مصر.. وجهةٌ لاتزال تلقى إقبالاً من اللاجئين

27 مارس 2010 by: tariq ez alden


لاتزال قصة اللجوء إلى مصر مستمرة منذ عشرات السنين، حيث تستقبل أعداداً من اللاجئين السياسيين الذين بات عددهم يزيد على 38 ألفاً بينهم 6000 يتقاضون رواتب شهرية.

ومن أشهر اللاجئين السياسيين إلى مصر كان الشاه الإيراني الذي استقبله الرئيس السادات، والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وعائلة القيصر الروسي في بداية القرن العشرين، لكن تعد أولى رحلات اللجوء السياسي تاريخياً هي نزوح السيد المسيح والسيدة مريم العذراء إلى مصر هروباً من الرومان.

ويقول محمد الدايري الممثل الإقليمي لمفوضية اللاجئين في مصر والتابعة للأمم المتحدة لـ"العربية.نت": ان مصر من أكثر الدول العربية التي استقبلت عددا كبيرا من اللاجئين خاصة من 3 دول رئيسية هي السودان نظرا للتقارب الجغرافي، والعراق بسبب الحرب عليها، وفلسطين بحكم الجوار الجغرافي أيضا.

وأضاف أن اتفاقية اللاجئين تعرف اللاجئ بـ"الشخص الذي هرب من بلده الأصلي لتعرضه لعدة أشياء أبرزها الاضطهاد الديني والعرقي والسياسي أو بسبب جنسيته الأصلية أو آرائه السياسية".

وتابع الدايري "عدد اللاجئين المسجلين في مصر بلغ 38 ألف لاجئ من جنسيات مختلفة لان مصر وقعت 1980 اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية، وفي 1981 وقعت على اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين إلى جانب وجود مذكرة تفاهم لعام 1954 بعد وجود المفوضية، وبعد اتفاقية 1951 سمحت السلطات المصرية بمنح اللاجئ حق الإقامة، على عكس دول عديدة، ومن خلال المنظمات الأهلية تسعى المفوضية لتقديم المساعدات لهم بل وصرف راتب لـ 6 آلاف لاجئ في مصر يتراوح بين 300 و1200 جنيه شهرياً، وتقديم الاحتياجات اللازمة نظرا لظروفهم الخاصة، وذلك عن طريق منظمة كريكاتس".

وقال ان حكومة مصر أعطت تفويضا لتحديد موضع اللاجئين، كذلك الدستور المصري لعام 1970 في المادة 53 تحدث عن اللجوء السياسي "ونحن نحدد من هو اللاجئ ثم نقوم بإرسال اسمه إلى الجهات المصرية المختصة في وزارتي الداخلية والخارجية لمنحه حق اللجوء والإقامة".

وأكد أن المفوضية تدعم جزءاً من تمويل "كريكاتس" في مصر، وتتعاون مع المنظمات الأهلية الحقوقية الأخرى، وتمد لها يد المساعدة والتمويل.

وشدد الدايري على أن النموذج المرفوض للاجئ السياسي "هو الذي يخرج من بلده لأسباب اقتصادية مثل الكاميرون ونيجيريا وفي أي مكتب آخر لا نمنحه وضع اللجوء، لأنه غير مضطهد، وخرج بحثاً عن لقمة العيش، وهناك دول معينة مصدرة للاجئين، أما مصر فهي من الدول المستوردة".
من جانبه، أكد أقدم لاجئ سياسي في مصر العميد جاسم علوان أنه قاد انقلابين في 62 و 63 في سوريا، وتم الحكم عليه بالإعدام في المرة الأولى إلا انه عندما كرر الانقلاب ثانية أودع السجن لشهرين ونصف الشهر ثم تحددت إقامته الجبرية ومكث فيها لمدة شهر إلى أن اختفى لمدة عام عن الأنظار في سوريا، إلى أن حدث الانقلاب الذي أطاح بالرئيس السوري ذلك الوقت أمين حافظ.

وذكر علوان الذي يزيد عمره على الثمانين عاماً، أن رئيس الجمهورية السوري أمين حافظ قال في بعض الفضائيات إن عبدالناصر طلب منه أثناء مؤتمر قمة رؤساء العرب 1964 في الإسكندرية إرسال جاسم من السجن إلى القاهرة كضيف على عبدالناصر شخصياً، وبعد ان اجمع قيادة الثورة على ذلك حضرت للقاهرة على أن أعود بعد ذلك إلى سوريا مرة أخرى "إلا أن الأمور قد تغيرت مجدداً بحدوث الانقلاب ضد حافظ نفسه، والذي ما لبث أن قمنا بانقلاب آخر ضده والمشهور باسم 18 تموز".

وأوضح انه استطاع ان "يستولي على اللواء المدرع الذي كان يتمركز في منطقة حمص، وهي منطقة حصينة بين الحدود الشمالية والجنوبية وقاعدة استراتيجية، وكان احد لواءين يعتمد عليهم الانفصاليون عن الوحدة مع مصر، وقد استطعنا ان نحرر سوريا من قيادي الانفصال دون قدرة على إعادة الوحدة مع مصر مجدداً".

وشدد العسكري السوري المخضرم على أنه كان في حال عودة الوحدة مع مصر، مرشحاً لتولي حقيبة وزارة الدفاع، وقيادة جيش الوحدة بدلاً من عبدالحكيم عامر.

وأشار علوان في تصريحاته لـ"برنامج 48 ساعة" إلى أنه عاش في مصر بعقلية ثقافية وسط قمم الثقافة والأدب والصالونات الثقافية التي "كنت احرص عليها مثل صالون د. خلف الله في فندق سميراميس القديم، كما كانت لي صداقات مع مثقفين كبار مثل د. مصطفى الشكعة ود. يحيى الجمل ود. مصطفى سويف وغيرهم كثيرون، وهنا اختلفت عقليتي العسكرية التي تعودت عليها في سوريا إلى عقلية ثقافية أدبية في مصر طوال فترة إقامتي على مدى 47 عاماً".

وقال إنه منذ 3 سنوات فقط سمحت له السلطات السورية بالعودة إلى سوريا إذا كان يرغب في ذلك.
وأشار اللاجئ الفلسطيني وليد محمد إلى انه يعمل في مجال التجارة في مصر، وقال لـ"العربية.نت" لقد "تزوجت من ابنة خالتي وهي مصرية، وألحقت أولادي بمدارس خاصة بمصروفات عالية، لأنني أعامل كفلسطيني برغم زواجي من مصرية، ولكن سوف احصل قريباً على الجنسية المصرية".

وقال اللاجئ الفلسطيني المقدم منصور شلايل إنه خرج من غزة عندما "سيطرت حماس على مقاليد الحكم"، وتعرض منزله للحصار 12 ساعة والقصف بأسلحة ثقيلة ورشاشات.

وأضاف "خفنا ان نلقي نفس مصير إخواننا على يد مليشيات حماس فهربنا إلى مصر، وحدثت الهجرة القسرية للظروف الاضطرارية، وهي تختلف عن الهجرات التي تسببت فيها إسرائيل وكان عددنا 450 شخصاً، مجموعة منا استقرت في العريش وعددهم 120 شخصاً محظور حضورهم إلى القاهرة، كما هو محظور أيضاً على المقيمين بالقاهرة الذهاب إلى العريش إلا الذين يملكون إقامة في مصر من المجموعة وعددهم 15 فقط وأنا واحد منهم، وقد تمكنت من إحضار أسرتي فقط منذ 8 شهور".

وشدد شلايل على ان أهم المشاكل التي تواجههم في مصر كلاجئين مرتبطة فقط بالمدارس والعمل، لأن "التعليم لابد ان يكون في المدارس الخاصة لعدم قبول أولادنا في المدارس الحكومية الأرخص سعراً من الخاصة".
وقال اللاجئ العراقي قيس السعيدي لـ"العربية.نت" انه كان في انكلترا لمدة 25 عاماً كلاجئ قبل ان يأتي للإقامة في مصر مع أسرته، وأضاف أنه يقدر الدور المصري في السنوات الأخيرة خاصة بعد نزوح عدد كبير من العائلات العراقية إليها "وجاء عدد غير قليل من أفراد عائلتي عندما تعرض البعض منهم للاختطاف وطلب فدية كبيرة نظير فك أسرهم، وهو الذي حدث أكثر من مرة في أفراد الأسرة فقرروا اللجوء إلى مصر".

أما اللاجئ العراقي عدنان كامل فهو منذ عام 2005 وقال إن أسباب اللجوء إلى مصر و"تسجيل اسمي كلاجئ في المفوضية يعود إلى ظروف القتل على الهوية والاختطاف للأغنياء والتجار وطلب الفدية، وبدوري خفت على عائلتي وأطفالي فجئت إلى مصر، وأهم المشاكل بالنسبة للعراقيين هي العمل والمدارس، خاصة ان الإقامة التي منحت لنا في البداية كانت تحدد ممنوع العمل ثم تركت خالية دون كتابة أي شيء بها، والشركات تطلب منا في حال تقدمنا للعمل بها ان تكون الإقامة مكتوب فيها مصرح له بالعمل، وهي مشكلة نواجهها إلى الآن".

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: