السجلات الطبيّة لمرضى بريطانيا «مشاعة» على الإنترنت

30 مارس 2010 by: tariq ez alden



يبدو أن مشكلة الخصوصية على الانترنت باتت شديدة التعقيد، بأثر من عناصر متنوّعة، تشمل تدخل الدول ورقاباتها (كحال أميركا بدعوى مكافحة الإرهاب، والصين بالاستناد الى قوانينها الخاصة)، ونشاطات الشركات العملاقة (مشروع «غوغل ستريت» مثلاً)، وعدم تحوّط الجمهور (المعلومات الخاصة التي يضعها الناس في الشبكات الاجتماعية مثل «فايسبوك» والأشرطة الحميمة التي يتبادلها الأفراد على موقع «يوتيوب») وغيرها.
وفي مظهر آخر من ظاهرة انتهاك الخصوصية الشخصية على الانترنت، تناقلت وكالات الأنباء أخيراً تقارير متنوّعة، تحدّثت عن وضع بيانات مليون و29 ألف بريطاني على موقع إلكتروني مفتوح على الانترنت، مع احتمال إضافة سجلات 8.9 مليون شخص آخرين مع حلول شهر حزيران (يونيو) المقبل.
ومن الناحية المبدئية، يفترض بالذين لا يرغبون بأن ترد سجّلاتهم الطبيّة، على ما لا يقل عن 1.1 بليون كومبيوتر متصل بالإنترنت، أن يكونوا قادرين على اتخاذ قرار بذلك، عِبر إعلام السلطات الصحيّة بقرارهم.
وفي المقابل، اتّهم كثيرون من أطباء بريطانيا حكومة بلادهم بتسريع المشروع، ملاحظين أنها عمدت إلى إيداع سجلات المرضى على قاعدة بيانات إلكترونية متصلة بذلك الموقع، قبل أن تتسنى لهم فرصة الاعتراض، بل ومن دون أخذ رأيهم أصلاً.
ويعدّ هذا البرنامج أحد أكبر البرامج من نوعه عالمياً، ويتوقع أن يضم في نهاية المطاف، السجلات الخاصّة لما يزيد عن خمسين مليون مريض في بريطانيا. ووُجّهت أصابع الاتهام للبرنامج أيضاً بأنّه لن يكون بمنأى عن متناول هجمات القراصنة الإلكترونيين (هاكرز - Hackers).
وفي هذا السياق، أوضحت «الجمعيّة الطبيّة البريطانيّة» أنه جرى وضع السجلات الطبيّة على النظام من دون معرفة المرضى أو موافقتهم، مُبيّنة أنّ الحكومة أرادت إتمام المشروع قبل إجراء الانتخابات النيابية التي يتوقع ان تحمل الى السلطة حزب المحافظين الميالين لإلغائه. وفي هذا المعنى، جاء احتجاج الهيئة الطبية ليزيد في جروح حكومة غوردن براون.
وقد حثّت «الجمعيّة الطبيّة البريطانيّة» الحكومة على تعليق البرنامج في رسالة وجّهتها أخيراً الى الوزراء بشكل إفرادي.
وكتب رئيس الجمعيّة هاميش ميلدروم في الرسالة أنّ «السرعة الخطيرة التي يتم تطبيق البرنامج من خلالها مقلقةٌ جداً... إن حقّ المرضى بتقرير عدم ورود بياناتهم على الإنترنت مصيري، وإنّه لأمر خطير جداً أن يتم فعل ذلك من دون إعلامهم... إذا ما استمرّ سير العمليّة بهذه السرعة لن تتضرّر حقوق المرضى وحسب، بل إنّ ثقة الشعب المتزعزعة بوزارة الصحة، ستتجه نحو مزيد من التآكل».
وأشارت الرسالة إلى وضع تفاصيل عن حياة مليون و29 ألف شخص على موقع إلكتروني تابع لوزارة الصحة البريطانية. ومن المفترض أن يضاف إليها سجلات 5.9 مليون شخص بعد شهور قليلة.
ما تحتويه «المُلخّصات»
ودافعت وزارة الصحة عن نفسها بالإشارة الى ان السجلات لا تضم سوى «معلومات مُلخّصة». وتوقّعت الوزارة أن تتمكن من وضع سجلات خمسين مليون مريض على هذا الموقع، قبل نهاية العام المقبل.
وتضمّ «المُلخّصات» معلومات طبيّة أساسيّة بما فيها نوع المرض وتواريخ التلقيح، ومن الممكن أن تشمل أيضاً الأدوية التي وصفت للمرضى الى جانب الأعمار والعناوين.
من المفترض أن يجرى إبلاغ المرضى قبل إدراج معلوماتهم على الإنترنت بنحو 12 أسبوعاً، بواسطة رسالة بغية منحهم فرصة لرفض المشاركة في الأمر.
وفي السياق عينه، افادت «الجمعيّة الطبيّة البريطانيّة» بأن كثيراً من الرسائل وصل الى عناوين خاطئة، وأن عديداً من المرضى لم يفهموا مقصدها تماماً.
وأشارت الجمعية الى غياب مشروع إعلاني قومي يشرح البرنامج، كما يحدث عادة مع المبادرات الحكوميّة الأخرى.
وقال دايفيد ريغلي من لجنة أطباء الجمعيّة: «المقلق في الأمر هو احتمال أن لا يكون الناس على علمٍ بما يجرى، لأنهم لم يتلقّوا الرسالة أو لم يقرأوها أو ربما اعتقدوا أنّها بريد غير مرغوب فيه فرموها».
وأشارت كاثرين ميرفي، وهي ناشطة في إحدى جمعيات المرضى، الى أنّه يتعيّن على الخدمات الصحيّة عدم وضع عوائق بيرقراطيّة أمام خيار المرضى، إذا ما كانت قلقة مما قد يختارون فعله.
وفي سياق متصل، أفاد نورمان لامب، وهو من لجنة الصحة في الحزب الديموقراطي الليبيرالي بأنّ الحكومة تحتاج الى وضع حدٍ لهوسها بقواعد البيانات المركزيّة الكثيفة. وقال: «لقد شكّل برنامج وزارة الصحة للمعلوماتيّة هدراً كارثيّاً للمال... وينبغي التخلي عن هذا المشروع الوطني».
وصرّح متحدّث باسم وزارة الصحّة بأنّ وزراء حكومة غوردن براون يدعمون بشكلٍ قاطع حقّ المرضى في اختيار عدم المشاركة في البرنامج، موضحاً أنه جرى اقتراح خيارات مختلفة بغية تأكيد ذلك.

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: