مزور إلى المجلس الدولى لحقوق الإنسان ويتم مناقشته على مستوى دولى، وجميع المنظمات الدولية تظهر فى تقاريرها الدولية تردى حالة حقوق الإنسان فى مصر، ويكفى أن الترمومتر الحقيقى لحقوق الإنسان هو المواطن المصرى فأسالوه



الخبر

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: