الساج" السودانى من اغلى الاخشاب ..شجرة الظروف القاسية من بقايا الاستعمار

25 مارس 2010 by: tariq ez alden


بدأ أخيرا استغلال أشجار الساج التي زرعت قبل عشرات السنين ابان فترة الاحتلال البريطاني في ولايات جنوب السودان لتصبح مصدار مهما للدخل في المنطقة التي عانت طويلا من الحرب.

واستمرت الحرب الاهلية الدامية بين شمال السودان وجنوبه أكثر من 20 عاما لاسباب عرقية ودينية وتفاقمت بعد اكتشاف احتياطيات نفطية في الجنوب.
وانتهت الحرب بابرام اتفاقية سلام بين الشمال والجنوب عام 2005.
وخيبت السلطات الاستعمارية البريطانية أمل الكثيرين في جنوب السودان عندما لم تساعد المنطقة في اقامة دولة مستقلة عن الشمال لكن المفوض البريطاني في المنطقة ومسؤولين اخرين زرعوا العديد من أشجار المانجو والساج في أعقاب محاولات سابقة لزرع أشجار الخشب في المنطقة بدأها مبشرون مسيحيون.
والساج خشب ثقيل معروف بقدرته على مقاومة عناصر الطبيعة مثل الماء وتغيرات الحرارة ويستخدم كثيرا في صنع أثاث الحدائق الراقي الثمين.
وجلبت أشجار الساج الموجودة في ولاية غرب الاستوائية بجنوب السودان في الاصل من بورما ولكنها لم تلق رعاية تذكر خلال فترات الحروب بين الشمال والجنوب.
وقال جون اسيون مدير شؤون الغابات بوزارة الزراعة في ولاية غرب الاستوائية ان الاشجار تحتاج الى الكثير من العناية والتقليم.
وسلعة التصدير الوحيدة في جنوب السودان هي النفط وما زال اقتصاد المنطقة وليدا لكن اسبون ذكر أن قيمة أشجار الساج عند سكان الولاية لا يستهان بها.
وقال "الساج الان مثل النفط وأكثر من النفط لانه يدر مالا وفي نفس الوقت يمكن أن يساعد البيئة بتقليص الكربون أي أن دوره مهم جدا نحن الان نبلغ الزراع بقيمة خشب الساج نبلغهم أيضا بالجزء الخاص بالبيئة لكن الان بعد اتفاق السلام الجميع يريد تحسين مستوى المعيشة وما يهمهم هو المال الذي يأتي اليهم".
ويتعرض الكثير من أشجار الساج للسرقة وينقلها اللصوص خارج منطقة الجنوب بعد قطعها في الليل تحت جنح الظلام كما كانت الجيوش والميليشيات تقطع أشجار الساج خلال الحروب الامر الذي
أدى الى استنزاف جزء كبير من تلك الثروة.
ونجحت وزارة الزراعة والغابات في اجتذاب ثلاثة مستثمرين دوليين من الهند وأوغندا ومجموعة نرويجية بريطانية مشتركة بدأوا بالفعل تقطيع أخشاب الساج واعادة زرع شتلات الاشجار في الارض وأتموا أول صفقة لبيع الخشب الثمين الشهر الماضي.
وأنشات شركة ساج الاستوائية التي تملكها المجموعة النرويجية البريطانية مصنعا لتقطيع الاخشاب في بلدة نزارا تشق فيه عشرات الجذوع يوميا باستخدام مناشير يعاد شحذها كل ساعتين .
ويصنف الخشب الى درجات يصل سعر أعلاها ثمنا الى 5500 دولار للمتر المكعب، وللمقارنة يبلغ متوسط سعر المتر المكعب من خشب الصنوبر نحو 500 دولار.
وذكر هانيس وينتر مدير شركة ساج الاستوائية الذي استقدمته الشركة مع عاملين اخرين من جنوب أفريقيا أن قلة المخصبات والعناية بالاشجار أدت الى تقليص حجم الاشجار في مناطق الاستغلال الخمس التابعة للشركة التي تبلغ مساحتها مجتمعة 2100 هكتار.

الا أنه أضاف "لكن الجانب الايجابي للخشب هو أن كثافته عالية بسبب النمو البطيء وهذا تحديدا ما يجعله مناسبا لاسطح السفن في سوق الزوارق الفاخرة".
وبنت الشركة مساكن للعاملين فيها وممرات تربط بينها من خشب الساج الذي يختلف عن أنواع الخشب الاخرى في أنه لا يلتوي ولا يتشقق رغم الامطار الغزيرة التي تسقط على المنطقة.
وأعادت شركة ساج الاستوائية بالفعل غرس الاشجار الصغيرة التي تزرعها في مشاتلها في 110 هكتارات.
ويستخدم النجارون المحليون مثل وليام فيليمونا خشب الساج بكثرة في صنع الاثاث وقال فيليمونا ان الساج خشب ممتاز يصلح للاستخدام في العديد من الاغراض مثل صنع الاثاث والبناء.
وتتزايد أهمية خشب الساج باطراد في جنوب السودان كسلعة مهمة للتصدير ومصدر مهم لدخل العديد من السكان.

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: