مصر: «تفجّر» فضيحة المتاجرة في العـلاج على نفقة الدولة

02 مارس 2010 by: tariq ez alden



تفجرت نهاية الأسبوع الماضي فضيحة المتاجرة في العلاج على نفقة الدولة في مصر، المتورط فيها عدد كبير من أعضاء مجلسي الشعب والشورى



ووصل الموضوع الى ساحات المحاكم، وقام الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب المصري، بارسال أسماء الاعضاء المتورطين في التربح من ورائها الى وزير الداخلية حبيب العادلي، لإجراء التحريات حول وقائع أوردها النائب ومفجر القضية مصطفى بكري في طلب إحاطة ، بحسب ما نشرت صحيفة الإمارات اليوم.

وجاء في الدعوى، أنها بُنيت على طلب الإحاطة الذي تقدم به بكري عضو مجلس الشعب، لكل من رئيس الوزراء، د. أحمد نظيف، ووزير الصحة حاتم الجبلي، عن وجود مخالفات واستغلال نفوذ لعدد من أعضاء المجلس الذين يستغلون سلطاتهم للحصول على قرارات العلاج على نفقة الدولة، بالمخالفة للقانون.

وكشف بكري عن تقدمه باستجواب للحكومة حول تلاعب بعض نواب البرلمان المصري (شعب وشورى) بقرارات العلاج على نفقة الدولة، وصرف المستحقات المالية لأنفسهم، وعبر الاتفاق مع عدد من المستشفيات الخاصة الكبرى والمراكز الطبية الخاصة على المتاجرة والسمسرة والحصول على مكاسب مالية ضخمة، بالحصول على قرارات لمرضى وهميين، ثم صرف المقررات المالية، مع ترك نسبة لتلك المستشقيات، وصلت في أربعة أشهر فقط إلى أكثر من 150 مليون جنيه

وقال بكري إن بعض النواب استطاعوا الحصول على قرارات علاج في الفترة من 1/9/2009 إلى 31/12/2009 على نفقة الدولة بطريق التحايل، بلغت قيمتها 253 مليوناً و740 ألفاً و372 جنيهًا.

وأعرب عن استغرابه من أن أحد نواب حزب معارض صغير «الدائرة بمحافظة دمياط» شمال مصر، استطاع وحده أن يتعاقد مع مركز رمد خاص بمصر الجديدة على إجراء عمليات تجميل للعيون بالمركز بقيمة أربعة ملايين جنيه في أربعة أشهر فقط، وعلى الرغم من أن هذا النائب يمثل إحدى دوائر دمياط فإنه كان يصر دومًا على استخراج قرارات العلاج تلك بهذا المركز الموجود بالقاهرة، وهذه القرارات جميعها كانت تتم بمبالغ ضخمة تصل إلى 10 آلاف جنيه للمريض الواحد، بقصد علاج قصر النظر من خلال عمليات التجميل بطريقة «الليزك»، وهو أمر يثير الشبهات، خصوصاً أن علاج قصر النظر لا يحتاج إلى عمليات التجميل التي تقوم بها سيدات المجتمع لأسباب تتعلق برفضهن ارتداء النظارات.

كما كشف عن نائب آخر ينتمي إلى الحزب الوطني في إحدى دوائر القليوبية حصل وحده على قرارات بأجهزة تعويضية من وزارة الصحة لأسماء مرضى وهميين، بلغت قيمتها في الأشهر الأربعة الماضية 24 مليوناً و590 ألف جنيه، حيث بلغ سعر الجهاز الواحد 20 ألف جنيه، على الرغم من أن وزارة الصحة كانت في أوقات سابقة ترفض اعتماد أي قرار للأجهزة التعويضية والكراسي والأطراف الصناعية تزيد قيمتها على 3000 جنيه للمريض. لقد كان هذا النائب يحصل يوميًا من وزارة الصحة على 20 جهازًا بقيمة 400 ألف جنيه، ويحقق مكسبًا يوميًا منها قيمته 300 ألف جنيه.
وهناك نواب اتفقوا مع شركات أدوية كبرى، بحيث يحصلون على قرارات العلاج وتخيروا إما صرف الدواء ثم بيعه للشركة في الوقت نفسه والحصول على مكسب لا يقل عن 75٪ من الشركة، أو شراء الدواء من الشركة وبيعه للاجزاخانات تخفيضات تصل إلى 20٪.

وقال بكري إن الجرأة وصلت ببعض النواب إلى حد الحصلوا على قرارات علاج على نفقة الدولة بأسماء موتى، وقد حصلوا على القرارات دون أن يقدموا تقارير طبية، ودون أن يُعرض الأمر على لجنة ثلاثية، ودون أن تتم مناظرة المرضى.

وكشف البرلماني المصري عن أن بعض هؤلاء النواب وغيرهم تسببوا في رفع قيمة ميزانية العلاج على نفقة الدولة من 1.4 مليار جنيه، كما هو محدد في الميزانية، إلى ثلاثة مليارات و800 مليون جنيه في الفترة من 1/6/2009 إلى 31 يناير ،2010 ما تسبب في مديونية ضخمة للمستشفيات التي هددت بوقف التعامل مع قرارات العلاج على نفقة الدولة.

إن وزارة الصحة مطالبة بأن تعلن أمام الرأي العام أسماء هؤلاء النواب والمستندات التي تثبت وتؤكد تجاوزاتهم، خصوصاً أن الوزارة تمتلك الوثائق والدلائل التي تؤكد ذلك، حتى يستطيع المجلس اتخاذ الإجراءات الضرورية تجاه السماسرة الذين أساءوا إلى سمعة مجلس الشعب وارتكبوا جرائم خطرة يجب أن يحاسبوا عليها.

واستطاع نائب بمجلس الشورى بمحافظة حلوان الحصول على قرارات علاج في مدة أربعة أشهر بقيمة 24 مليوناً و226 ألف جنيه، وحصل نائب آخر بالشورى بدمياط، وهو شخصية رياضية معروفة، على قرارات علاج بخمسة ملايين و304 آلاف جنيه، وحصل نائب آخر بالشورى على مبلغ ثمانية ملايين و758 ألف جنيه، إلا أن أحداً لا يستطيع أن يوجه الإدانة إلى الـ27 نائبًا الذين حصرت وزارة الصحة أسماءهم وحصلوا على 253 مليوناً و740 ألفًا و372 جنيهًا في أربعة أشهر، والمؤكد هنا قائمة 27 نائبًا تضم ثلاثة نواب من أعضاء الشورى و24 نائبًا من أعضاء مجلس الشعب. وقال بكري إن فضيحة النواب السماسرة لا تقل تأثيراً عن فضيحة الأسلحة الفاسدة أو القمح الفاسد.

من جهته قال العضو المستقل علاء عبدالمنعم إن هناك 176 نائباً متهماً بالتلاعب في قرارات العلاج على نفقة الدولة، وإن الاسبوع المقبل سيشهد إسقاط العضوية عن ثمانية أعضاء ثبت جنائياً إجرامهم، وسيحالون الى محكمة الجنايات.

وأضاف أن «فساد نواب الشعب يشكل أعلى درجات الفساد التي تهدد مصر بالفوضى، وان الخطوة الاهم هي إحالة هؤلاء محبوسين من المجلس».

وقال إن «إسقاط عضوية سليمان واحالته للمحاكمة أثبت أنه لا كبير في مصر أمام القانون الآن».‏

كجزء من تداعيات الفضيحة شرع البرلمان المصري في إجراءات إسقاط العضوية عن النائب المستقل محمد العمدة، لرفضه تكليف وزارة الداخليةجمع تحريات عن البرلمانيين المشتبه في تورطهم في القضية.

وقال العمدة إنه اعترض على تسليم رقاب أعضاء المجلس لوزير الداخلية، لأن رئيس المجلس أحال الأمر إليه لاجراء التحريات عن النواب المتهمين بالتلاعب في قرارات العلاج، ولكن الوزير أعطى تعليمات لمعاونيه بالتحري عن جميع نواب المجلس. وقال العمدة «هناك فضيحة في كل الدوائر الانتخابية لاعضاء البرلمان الآن، حيث يقوم مخبرو الداخلية بسؤال الاهالي عن فساد ممثليهم في المجلس، وهو إجراء مخالف للحصانة التي يمنحها القانون للاعضاء من ناحية، وتشويه لصورة جميع أعضاء البرلمان من ناحية أخرى، في حين أن المتهمين بالتلاعب معروفون ويعدون على أصابع اليد الواحدة».

وقال «تقدمت بالمذكرة مساء الجمعة الماضية، وتمت إحالتي إلى لجنة القيم بسبب تحامل أمين التنظيم أحمد عز .

وأضاف أن هناك سبباً آخر، مشيراً إلى الدعوى التي أقامها يطالب فيها بتأميم صناعة الحديد في مصر التي يهيمن عليها. وقال «إنهم يتحركون لاسقاط عضويتي حتى يتم وقف استجوابي عن الوزيرين»



أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: