رواتب كبار الموظفين في شركات إماراتية تصل إلى 325 ألف درهم

04 مارس 2010 by: tariq ez alden


قالت صحيفة محلية في الإمارات إن الراتب الأساس للرئيس التنفيذي، أو المدير العام في بعض الشركات وخاصة الشركات المساهمة ، يتراوح بين 70 إلى 80 ألف درهم، يصل بعد إضافة البدلات إلى مبلغ يراوح بين 150 إلى 250 ألف درهم شهرياً (فيما يعادل 70 ألف دولار أمريكي ).


وأكدت جريدة "الإمارات اليوم " إن إجمالي ما يتقاضاه نحو 100 مدير من رواتب وبدلات ومكافآت سنوية، يتجاوز نصف مليار درهم شهرياً.

وعرض موقع توظيف إلكتروني طلباً من جهة تعمل في مجال الذهب والمجوهرات، لتوظيف مدير تسويق رصدت له راتباً شهرياً يقدر بنحو 325 ألف درهم اماراتي.

إلى ذلك، قالت مصادر في ديوان المحاسبة للجريدة، إن مجالس الإدارة والجمعيات العمومية في الشركات، هي الجهات التي تحدد ما إذا كانت الرواتب مبالغاً بها أم لا.

يشار إلى أن عدد الشركات المساهمة العامة يصل إلى نحو 133 شركة بحسب إحصاءات هيئة الأوراق المالية والسلع.

وأظهرت الأزمة المالية الكثير من عدم مراعاة مخاطر السوق من قبل إدارات الشركات المساهمة العامة والبنوك، ما استوجب إعادة النظر في مناصب عدد من كبار المديرين بها، خصوصاً الأجانب الذين تقاضوا رواتب مرتفعة صاحبتها خسائر كبيرة.

ونقلت الجريدة عن المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، همام الشماع قوله ، إن «رواتب كبار الموظفين إذا كانت وفق هذه الحدود، في وقت يقوم فيه كثير من الشركات بالاستغناء عن صغار الموظفين، تعني تدميراً لاقتصاد الدولة».

وأضاف أن «التفاوت الكبير في الرواتب، يؤسس لنوع من التمرد داخل الشركات، ويؤثر سلباً في الأداء العام»، مؤكداً أن «هذه الأرقام الخيالية تعد حجر عثرة في طرق معالجة الأوضاع الاقتصادية الراهنة، خصوصاً مع ظروف الشح المالي، وغياب السيولة عن السوق عموماً».

وبيّن أن «الأمر لا يقتصر على المديرين والرؤساء التنفيذيين، وإنما هناك المكافآت الكبيرة لاعضاء مجالس الإدارة، وهي ظاهرة ثبت عالمياً أنها ذات آثار مدمرة»، لافتاً إلى أن «السعي وراء تحقيق أرباح عالية، كان واحداً من أهم الأسباب التي دفعت المصارف إلى الإفراط في التمويل، وركوب مخاطر عالية، لتحقيق أرباح لمؤسساتهم تعود عليهم بالمقابل بمكافآت خيالية».

وأكد أنها «أحد أسباب تعرض المصارف المحلية لديون مشكوك في تحصيلها، استوجبت أخذ مخصصات عالية، وأدت إلى تحمل أحدها خسائر تزيد على نصف مليار درهم، ما يتطلب من الجهات الحكومية المسؤولة، مثل المصرف المركزي، وهيئة الأوراق المالية والسلع، أن تضع ضوابط للحدود العليا لرواتب كبار الموظفين، وحدود المكافآت، كما تحاول الولايات المتحدة أن تفعل الآن».


واعترض الشماع على مقولة أن تحديد رواتب الموظفين شأن داخلي، قائلاً: «عندما لا يؤثر موضوع في الأمور العامة، فهو شأن داخلي، أما إذا كان له انعكاسات على المساهمين في الشركة، وعلى مجمل الحياة الاقتصادية في المجتمع، فهو ليس شأناً داخليا»، مؤكداً أن «الأزمة المالية أفرزت توجهات اقتصادية جديدة، تؤدي للتدخل، لإبعاد مخاطر الرأسمالية التي أصبحت في طريقها إلى الزوال، وأصبح مطلوباً من الجهات المسؤولة عن حوكمة الشركات، أن تطلب وتضع ضوابط لإظهار البيانات بشكل واضح للمساهمين، الذين هم أصحاب الشركة، ومن حقهم أن يكونوا على بيّنة عمّا يحصل عليه المديرون وأعضاء مجالس الإدارة».

كفاءة الإدارة

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية، محمد على ياسين، أن «أداء الشركات المساهمة العامة ونتائجها، يعتمد على كفاءة الإدارة، وهنا لا حاجة أبداً إلى توظيف أسماء كبيرة فقط، دون النظر إلى المجهود الحقيقي الذي تبذله».

وأضاف أن «دور مجلس الإدارة كان (شرفياً) إلى وقت طويل، إلا أنه خلال السنوات الخمس الماضية، أصبح هناك تحمل أكبر للمسؤولية من قبل الأعضاء الذين يتابعون أداء الإدارة التنفيذية»، مبيناً أن «ذلك لا يمنع من وجود أعضاء يتنافسون بقوة، وبكل الوسائل، لدخول مجالس الإدارة، للحصول على المكافآت العالية».

وأكد ياسين أن «تعيين الإدارة التنفيذية، وتحديد رواتبها، مسؤولية مجلس الإدارة، الذي من حقه مساءلة كبار الموظفين في حال لم تحقق الشركة أرباحاً»، لافتاً إلى أن «هناك معايير يتم على أساسها تقييم المديرين، والتأكد من أحقيتهم بالرواتب العالية، كون ذلك من أمور الشركة الداخلية».

مشكلة إفصاح

وبحسب مدير عام مركز أبوظبي للحوكمة، خالد ذيب، فإن «تحديد رواتب كبار الموظفين يتم حسب الخبرات التي يتمتعون بها، فضلاً عن الجهة التي يعملون لديها»، مبيناً أن «البنوك وشركات البترول مثلاً تمنح إداراتها العليا رواتب كبيرة». وتابع «لكن ما يلفت النظر، هو أن كثيراً من الشركات لديها حساسية من إصدار معلومات، أو الإفصاح عن رواتب ومكافأت الإدارة التنفيذية»، داعياً إلى «ضرورة أن تعلن هذه الأتعاب بشكل مفصل، وتتم مقارنتها بالنتائج النهائية للشركات، وإعلام المساهمين في الشركة بها، من خلال الميزانيات السنوية، التي يفترض أن تحتوي على بند المكافآت، ورواتب الإدارة العليا، وغيرها من بدلات». وقال إن «متابعة أداء الرؤساء التنفيذيين وكبار المديرين، مسؤولية لجان المكافآت التي تنبثق عن مجالس الإدارة، وتتبعها مباشرة، وتتمتع باستقلالية عن الإدارة التنفيذية، وتكون مهمتها التأكد من سير الخطط الموضوعة وقياسها بالنتائج». وأشار إلى أن «هناك ممارسات ضعيفة تحدث في بعض الشركات، لوجود مصالح مالية تربط أعضاء لجنة المكافآت المكلفة بالتدقيق الداخلي على الأداء، مع الإدارة التنفيذية»، موضحاً أن «مهمة الجهات الرقابية، وديوان المحاسبة، الرقابة والتأكد من وجود أنظمة، وإبداء الملحوظات، دون أن تكون هناك سلطة مباشرة على كل شركة». وأضاف أن «الجانب الأكبر من المسؤولية، يتحمله مجلس الإدارة، ولجنة المكافآت، ومن خلفهما الجمعيات العمومية، ما يستدعي سرعة تطبيق مبادئ الحوكمة»، مطالبا بـ«أهمية الإعلان عن (البونص) الذي تمنحه بعض الشركات لموظفيها، ويقتطع من إجمالي الأرباح».

يذكر أن إحدى الشركات المساهمة العامة، دأبت على منح موظفيها «بونص» يعادل راتب ستة أشهر، تم خفضه بعد الأزمة المالية إلى أربعة أشهر.

إلى ذلك، نف مسؤول في ديوان المحاسبة، طلب عدم ذكر اسم، ما يقال، من أن جهات التدقيق الخارجية تتلقى شهرياً كشوفات الرواتب الأساسية للموظفين، غير مشتملة على البدلات، مؤكدا أن «الديوان يطلب الكشوف بمتغيراتها، سواء بالخصم أو الزيادة، ويتم التأكد من أن البدلات منسجمة مع الكادر الوظيفي». وأوضح أن «مهمة الجهاز مراقبة تنفيذ قرارات مجلس الإدارة والجمعية العمومية، فضلاً عن أنه يتابع الشركات الاتحادية فقط وليس المحلية، إذ توجد جهات مماثلة تقوم بالمهمة ذاتها».

وأضاف أن «هناك تقارير سرية بها جميع الملحوظات، يتم رفعها للجهات العليا حسب النظام المعمول به. أما كون الرواتب مبالغاً فيها أم لا، فإن مجالس الإدارة والجمعيات العمومية هما الجهة التي تحدد ذلك».



أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: