النظام الإيراني يحرض دول حوض النيل على "تعطيش" مصر

03 نوفمبر 2009 by: Unknown




كشفت مصادر إيرانية شديدة الخصوصية لـ"السياسة", أمس, أن النظام الإيراني وفي إطار محاولاته المستمرة للتغلغل في إفريقيا, انتهى خلال شهر مارس الماضي, من إعداد تقرير مفصل حول حوض النيل, وخاصة في ما يتعلق بالخلاف الذي بدأ ينشب بين مصر وباقي دول الحوض, بشأن تقاسم مياه النهر, وإمكانية استغلال هذه الخلافات لتثبيت أقدام طهران في الدول الإفريقية التي تعتبر الساحة الخلفية لمصر.
وأوضحت المصادر أن التقرير الذي أعده خبراء إيرانيون في مجال المياه والعلاقات الدولية والقضاء الدولي, تطرق إلى موضوع تقاسم المياه بين دول حوض النيل الذي تم التوقيع عليه في العام 1929 والاتفاق المرفق به من العام 1959 المعروفين بإسم "Nile Treaty", واللذين تم التوقيع عليهما بين بريطانيا (التي كانت منتدبة على عدد من الدول الافريقية) وبين مصر, وما زالا حتى اليوم ملزمين لاثيوبيا والسودان وكينيا وتنزانيا واوغندا ورواندا وبوروندي والكونغو, ويعطيان لمصر الحق باستغلال 65 في المئة من مياه نهر النيل, كما يعطيها حق النقد على أي استخدام لمياه النهر, قد يؤثر سلباً على الكمية التي تصلها منه.
وتوقع التقرير أن تواجه مصر بعد أقل من عشر سنوات, أي في العام ,2017 أزمة مياه, حيث لن تملك ما يزيد على 71 مليار متر مكعب من المياه, فيما ستبلغ احتياجاتها 86 مليار متر مكعب.
وأضافت المصادر أنه وقبل انتهاء مناقشة التقرير, اتخذت طهران قراراً بفتح ساحة إفريقيا وتخصيص موارد مادية وسياسية, للضغط على دول حوض النيل التسعة, لفتح اتفاق العام 1929 وللمطالبة بتعديله, بحيث يعطي لهذه الدول حصة أكبر مما أعطاه لها هذا الاتفاق حتى الآن, مؤكدة أن الحجة الرئيسية التي يعمل الايرانيون على طرحها في هذا المجال, أن مياه الانهار التي ترفد نهر النيل تعتبر موارد طبيعية وللدول حق تملكها واستغلالها وبيعها للآخرين, كما تحاول ايران تسويق دعاية رخيصة حول قيام مصر ببيع مياه النيل لإسرائيل.
وعلمت المصادر, أن زيارة نائب الرئيس الإيراني برويز داوودي إلى تنزانيا في مايو الماضي, جاءت في هذا الإطار, حيث وقع المسؤول الايراني أربع اتفاقيات مع تنزانيا في مجالي التجارة والزراعة, ووعد المسؤولين هناك بالمزيد من الدعم المالي والقضائي, لفتح اتفاقية العام ,1929 كما اقترح تمويل مشروع لضخ المياه من مصادر النيل, على غرار مشروع بحيرة فيكتوريا الذي تم تدشينه في العام .2004
وكان خبراء إيرانييون ذكروا المسؤولين الايرانيين عشية زيارة داوودي الى تنزانيا, أن الرئيس التنزاني يوليوس نيريري, كان قد أعلن في العام ,1964 ان اتفاق 1929 لاغ على غرار جميع الاتفاقيات التي تم توقيعها قبل حصول تنزانيا على استقلالها في العام ,1961 غير أنه حينذاك لم يتخذ خطوات عملية على الأرض تدعم إعلانه.
من جانب آخر, بدأت إيران تعمل على دفع اوغندا لتحريك الفكرة التي طرحتها الأخيرة في العام ,2004 لمطالبة مصر بدفع مقابل مالي للمياه التي تستخدمها, ويعمل محامون إيرانيون متخصصون في القضاء الدولي, على إعداد مذكرة قضائية تدعم الطلب الأوغندي, واقترحوا على المسؤولين هناك رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية, لمطالبة مصر بالتعويض عن الخسائر التي تكبدتها اوغندا جراء اتفاق .1929
وأضافت المصادر أن إيران تنسق نشاطها في افريقيا مع كبار المسؤولين السودانيين الذين تعتبرهم طهران حلفاءها الرئيسيين في القارة السمراء وموطئ قدم ثابت لها تتمكن من خلاله تنفيذ مآربها هناك.
ولفتت إلى أن ايران تحاول وبشتى الطرق, إحراج القاهرة عن طريق تصويرها كالمستفيدة الوحيدة من مياه النيل, وتذكي من وراء الكواليس الحملة الإعلامية التي تطعن في أحقية مصر بمياه النيل وتدعي بأحقية باقي دول الحوض للحصول على حصتها من هذه المياه.7

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: