الصحف البريطانية: أزمة إسلام أون لاين تعكس هيمنة الثقافة الخليجية

18 مارس 2010 by: tariq ez alden

جانب من تقرير الجارديان البريطانية

قالت صحيفة الجارديان إن مستقبل موقع إسلام أون لاين تعتريه الشكوك فى ظل الأزمة التى يتعرض لها الموقع واعتصام العاملين بمقره فى القاهرة.

وقالت الصحيفة فى تقرير لمراسلها بالقاهرة جاك شينكر، إن مستقبل واحد من أهم المواقع الإلكترونية الإسلامية فى العالم أصبح فى مهب الريح بعد أن قام مئات من العاملين بالاعتصام، متهمين الإدارة الجديدة بمحاولة "خطف" الموقع للترويح لأجندة متشددة ومحافظة.

وتضيف الصحيفة أن موقع إسلام أون لاين الذى يجذب ما يزيد عن 120 ألف زائر يومياً، والذى يعد أكثر المواقع الإلكترونية شعبية فى الشرق الأوسط، قد دخل فى أزمة بعد محاولة الإدارة العليا للموقع فى قطر فرض السيطرة على المحتوى الذى يبث على الموقع وإبعاد المكاتب التحريرية فى القاهرة. وتنقل الصحيفة عن بعض المطلعين على الأمر قولهم إن هذه الخطوة التى ربما تؤدى إلى تسريح 350 عاملا فى مقر الموقع بالقاهرة، هى جزء من جهود أكبر من جانب العناصر المحافظة فى الخليج لإعادة تشكيل هوية الموقع الذى طالما كان ينظر إليه كنافذة للأصوات الليبرالية والإصلاحية فى العالم الإسلامى.

وينقل المراسل عن أحد الصحفيين العاملين بالموقع قوله إن المسألة لا تتعلق بالمال، ولكنها تتعلق بالاستقلال التحريرى وأخلاقيات الإعلام، وأكد الصحفى فتحى أبو حطب عدم تراجع العاملين عن اعتصامهم ومقاومتهم محاولة السيطرة على الموقع. وتشير الجارديان إلى أن المحللين يعتقدون أن الأزمة الحالية الخاصة بإسلام أون لاين هى جزء من صراع أكبر بين السلفيين فى الخليج، الذين يتبعون تفسيراً أكثر تشدداً للقرآن، وبين الفرع الإصلاحى الذى يتمتع بشعبية فى دول مثل مصر.

وفى مقال آخر للكاتب بالصحيفة نفسها، يصف الموقع بأنه أكثر المواقع الإلكترونية نفوذاً لدى المسلمين فى جميع أنحاء العالم، خاصة وأنه يبث بالعديد من اللغات، ويستخدمه المسلمون كمصدر رئيسى للمشورة العلمية فى كل شىء بدءاً من العجز الجنسى وحتى التمرد فى العراق.

ولذلك فإن مسألة من يمتلك ويدير هذا الموقع مهمة للغاية، وهو السؤال الذى أثار غضب مئات العاملين بالموقع فى القاهرة احتجاجاً على ما سموه محاولة من المحافظين فى الخليج لخطف الموقع والترويج لأجندة أكثر تشدداً.

وأشار الكاتب إلى أن التوترات بين إدارة الموقع فى القاهرة والمالكين فى العاصمة القطرية الدوحة تعود إلى أشهر طويلة، حيث تريد إدارة الدوحة تسريح العاملين فى مقر القاهرة من أجل فرض السيطرة الكاملة على الموقع.

ويمضى الكاتب فى القول إنه فى سوق وسائل الإعلام فى الشرق الأوسط، فإن السيطرة على المشهد الثقافى تميل إلى أن تسير جنباً إلى جنب مع الهيمنة السياسية. فمن الناحية التاريخية، كانت أكبر مراكز الإنتاج الثقافى هى القاهرة وبيروت، حيث كان المغنون والمخرجون والكتاب المصريون فى الخمسينيات والستينيات مقدسين.

وقد عكست مكانة مصر كعاصمة للثقافة العربية حظوظها السياسية فى عهد عبد الناصر، حيث غنت أم كلثوم وأخرج يوسف شاهين، وكان عبد الناصر هو زعيم الشارع العربى الذى واجه الاستعمار الغربى فى قناة السويس عام 1956.

ثم جاءت الطفرة النفطية فى السبعينيات، وفجأة وجدت الدول الخليجية نفسها محملة بمليارات من الدولارات من عائدات النفط، وعلى مدار العقدين التاليين، غرقت لبنان فى مستنقع الحرب الأهلية واهتزت مصر باغتيال أنور السادات، وبدأت مرحلة الاحتضار بحكم الرئيس مبارك البيروقراطى، ولذلك أخذت السعودية وربما الإمارات زمام فرض السيطرة على ثقافة المنطقة بعيداً عن المنافسين.

وتحدث الكاتب عن التدخل السعودى فى مصر، وقيام المستثمرين السعوديين بإنتاج الأفلام فى مصر منذ بداية التسعينيات وحاول السعوديون إعادة تشكيل المؤسسات الثقافية المصرية لتعكس القيم الخليجية المحافظة، وهذا الاتجاه ترك بعضاً من المصريين مثل الملياردير نجيب ساويرس يشعر وكأنه غريب فى وطنه، وينقل عن ساويرس قوله إن "هذه هى أكبر مشكلة فى الشرق الأوسط فى الوقت الحالى، لقد كانت مصر دائماً ليبرالية جداً وعلمانية وحديثة، أما الآن فإن مصر لم تعد كما كانت".

ويستطلع شينكر رأى الخبير فى شئون الإسلام السياسى خليل العنانى حول أزمة إسلام أونلاين، فيقول العنانى إن إسلام أونلاين له مذاق مصرى فى هذه اللحظة، وإذا كانت إدارة الموقع التحريرية ستنتقل إلى الدوحة، فإن هذا يعنى تغيير مذاقه. واعتبر العنانى أن ذلك سيكون خسارة كبيرة للمسلمين فى العالم، فى ظل ما نواجهه من سلفية وسائل الإعلام فى الوقت الراهن، على الإنترنت وفى الفضائيات وغيرها، وقد كان إسلام أون لاين واحداً من المنافذ الرئيسية لمقاومة هذا الاتجاه.

من جانبها، اهتمت صحيفة التايمز بالأزمة نفسها، وقالت تحت عنوان "إسلام أون لاين يواجه الانهيار بعد تمرد موظفى القاهرة على الضغط الدينى"، إن الموقع المؤثر كان على شفا الانهيار أمس بعد الإضراب الذى نظمه العاملون به بالقاهرة.

ونقلت الصحيفة عن أحد الموظفين المضربين: "بحلول يوم الأحد لن يكون على الأرجح إسلام أون لاين. لأن المبنى سيكون هاويا".

وتشير الصحيفة إلى شهور من التوتر المتزايد بين إدارة مقر الموقع بالقاهرة وجمعية الرسالة الإسلامية، التى تمول الموقع، هذا التوتر وصل إلى ذروته يوم الاثنين مع الإضراب الشامل للموظفين واحتجاجهم فى الشوارع.

وأوضح فتحى أبو حطب أن الإدارة الجديدة للموقع تتدخل فى عملية صنع القرار التحريرى، حيث تسعى إلى تغيير اللهجة المعتدلة للموقع وتنوع المحتوى. وأضاف "أنهم يريدون تغيير شخصية الموقع. وحتى إذا كانوا هم من يملون الموقع فهذا لا يعطيهم الحق فى تغيير السياسة التحريرية دون التحدث إلينا أولا".

وأكد موظفو إسلام أون لاين أنهم يحاربون للحفاظ على شخصية الموقع وقال أحدهم، موجها كلامه لجمعية الرسالة الإسلامية، "إذا كنت ترغب فى إيجاد موقع محافظ على الإنترنت، فأسس موقع كما تشاء. لكن لا تأخذ موقعنا وتغيره".

وأشارت التايمز إلى أن موقع إسلام أون لاين تأسس عام 2000 برعاية الشيخ يوسف القرضاوى الذى يعيش بقطر. وقد حصل على شهرة بسبب تغطيته لمجموعة متنوعة من القضايا باللغتين الإنجليزية والعربية، بما فيها أعمدة مشورة حول الشذوذ الجنسى وإدمان المواد الإباحية. وهو معروف أيضا بتوظيفه غير المسلمين وموظفيه العلمانيين.

ولكن الرؤية المعتدلة للموقع تغيرت على مدار الأشهر الماضية من خلال هزة عنيفة لمجلس جمعية الرسالة الإسلامية، حيث أوضح أبو حطب أن أرباب العمل الجدد، سريعا ما سعوا للحد من نطاق ونبرة إسلام أون لاين، وهذا شمل القضاء شبه التام على أقسام الشباب والثقافة.

وقال "إنهم يريدون أن يحولوا إسلام أون لاين إلى موقع دينى". وأشار إلى الجدل الذى وقع قبل شهر بشأن نشر مقال عن عيد الحب منقول عن صحيفة محلية.

وبعد المقاومة الكبيرة التى وجدتها الإدارة الجديدة من قبل الموظفين ضد التغييرات التحريرية، أبلغت الإدارة جميع الموظفين أن كل عقود القاهرة ستنتهى فى 31 مارس، مما دفع الموظفين للإضراب.

ويتوقع أبو حطب أن يتقدم جميع الموظفين بالاستقالة، بدلا من المخاطرة بمستقبل غامض فى ظل الإدارة الجديدة. ويختم، "إن أى شخص يبقى سيصبح عبدا لهم".


اليوم السابع

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: