مبارك: ما تردد عن تعديل مصر لورقة المصالحة كذب في كذب

18 يناير 2010 by: Unknown




شهد مجلس الشعب المصري امس جدلا حادا بعد مطالبة 150 عضواً من الحزب الوطني الحاكم حركة حماس بتسليم قاتل أحمد شعبان، الجندي المصري الذي قتل في المواجهات التي شهدتها الحدود المصرية الفلسطينية أو الاستعداد لعمل عسكري.
وتلا أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الحاكم بيانا وقعه 150 عضوا بالحزب يتضمن هجوما غير مسبوق على الفلسطينيين ولم يستبعد أي عمل بما فيه العسكري من أجل القصاص ممن وصفهم بـ'ميليشيات فلسطينية' قامت بقتل الجندي شعبان.
وقال أمين التنظيم في الحزب الحاكم 'ان صبر مصر ينفد لأن دم أحد أبنائها أهدر'. وطالب عز السلطة التي تمثلها حماس 'إذا أرادت أن تثبت حسن نواياها بتسليم القاتل المجرم الآثم الذي ارتكب الجريمة الخسيسة أو على الأقل محاكمته محاكمة علنية عادلة تشارك فيها مصر وتراقبها عبر قضاة مصريين يشاركون في التحقيق وإصدار الحكم'.
كما طالب عز الفلسطينيين بتقديم 'اعتذار صريح ومعلن لشعب مصر وللحكومة، عن العمل الآثم الذي أوجع قلوب المصريين جميعاً وأبكاهم فرادى وجماعات'.
وندد نواب المعارضة والمستقلون والإخوان في جلسة مجلس الشعب أمس، بالبيان الذي ألقاه المهندس عز، باعتباره بيانا من مجلس الشعب.
وثار النواب قائلين 'الحزب الوطني ليس من حقه إصدار بيان باسم المجلس'، غير أن رئيس المجلس الدكتور فتحي سرور انحاز لأحمد عز ونواب الأغلبية وشدد على انه مع البيان قلباً وقالباً.
كما منع سرور النواب بعدها من الحديث، مما أسفر عن عاصفة شديدة داخل القاعة وقام عدد من نواب المعارضة بالإنسحاب.
ورد أحمد عز غاضباً على المعارضة 'لا أتصور أن هناك نائبا واحدا في أي برلمان يرضى باختراق حدود بلده، ويوافق على هذا، فإن الأمر مقلوب ولا يمكن للمعارضة التي تدعي غيرتها على مصر أن تحذو حذو النظام وتطالب بالإنتقام من القاتل'.
وفي تصريحات خاصة لـ'القدس العربي' أكد النائب عن جماعة الإخوان المسلمين حمدي حسن 'أن ماجرى في البرلمان 'فضيحة بكافة المقاييس فقد أصبح الحزب الحاكم عدواً للفلسطينيين وهو بذلك ينافس الإسرائيليين في عدائهم لأشقائنا'،
وشدد على أن 'الذين يسعون للوقيعة بين الشعبين يخدمون جيش الإحتلال فهو المستفيد من إشعال نار الفتنة'.
كما شهد مجلس الشعب أمس أيضاً موقعة أخرى ضد الفلسطينيين كان بطلها السفير عبد الرحمن صلاح مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية الذي طالب حماس بالكشف عن أسماء القناصين الذين قاموا بقتل الجندي المصري أحمد شعبان على الحدود المصرية.
وقال صلاح داخل مجلس الشعب حيث عقدت لجنة الشؤون العربية اجتماعا لمناقشة مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين بعد مقتل الجندي شعبان 'أعرف أن نواب الشعب وكل مواطن يعيش على أرض مصر يريدون معرفة أسماء القتلة'.
وأضاف موجهاً كلامه للنواب 'إذا أردتم معرفة كافة التفاصيل التي سبقت قتل شعبان وأسماء المتورطين فعليكم أن تستمعوا لمسؤولي الأجهزة الأمنية في جلسة مغلقة بسبب خطورة الأسرار المتحفظ عليها لدى تلك الجهات'، وقال ان هذا الأمر يخرج عن اختصاص الخارجية للإدلاء به'.
وأكد السفير صلاح 'أن الآلية التي اتفقت عليها مصر مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل والاتحاد الأوروبي لفتح المعابر انتهت فاعليتها بعد استيلاء حماس على غزة'. وقال 'إننا لم نتلق حتى الآن أي رد بالموافقة من حركة حماس على الورقة المصرية للمصالحة التي وافقت عليها حركة فتح'. واتهم حماس بالمسؤولية عما آلت إليه الأمور فى القطاع.
الى ذلك قال الرئيس المصري حسني مبارك، ان مصر لم تدخل تعديلات على ورقة المصالحة الفلسطينية، وان الفلسطينيين هم من صاغوا الورقة، واصفا ما يتردد خلاف ذلك بأنه 'كذب في كذب'.
وقال مبارك، في تصريح بمحافظة كفر الشيخ بدلتا النيل حيث افتتح مشاريع عدة، إن 'الفلسطينيين هم الذين صاغوا ورقة المصالحة، وما يتردد عن أن مصر أدخلت تغييرات على ما اتفقت عليه فتح وحماس هو كذب في كذب'.
وتابع 'انهم وافقوا جميعا على ما جاء في هذه الورقة، وتمت الموافقة على مطلب حماس بارجاء موعد الانتخابات من كانون الثاني (يناير) الى حزيران (يونيو)'.
واضاف 'الانقسام الحالي في الصف الفلسطيني، لا يخدم سوى إسرائيل، وتأخير المصالحة سيؤدي إلى تأخير حل القضية وزيادة المستوطنات، وتفاقم معاناة الشعب الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة'.
وقال مبارك إن 'مصر تعمل من أجل القضية الفلسطينية، رغم كل الاساءات التي توجه اليها من قبل البعض'، مشيرا إلى أن مصر مستمرة في أداء واجبها ومسؤولياتها تجاه عملية السلام من أجل استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
وبشأن مشكلة الانفاق على الحدود مع قطاع غزة، قال مبارك إن 'تلك الانفاق تلحق بمصر أضرارا بالغة على أكثر من مستوى من أهمها المستوى الامني، حيث كانت سببا في تفجيرات شرم الشيخ وطابا، بالاضافة إلى خطورة عمليات التهريب، وتهريب الاسلحة'.
وأضاف أن 'ما يهمنا نحن في مصر هو أننا نفتح معبر رفح لدخول الافراد، فيما تصل المساعدات والاحتياجات الاخرى عبر معابر أخرى، والهدف في النهاية تلبية احتياجات الشعب الفلسطيني..لا يمكن أن نمنع دخول شيء من الاحتياجات اليومية للشعب الفلسطيني من غذاء ودواء'.
وأعرب مبارك عن حزنه من 'التجاوزات التي صدرت عن بعض الفلسطينيين في غزة على الحدود مع مصر، وأشار إلى أنه حزن كثيرا على الجندي المصري أحمد شعبان الذي استشهد مؤخرا'.
وأكد مبارك أن علاقات مصر بجميع دول العالم، وبخاصة الدول العربية علاقات طيبة، وأنه يتغاضى عن بعض التجاوزات من جانب البعض، وذلك 'لأنني انظر إلى الهدف الاكبر وهو مصلحة المواطن المصري'.
وبشأن العلاقات مع إيران، قال مبارك إن 'مصر ليس لديها أي مشكلة في إقامة علاقات مع كل الدول، بما فيها ايران'، مشيرا إلى أنه طلب خلال لقاءاته مع المسؤولين الايرانيين 'حل المشاكل الامنية المعلقة بين البلدين أولا لاستعادة العلاقات'.



القدس العربى

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: