تونس : هل يتشابهه طغاة العالم .. نظرة اكثر قرباً

23 مارس 2010 by: tariq ez alden


الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وتظهر زوجته خلفه في الصورة

المتجول في شوارع تونس سيصدم بالعدد الضخم لصور رئيس البلاد (زين العابدين بن علي)، وعدد لا مثيل له من اللافتات التي تعظمه فعلى السكان التعبير عن ولائهم المفرط في كل مكان، الأمر الذي سيذكرهم بشكل خاص بتبجيل الزعيم الأوحد ، وفي الوقت ذاته يتساءل هذا الشعب متعجباً، من الدليل السياحي وحتى سائق التاكسي، كيف يمكن لرئيس الدولة البقاء في السلطة على مدى عقد من الزمن، وكيف أصبحت هذا النهج عادة راسخة في جمهوريات عربية أخرى

ففي سوريا تولى الابن السلطة بعد الأب، ومصر وليبيا تهيئ لذلك. فقد أدخلت هذه البلاد اصطلاح "جملوكية"، والذي يجمع بين الجمهورية والملكية على التوالي. بينما في الواقع هناك ملكيات تم إحباطها.

فعندما سافرت عبر تونس كانت الانتخابات على الأبواب. وربما كانت تعلن عن الحضور المفاجئ لزعيم البلاد. وحالياً هو وقت الانتخابات في هولندا. انتهت انتخابات المجالس المحلية، والصراع على الانتخابات البرلمانية في يونيو سيجلب معه مواجهات مريرة، مع اتهامات قاسية بين الحين والآخر، حيل راديكالية. وبالتأكيد سيكون خيرت فيلدرز المتشدق الأكبر!

طاغية
منذ فترة هيمن فيلدرز على استطلاعات الرأي. ومن دون برنامج قوي. وتتألف خططه من مجرد دعابات. شعار "ضرائب أقل وإسلام أقل" يلخص برنامج حزبه. هذا إذا كان بالإمكان التحدث عن حزب، لأنه هو العضو الوحيد! أفكاره بترحيل ملايين المسلمين من أوروبا، وفرض ضريبة على الحجاب أو حظره نهائياً، أو إطلاق النار على ركب مثيري الشغب، بالكاد تؤخذ على محمل الجد.

يزداد اقتناعي أنه يتصرف كطاغية عربي، استطاعت الصحفية كارين خيرتسن التسلل كمتدربة إلى مربع حزب الحرية في البرلمان، وأكدت هذه الصورة في كتابها "جاسوسة في حزب الحرية".

شمولية، هذا هو أفضل وصف للأجواء السائدة هناك. لأن كل شيء هناك يخضع للمراقبة الدقيقة. يُطلق على جمهور ناخبيه لقب "البلهاء". ويزداد عدد المعجبين به باطراد، ربما يكونون بالفعل سخفاء. وعلى الرغم من ذلك، لن يحكم فيلدرز، مع أنه قدم نفسه بعجرفة كرئيس الحكومة الهولندية الجديد مؤخراً في لندن. لا، الأعمال القذرة يدعها للآخرين، تماماً كما يفعل أي زعيم عربي صالح.

وهو يعلم جيداً أن هذه الوصفة قد تقضي على هذيان أتباعه أو تسبب لهم الألم. وحقيقة أن الجميع يتهافت على الزعيم إذا ما كان يريد شيئاً ما، تضحكني. وكأني أشاهد فيلماً من الدرجة الثانية من إخراج حكومي لـ "جملوكية" ما! الهذيان الكليل والاستفزازي للزعيم فيلدرز وأتباعه يذكرني برطانة القذافي. فإرادة الزعيم هي القانون!

أصبح الصحفيون الناقدون أعداء له. ويفضل قص كل ما لا يناسبه من كل مقال يتحدث ضده أو ضد حزبه. ويقاطع وسائل الإعلام الناقدة ببساطة؛ والنبذ هو الأنسب له. ويشمئز من رجال السياسة الذين لا يتحالفون مع حزب الحرية. حسناً، وأين نجد الصحفيين والناقدين تُكم أفواههم؟!

فيلدرز مشغول باستمرار بلفت الأنظار إلى رسالته الفارغة. والمشكلة تكمن في الآخرين، في الهجرة المكثفة والمسلمين. وعند الزعماء العرب يقع اللوم على الطقس – خلال السنوات العجاف – أو على جهل الشعب. باختصار، فيلدرز عربي دون أدنى شك 
 

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: