اعتقال صحافية يهودية متهمة بالخيانة - والمخابرات تحظر نشر الخبر

02 أبريل 2010 by: tariq ez alden

 تمنع المخابرات الإسرائيلية الصحف وبقية وسائل الإعلام من نشر نبأ عن اعتقال ومحاكمة صحافية يهودية للاشتباه بأنها ارتكبت مخالفات خطيرة تصل حد الخيانة والتجسس. وتوجهت صحيفة «هآرتس» والقناة العاشرة التجارية المستقلة للتلفزيون بدعوى إلى المحكمة تطالب بإجبار المخابرات على رفع أمر منع النشر. وستبحث المحكمة في هذه الدعوى خلال الأيام القادمة.
والقضية التي يدور النقاش حولها تتعلق بنشر تقرير للصحافي أوري بلاو في «هآرتس» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، يكشف فيه وجود وثائق سربت من الجيش الإسرائيلي تفيد بأن عناصر عسكرية أقدمت على قتل فلسطينيين من المطلوبين ومن المدنيين من دون داع. وأن القتل تم بشكل متعمد. وأن رئيس أركان الجيش غابي اشكنازي وغيره من الجنرالات صادقوا على هذه الاغتيالات. ومنذ ذلك الوقت، والمخابرات الإسرائيلية تبحث عن المصدر الذي زود الصحيفة بهذه الوثائق. فوصلت إليهم معلومات تفيد بأن الصحافية المبتدئة، عنات كام، التي تعمل في موقع «والله» الإلكتروني، الذي تمتلكه شركة إصدار صحيفة «هآرتس»، هي التي حصلت على الوثائق وسربتها.
والصحافية كام، 23 عاما، ولدت في إسرائيل وأنهت خدمتها العسكرية سنة 2008. واختفت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وعادت إلى عملها في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) لفترة قصيرة، ثم قدمت طلبا لعطلة طويلة المدى. وحسب مصادر عديدة كانت معتقلة. وبعد التحقيق المطول معها، فرض عليها الاعتقال المنزلي، الذي لا تزال تقبع تحته حتى اليوم.
وفرضت الرقابة العسكرية تعتيما على قصتها، فلم ينشر خبر اعتقالها في أية صحيفة إسرائيلية. وبدأت قضيتها تعرف للجمهور في الأيام الأخيرة فقط، بعد أن نشرت وكالة الأنباء اليهودية «JTA» الخبر ونقلته عنها إذاعة «صوت إسرائيل» باللغة العربية، التي أشارت إلى أن التهم الموجهة إليها هي الخيانة والتجسس، مثل موردخاي فعنونو، الفني النووي الذي حكم عليه بالسجن 18 عاما بتهمة تسريب معلومات عن المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة. وقالت إن النيابة تطلب فرض حكم بالسجن 14 عاما على عنات كام.
وحاول أصدقاء كام وكذلك جمهرة من المخلصين لمهنة الصحافة، نشر قصتها في مختلف المواقع في الإنترنت. وأقام لها أصدقاؤها موقعا في «الفيس بوك»، ولكن مقيمي الموقع اعتذروا بعد ساعات وقالوا إن عنات كام توجهت إليهم بطلب إلغائه. وكتبت صاحبة الموقع، «بطلب من عنات وحفاظا عليها أحترم طلبها وألغي مجموعة الفيس بوك. أتمنى أن تنتهي هذه القضية بما يرضي الديمقراطية. ولكنني أعد بمواصلة متابعة هذه القضية. وللعلم، فإنني لم أر عنات من قبل ولكنني أشعر بالغثيان وأنا أتخيل ما الذي يمكن أن يحصل لكل واحد منا، جراء غطرسة نظام القوة المفسد الذي يتحكم بنا، بغض النظر عن آرائنا السياسية».
ولكن قصة كام لم تلغ، وأن العديد من المواقع تنشرها بشكل لا يوحي بالدقة. بيد أن هناك شبه إجماع على أنها ضحية لتسلط المخابرات الإسرائيلية وأنها تعيش في حالة خوف وأن المخابرات ستنضطر لاحقا إلى نشر القضية، التي ستتحول إلى فضيحة. وكتب أحدهم في أحد المواقع يقول: «عنات صحافية تم إخراسها بحملة إرهاب حكومية. لذلك لا تتكلم. هناك من يتكلم باسمها من دون اسم، وبينهم مبعوثو المخابرات المثيرون للشكوك».
وكان هناك من نشر تحريضا عليها وشكك في موقفها وأيد الحملة ضدها. وقال أحدهم إنها متزوجة من حفيد ضابط سابق في الجيش النازي، بغية تخفيف حدة التضامن معها.


أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: