نائبة كويتية: التشريعات الدينية ليست لها سلطة على نص الدستور

01 نوفمبر 2009 by: Unknown




عبرت النائبة بمجلس الأمة الكويتي أسيل العوضي عن سعادتها بحكم المحكمة الدستورية في الكويت بعدم إلزام النائبات والوزيرات بارتداء الحجاب، واصفة الحكم بأنه "انتصار حقيقي للدستور الكويتي وتأكيد على هوية الدولة المدنية".

وقالت العوضي في تصريحات هاتفية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه وفقا لحيثيات الحكم، كان أحد أسباب رفض الطعن المقدم ضد بطلان عضويتها أن "التشريعات الدينية ليست لديها سلطة تعلو مواد ونصوص الدستور التي تقر بالحقوق والحريات الشخصية وبالمساواة بين الجنسيين في حقوق المواطنة".

كما أعربت عن أملها في أن يكون الحكم نهاية للغط الذي كان دائرا حول حجاب النائبات، لافتة بالقول: "خلال الحملة الانتخابية ووجهت بحملة شرسة من التيار السلفي وتيار الإخوان المسلمين والأخير أوسع انتشارا من التيار السلفي، ولكن الحمد لله، لم تؤثر هذه الهجمة على النتيجة، وهي فوزي بمقعد بالبرلمان وبترتيب متقدم جدا أنا وزميلتي رولا دشتي في دائرة مشهود لها بإيصال نواب التيارات الإسلامية للمجلس. وتلك نقلة نوعية ودليل على وعي المواطنين الكويتيين، ورسالة منهم تفيد بأنهم قد اكشفوا التيارات الإسلامية وأجندتها الخاصة ودورها في فرض الوصاية على المجتمع الكويتي، و مبدأ الوصاية مرفوض عند المواطنين".

يذكر أن أحد نواب التيار الإسلامي المتشدد، وهو النائب حمد الناشي قدم طعنا يطالب فيه بإبطال عضوية النائبتين، الدكتورة أسيل العوضي والدكتورة رولا دشتي، نظرا لمخالفتهما الثوابت الشرعية بعدم ارتداء الحجاب، إلا أن المحكمة الدستورية، وهي أعلى سلطة قضائية في الكويت قضت الأربعاء الماضى برفض الطعن.

وردا على سؤال حول نفوذ التيارات الإسلامية في المجتمع الكويتي وتأثيرها على ممارسة المرأة لدورها السياسي، أجابت العوضي: "أنا لا أعرف تعدادا معينا لهم، ولكن بالبرلمان يتراجع تمثيل الإخوان المسلمين.. ففي المجلس الحالي لديهم مقعد واحد.. وللسلفيين مقعدان، أى أنهم بدأوا يتراجعون. أما في المجتمع فلهم تأثير، ولكن البرلمان هو انعكاس لتأثيرهم على المجتمع، أي أن انحسار دعمهم من قبل المجتمع انعكس من خلال نتائج التصويت في البرلمان".

وتابعت: "وفى البرلمان، نحن كنائبات لا تؤثر علينا هجمات أي تيار.. ونحن، ولله الحمد، ممثلات في لجان مجلس الأمة، بل تولينا مناصب قيادية بها".

وأوضحت : "أنا أزور الديوانيات وهى مكان اجتماع عام، وذلك لأننا لدينا مناصب سياسية ولابد أن يكون هناك تواصل بين النواب وأفراد الشعب، فعندما تتم دعوتي أنا أذهب للديوانيات وأعامل صراحة بكل احترام ولا يفرض علي شيء، والمرأة في الكويت لا يفرض عليها الحجاب خلال عملها أو وجودها بالوزارت، فالدستور الكويتي لايجيز فرض لباس معين على النساء. طبعا نحن لدينا عادات وتقاليد، بكل تأكيد والكل ملتزم بها وهي الحشمة، ولكن الحجاب هذا أمر بين المرأة وربها".

يذكر أن مجلس الأمة الكويتي أقر في أيار (مايو) 2005 منح المرأة حقوقها السياسية، وذلك بعد معارضة كبيرة امتدت لسنوات من قبل قوى وتيارات دينية متشددة ومحافظة، وقد نجحت المرأة لأول مرة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في أيار (مايو) 2009 في الحصول على أربعة مقاعد وهو ما جدد المعركة حول ضرورة ارتداء المرأة خلال ممارستها العمل السياسي للحجاب من عدمه والتي اثارها نواب التيارات الإسلامية منذ 2005، حيث أن المرأة الكويتية لم تفز في انتخابات 2006 و2008.

أما فيما يتعلق بما أثاره النائب محمد هايف المطيرى من أن الحكومة تعمدت التأخير في الإجابة على سؤاله البرلماني والذي حصل بموجبه على فتوى قبل أسبوعين من وزير الأوقاف تلزم المرأة بارتداء الزي الشرعي خلال ممارسة العمل السياسي حتى يغلق باب المرافعة في المحكمة الدستورية، قالت العوضي: "في حيثيات الحكم، الفتوى ليست لها ذكر، وحتى لو دخلت الفتوى فإن نص الحكم يقول إن التشريعات الدينية يجب الا تتعارض مع النصوص الدستورية لأن الأخيرة هي الأصل، فالنصوص الدستورية تكفل الحرية الشخصية وحرية الاعتقاد، وتأتى التشريعات الدينية كي تنصح وترشد لكنها غير ملزمة بحكم القانون".

وأوضحت أن البرلمان الكويتي في الفترة القادمة مقبل على تحديات كبيرة، منها إدارة عجلة التنمية في البلاد، وان الغالبية العظمى من النواب جادون هذه المرة في الدفع بعملية الانجاز والتنمية، لافتة إلى أن الحكومة الكويتية منذ عام 1985 لم تقدم خطة للتنمية، "ولذا فإن أهم ما يميز دور الانعقاد الحالي هو وجود تلك الخطة".

أما عن ظاهرة الاستجوابات بالبرلمان الكويتي والتي سيطرت على الدورات السابقة في مجلس الأمة، وما أدت إليه من تصادم بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية كان ينتهى دائما باستقالة الحكومة، قالت العوضي: "يوم الأربعاء الماضي، أي ثاني يوم مباشرة بعد افتتاح دورة الانعقاد للمجلس، تم التلويح بخمسة استجوابات، وهذا فقط يوم الأربعاء الماضي، ولذا أرى أننا مقبلون على استجوابات كثيرة خلال دورة الانعقاد الحالي وأعتقد أن أفضل وسيلة للتصدي لهذه الاستجوابات هو صعود الوزراء للمنصة حتى نجنب البلاد دخول أزمة سياسية".

وتابعت العوضي: "نحن لا نزال نطالب سمو رئيس الوزراء (الشيخ ناصر المحمد) والوزراء بالصعود للمنصة لأن هذه هي الخطوة الوحيدة التي ستنزع فتيل الأزمة، ونحن نتمنى وحصلنا على وعود من الحكومة بأنها سوف تواجه الاستجوابات هذه المرة بصعود الوزراء ورئيس الوزراء للمنصة".


قضايا المرأة

وعن وجود نيه لديهن كنائبات للاهتمام بقضايا المرأة، أم لديهن مخاوف باتهامهن بالتحيز لجنسهن، قالت العوضى: "لا لا طبعا.. هناك قضايا خاصة بالمرأة نهتم بها وخاصة مجموعة من التشريعات لا تعامل المرأة على قدم المساواة، تحديدا في الحقوق المدنية؛ فالكويتية المتزوجة من غير الكويتي لا تملك أن تجنس أولادها ولا تملك حق السكن ولا حق العلاوة الاجتماعية ولا علاوة الأولاد التي يمتلكها الرجل عندما يتزوج كويتية أو غير كويتية".

وتابعت العوضي: "كذلك الزوجة الكويتية والمتزوجة من كويتي، ولديها أبناء، لا تستطيع أن تفتح حسابا بنكيا خاصا بأسماء أولادها إذا أرادت مثلا أن تقتطع جزءا من راتبها لادخاره لهم، فهي لا تستطيع فتح هذا الحساب ولابد أن يكون ذلك تحت وصاية الرجل، وحتى وقت قريب كانت هناك قضية ولكن الحمد لله المحكمة الدستورية فصلت فيها قبل فترة وجيزة، وهي الخاصة بعدم تمكن المرأة الكويتية المتزوجة وغير المتزوجة من استخراج جواز سفر من غير أذن وموافقة ولي أمرها أو زوجها، مهما بلغ بها العمر ومهما كان مركزها العملي، أي حتى لو كانت وزيرة".

أما عن الحقوق الممنوحة للمرأة في بعض البلدان العربية كالخلع من الزوج أو اشتراطها عدم زواجه مرة أخرى، فأوضحت العوضي: "لا طبعا هذه ليست موجودة بالكويت، وهذا خاص بقانون الأحوال الشخصية الذي نحن في لجنة المرأة سوف نخصص له دراسة شاملة.. فنحن الآن أربع نائبات عضوات بلجنة المرأة ومعنا عضو آخر لأن اللجنة تتكون من خمسة أعضاء، ونحن بصدد مراجعة مجموعة من التشريعات لتقديم تعديلات عليها ومنها قانون الأحوال الشخصية".

وفى ردها على سؤال حول أهم التعديلات التي سيطالبن بها في هذا القانون، قالت العوضي: "لم نناقش بعد تفاصيل الموضوع، وقانون الأحوال الشخصية مستمد من الشريعة الإسلامية، ولكن هناك نقاط خلاف،كعدم استطاعة المرأة أن تتزوج دون موافقة ولي أمرها، حتى لو كان عمرها خمسين عاما، وهذا نوع من فرض الوصاية على المرأة مهما بلغ عمرها، وحتى شرعا، المذاهب تختلف حول هذا الموضوع، أي حول قدرتها على تزويج نفسها، وهناك أزمات اجتماعية قد تحدث نتيجة لهذا، فمثلا الأب المطلق قد يعاند طليقته عن طريق عدم السماح لابنته بالزواج.. مثل هذه الحالات تحدث. وهناك أمور كثيرة ومنها موضوع الخلع أيضا الذي نريد إعادة النظر فيه".

وتابعت العوضي: "الخلع غير مطبق في الكويت الآن، لكن يمكن أن يحدث في بعض الحالات التي يحكم فيها القاضي".

وقالت العوضي: "كثير من الأمور في قانون الأحوال الشخصية نريد مناقشتها كالحضانة وعلاوة الأولاد التي يجب أن تذهب للحاضن، ولكننا نجد الرجل قد طلق زوجته وهو مستمر في أخذ علاوة الزوجية وعلاوة الأولاد بواقع 50 دينارا (174 دولارا أمريكيا) عن كل طفل لديه رغم أن الزوجة قد تكون هي الحاضنة للأطفال وتتكفل بهم وهذا الموضوع غير مقبول".


تعدد الزوجات

وفيما يتعلق بحق تعدد الزوجات، وما يسببه من مشاكل اجتماعية ونفسية، قالت العوضي: "هذا الحق موجود ومسموح به في القانون الكويتي، لأن هذا مستمد طبعا من الشريعة الإسلامية، ولكن أنا لا أريد أن أتكلم في هذا الموضوع. ونحن، كما قلت، نعمل على قانون الأحوال الشخصية، وحتى الآن لم يكتمل hطلاعنا ودراستنا له على نحو كامل حتى نقدم رؤية شاملة للتعديلات التي نريد تقديمها عليه، فنحن نائبات بالمجلس منذ خمسة شهور فقط".

وقالت: "ولكن أعتقد بالفعل أن الزواج بأكثر من امرأة يسبب مشاكل اجتماعية.. سمعنا جميعا عن حريق الجهراء الذي نتج عن فعل امرأة صغيرة عمرها 22 عاما، طبعا ردة فعلها كانت عنيفة، وأنا أعتقد أنه يجب أن تدرس تلك المسألة كمشكلة اجتماعية، وتوضع لها ضوابط ولكن هذا الحديث سابق لأوانه".

وحول سوء معاملة العمالة الآسيوية في الكويت، وخاصة الخادمات وتعرضهن للضرب من قبل ربات البيوت، قالت العوضي: "ربما يتعرضن أيضا لتعذيب من رب المنزل أو من أحد أفراد الأسرة، والمفروض أن أي اعتداء على أي خادمة يجب أن يكون مجرما قانونيا، ولكن هذه التشريعات غير واضحة في هذا الجانب وغير مطبقة، ونحن بصدد التصدي لمجموعة من هذه الممارسات منها الاعتداء الجنسي والجسدي على الخدم بشكل عام في المنازل سواء من الرجال أو النساء".

وتابعت: "الرجال يتعرضون أيضا للضرب من قبل مخدوميهم، ونحن، بإذن الله، بصدد إقرار تشريعات تجرم وتعاقب من يتسبب في الإيذاء الجسدي، حتى لو كانت سيدة كويتية، فهذه حقوق إنسان والمتسبب فيها يعاقب أيا كان، وحقوق الإنسان وكرامته يجب أن تصان".

يذكر أن الحكومة الاندونيسية قررت منع إرسال أي خادمات للعمل داخل الكويت اعتراضا منها على المعاملة السيئة التي يتردد أنهن يتلقينها هناك. ويذكر أن هناك 60 ألف خادمة إندونسية يعملن بالكويت، في حين بلغ عدد الجالية الاندونيسية في الكويت70 ألف مقيم.

أما فيما يتعلق بقضية البدون، فأوضحت العوضي: "قضية البدون هذه قنبلة موقوتة، وآن الأوان لحلها. ونحن بالطبع أيدنا ووقعنا على عقد جلسة خاصة بالمجلس في العاشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل لطي هذا الملف وإقرار الحقوق المدنية والاجتماعية للبدون".


أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: