مقاضاة مبارك لوقف بناء الجدار العازل باعتباره جريمة إبادة جماعية ضد سكان غزة

31 ديسمبر 2009 by: Unknown



أقام نواب برلمانيون ومثقفون ومحامون، دعوى قضائية أمام مجلس الدولة يختصمون فيها كلاً من رئيس الجمهورية ووزراء الدفاع والداخلية والري والموارد المائية والبيئة، ويطلبون فيها وبصفة مستعجلة وقف بناء الجدار العازل علي الشريط الحدودي بين رفح وغزة، مع إزالة ما تم بناؤه منه، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، مع تنفيذ الحكم في شقه العاجل بمسودته وبدون إعلان.


واستند المدعون وهم: النواب حمدين صباحي والدكتور حمدي حسن وسعد عبود والدكتور محمد البلتاجي والدكتور حازم فاروق والدكتور عصام العريان والمحامون أحمد سيف الإسلام حسن البنا ومحمد الدماطي ومحمد طوسون وناصر وعبد المنعم عبد المقصود بـ "مخالفة قرار بناء الجدار للقوانين والتشريعات المصرية وللمعاهدات الدولية والقانون الإنساني الدولي، ولفتاوى العلماء".


وأكدوا في دعواهم أن بناء الجدار العازل يمثل جريمة إبادة جماعية حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 96 (د -1) في الحادي عشر من ديسمبر عام 1946م والخاص باتفاقية بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.


Prevention and Punishment of the Crime of Genocide) )


وتناولت هذه الاتفاقية جرائم الإبادة الجماعية للجنس البشري وصوره وأشكاله، حيث نصت المادة الثانية منها على: "تعني الإبادة الجماعية أيًا من الأفعال التالية المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه، وإلحاق الأضرار علي مجموعة من الناس والتضييق على الظروف المعيشية بقصد بها "إهلاكها الفعلي كليًا أو جزئيًا.....".


وأشاروا في دعواهم إلي أن بناء الجدار العازل يمثل مخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة 1949م والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها، ويعتبر جريمة من جرائم النظام العام الدولي، حيث تنص القاعدة المستقرة في القانون الدولي على أن حق الدولة مقيد بالتزام عدم الإضرار بشكل غير مشروع بالدولة المجاورة أو الإقليم المجاور.


واعتبروه أيضًا قرار بناء الجدار مخالفًا لاتفاقية الدفاع العربي المشترك، ومن ذلك يتعين علي مصر بحكم كونها دولة عربية أن تبادر إلى تقديم يد العون للشعب الفلسطيني المحاصر، بدلاً من الإسهام بشكل أو بآخر في تشديد الحصار عليه، استجابة للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية المفروضة عليها.


وعلى صعيد الدستور والقانون المصري، أكدت الدعوى أن بناء الجدار يخالف القانون رقم 48 لسنة 1983، الخاص بحماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث، إذ من شأن بناء الجدار أن يؤثر بشكل كبير على خزانات المياه الجوفية في سيناء، كما قد يؤدي إلى تسمم التربة، وحدوث انهيارات أرضية، فكما هو معروف تصل المساحة الإجمالية للسور حوالي ثلاثمائة ألف متر مربع، أي حوالي خمسة وأربعين ألف متر مكعب من الفولاذ، وهي كمية ضخمة للغاية، وحيث أنها ستواجه عوامل جوية قاسية من مياه أمطار، وكذلك عملية الإغراق للتربة بمياه البحر، مما سيجعل معدل التآكل لهذا السور الفولاذي عاليًا، مما يتسبب عنه تسرب كميات كبيرة من العناصر الثقيلة المتراكمة إلى التربة وإلى المياه الجوفية، مما يجعله مخالفا لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1983.


وأشاروا كذلك إلى أن بناء الجدار يعد أيضًا مخالفًا لأحكام قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية، وأضافوا: لما كان لهذا الجدار أضرار بيئية جمة تصيب أهالي العريش وأهل غزة، وكذلك تصيب الأراضي المصرية والأراضي الفلسطينية، فإن بناء الجدار يعد مخالفًا لأحكام القانون المصري، مما يستوجب وقف بناء الجدار فورًا.


بالإضافة إلى ذلك، يعد بناء الجدار مخالفًا لأحكام الشريعة الإسلامية، حيث أشار العديد من العلماء على رأسهم الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور على أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا إلى أن الجدار الفولاذي "عمل محرم شرعًا لأن المقصود به سد كل المنافذ على غزة، للزيادة في حصارهم وتجويعهم وإذلالهم والضغط عليهم حتى يركعوا ويستسلموا لما تريده إسرائيل".


وتساءلوا في دعواهم عن مصدر الأموال التي ستنفق على بناء الجدار، خاصة وأن بناء الجدار يتطلب تكلفة مالية لا تقل عن 2 مليار دولار، أي ما يزيد عن 10 مليار جنيه مصري، وهل مصدر هذه الأموال جهة مانحة أم من الخزانة العامة المصرية، وإذا كانت من الخزانة العامة المصرية هل تمت الموافقة علي ذلك من الجهات التشريعية؟.


من جانبه، تقدم المحامي عبد المنعم عبد المقصود بطلب إلى نائب رئيس مجلس الدولة لتحديد أقرب جلسة لنظر هذه الدعوى، وناشد الخبراء والمعنيين بقضايا البيئة، وكذلك كافة القوى السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني التدخل انضماميًا في هذه الدعوى، وتقديم ما لديهم من أبحاث ودراسات علمية تثبت مخاطر الجدار على البيئة المصرية، وعلى الأمن القومي والمصري.



المصريون

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: