الثورة الجنسية كما يراها القساوسة ..... أربعون عاما من العربدة في المخادع وراء تدني التعليم

27 مارس 2010 by: tariq ez alden

الثورة الجنسية كما يراها القساوسة ..... أربعون عاما من العربدة في 
المخادع  وراء تدني التعليمكان أحد الشعارات التي رفعت في المجتمع الألماني إبان الحركة الطلابية وثورة الحرية للشباب الألماني قبل نحو أربعين عاما 1968:"إن من ينام مرتين مع نفس الشخص يصبح من أفراد المؤسسة". 

كان من بين أهداف هذه الحركة إطلاق الحرية الجنسية في مواجهة الالتزام الأخلاقي الذي كان آنذاك يقف حائلا ضد إشباع الشباب رغبتهم الجنسية خارج الزواج.

دعا أنصار هذه الحركة إلى جعل القضايا الجنسية قضية مطروحة للنقاش الصريح والعام أو على حد تعبير ديتر كونسلمان، أحد أبرز رموز هذه الحركة الداعية للتنصل من الأخلاق:"ماذا تعنيني حرب فيتنام إذا كان لدي مشاكل في إشباع رغباتي الجنسية..".

تعالت أصوات لدى الاحتفال قبل عامين بمرور 40 عاما على الثورة الجنسية تتهم هذه "الثورة العربيدة" التي طالب أصحابها بإتاحة الحرية الجنسية للأطفال والشباب ليفعلوا ما يروق لهم بأنها السبب في تدني المستوى التعليمي لهؤلاء التلاميذ والطلاب كما كشفت عنه الدراسة التي عرفت باسم "بيزا" وكانت بمثابة تقييما لأداء طلاب ألمانيا وتلاميذها.

أما الآن فقد عاد الحديث عن سلبيات هذه الثورة في إطار الحديث عن التعديات الجنسية على الأطفال في المدارس الدينية من قبل رجال الكنيسة الكاثوليكية. وربما جاء ذلك تماشيا مع شعار:"إن ثورة 1968 هي السبب في كل شر".

وتدخل الأسقف فالتر ميكسا، كبير أساقفة كنيسة أوجسبورج الألمانية في هذا النقاش قائلا إن ما عرف بالثورة الجنسية التي دعا فيها نقاد الأخلاق إلى إطلاق العنان للعلاقات الجنسية خارج الزواج وإضفاء الشرعية على هذه العلاقات "ليست بريئة بكل تأكيد" من هذه الانتهاكات المتهم بها رجال الكنيسة الكاثوليكية.

أما القس كلاوس ميرتيس مدير مدرسة كانيسوس اليسوعية في برلين والذي فجر قنبلة الاعتداءات الجنسية لرجال الكنيسة مطلع العام الجاري فقد جانبه الصواب عندما قال:"لن يجدي الإلقاء باللائمة على الآخرين حسب القاعدة المتبعة:كنا نعرف القضية أفضل من الآخرين دائما، علينا أن ننتقد أنفسنا نقدا ذاتيا، علينا أن نبدأ بأنفسنا في الأسرة وفي الكنيسة وعلينا إجراء إصلاح في نظام التربية بالكنيسة".

كان هناك بالطبع مفاجآت وسقطات لمبادئ ثورة 1968 والتي أزعجت بعض الناس بالتأكيد. من بين هذه المفاجآت كتاب "جبهة الجنس" للألماني جونتر أميندت، المتخصص في الأبحاث المتعلقة بالجنس والذي أراد به توعية الشباب جنسيا.

كان هذا الكتاب متهما من قبل بعض القضاة بأنه حر أكثر من اللازم ولكنه كان من أكثر الكتب مبيعا آنذاك. ولكن هذه الحرية المفرطة توفر لها دعم من قبل باحثين أيضا ومن بينهم فيلهلم رايش صاحب الفكر الماركسي والمتخصص في التحليل النفسي والذي كان يرى أن إشباع الرغبة الجنسية أحد معايير سلامة الصحة النفسية وأن كبت هذه الرغبة يفضي إلى شخصية استبدادية.

كما برز آنذاك تربيون من أمثال البريطاني ألكسندر نيل صاحب كتاب "مدرسة سومر هيل الديمقراطية" في بريطانيا والذي حذر من كبت الوازع الجنسي لدى الأطفال وانتقد المدارس الكاثوليكية التي تحظر على طلابها الاستمناء.

لم يساو أحد بالطبع في علم التربية الحديث بين "الاحتكاك الجنسي" و "التجاوز الجنسي". أفزع ذلك عالم التربية البروفيسور بيرنهارد بوب الشهير صاحب كتاب "يحيا النظام" والذي كان من قبل مدير إحدى المدارس الداخلية ي ألمانيا مما دفعه للقول عقب اشتهار فضيحة الانتهاكات الجنسية لرجال الكنيسة بحق الأطفال إن هذه الانتهاكات فاقت قوة التصور والتخيل للباحثين في التربية وأن هذه الانتهاكات أضرت بعلم التربية بشكل هائل.

أضاف بوب في مقابلة مع صحيفة "دي تسايت":"سيلعن الناس الآن هذه الحركة الجنسية برمتها، بل إن الاحتكاك بين البالغين والأطفال سيصبح مثار شكوك عامة".


أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: