سيف الإسلام القذافي يتعلم أصول الإستبداد الشرقي في كازاخستان

04 أبريل 2010 by: tariq ez alden


سيف الاسلام القذافيفجأة وصل سيف الإسلام القذافي إلى كازاخستان، واجتمع برئيسها مدى الحياة، نور سلطان نزارباييف. وفقا لصحيفة قورينا التابعة لسيف الإسلام فإنه ذهب إلى هناك لتعزيز "العلاقات التاريخية بين الشعبين"، وهو ما أثار دهشة المراقبين فلا وجود لعلاقات لا تاريخية ولا حتى طبيعية بين الشعبين، منذ وقبل انفصال كازاخستان عن الاتحاد السوفيتي

ماذا يفعل سيف الإسلام في كازاخستان؟ خاصة وأنه غربي الهوى، ومنذ تصديه للإصلاح في بلاده يتحاشى زيارة بلدان يعشعش فيها الاستبداد، فما بالك بزيارة كازاخستان الأكثر غموضا من جماهيرية أبيه، وهكذا انفتح المجال واسعا للاجتهاد، فثمة من يقول إن القذافي أرسل أبنه ليدعو نزارباييف لتكون بلاده عضوا في الجامعة العربية، طالما أنه يترأس قمة هذا الجامعة، فما الفرق بين كازاخستان وهذا الجمع بين المحيط والخليج؟

لعله ذهب إلى هناك ليتعلم من الأمين العام للحزب الشيوعي الكازاخستاني السابق، كيف يحكم هذه البلاد بالرغم من أنه يذهب إلى الانتخابات ويفوز بنسبة 90%، وعدل الدستور عدة مرات، حتى أصبح الرئيس مدى الحياة، وجمع بين يديه كل السلطات والصلاحيات، وهو ما لم يكن القذافي في حاجة له منذ أن سلم السلطة للشعب على الهواء مباشرة عام 1977، وأنصرف ليحرض من لم يستلم السلطة والثروة والسلاح على استلامها في أقرب وقت، ولكن كسل الشعب الليبي جعله يواظب على التحريض دون جدوى.

ثمة بعض التشابه بين أبطال القصة في ليبيا وكازاخستان، فإذا كان القذافي قد كتب الكتاب الأخضر، والفرار إلى جهنم، وتحيا دولة الحقراء، والقرية القرية الأرض الأرض وانتحار رائد الفضاء، وهي الكتب التي أنفقت عليها ليبيا من الميزانية العامة أكثر مما أنفقت البشرية على طباعة الكتب المقدسة، فإن نزارباييف لا تنقصه الموهبة الأدبية، فكتب هو أيضا على غرار صدام حسين كتبا لم يقرأها أحد، ولكن الشركات النفطية الغربية، التي سأل لعابها لكميات النفط والغاز تحت تاسع أكبر دولة مساحة في العالم، سارعت إلى ترجمة كتب نزارباييف وتوزيعها مجانا، وكلفت كبار الأساتذة في الجامعات الأمريكية، وبعض أعضاء مجلس النواب والشيوخ بكتابة مقدمات لهذه الكتب، وكانت تهديه النسخة الأولى ليوقع معها على الفور عقدا جديدا، وأثبت أنه أكثر حرصا على المال العام مقارنة بالقذافي، الذي كلف البحرية الليبية بنقش الكتاب الأخضر على الرخام بكل لغات العالم، ورمي الرخام في كل محيطات وبحار الكرة الأرضية، فلعل الحضارة البشرية الحالية تفنى، وعندما تقوم حضارة جديدة لن تبدأ من الصفر، وإنما من الحلول النهائية لكافة المشاكل كما لخصها الكتاب الأخضر. على خلاف نزارباييف كلف القذافي كتابا ليبيين وعرب بكتابة مقدمات لكتبه، ولكنها تنشر في آخر الكتاب، مما جعل البعض يتندر على من تنال مقدمته إعجاب القذافي قائلين له لقد استمتعنا بقراءة مؤخرتك الأخيرة.

أما التشابه الثاني فهو بين سيف الإسلام، وأكبر بنات نزارباييف دراجينا، فإذا كان سيف الإسلام يقود المعارضة الداخلية ضد نظام أبيه، فقد فعلت دراجينا نفس الشيء في انتخابات عام 2004، عندما أسست حزبا وخاضت الانتخابات ضد والدها، بشعار يقول "لا يوجد بديل للرئيس الحالي"، وانتزعت من حزب والدها 40 % من مقاعد البرلمان، ومثل سيف الإسلام الذي يدير شركة الغد الإعلامية، تفرغت دراجينا لسنوات عديدة لإدارة وكالة الأنباء الوحيدة في البلاد، ولكن على خلاف القذافي الذي رزق بسبعة أولاد وابنة واحدة، رزق نزارباييف بثلاث بنات، مما يعني أن خليفته الأرجح ستكون دراجينا، التي طلقت من زوجها بعد إبعاده سفيرا في استراليا، ثم طلب من الانتربول القبض عليه بعدة تهم، عندما اكتشف نزارباييف أن صهره لديه طموحات أكبر من طموحات زوج الملكة اليزابيت، وأيضا زوج مارغريت تاتشر.

ثمة من يرى أن زيارة سيف الإسلام لا علاقة لها بكل هذا الاستبداد الشرقي، وإنما لها علاقة بثأر عائلة القذافي من سويسرا، فإذا أقنع سيف الإسلام عمه نزار باييف بسحب ملياراته من سويسرا، والتي لا يعرف على وجه اليقين كم تبلغ، باستثناء من نشرته مجلة فوربس عن أموال ابنته دينارا، والتي تقول المجلة أنها تبلغ 2.1 مليار دولار، وهو نفس المبلغ الذي يملكه زوجها، ويبقى السؤال كم سينفق القذافي ليقنع هذا الطاغية وعائلته بمقاطعة سويسرا؟ يبدو أن معركة سويسرا ستعيد ليبيا كما كانت إلى صندوق كبير من الرمال 
 
 

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: