العاهل الأردني يحسم موقع ولاية العهد لنجله البكر

03 يوليو 2009 by: tariq ez alden


فجر الخامس عشر من مايو/ أيار الماضي فاجأت جريدة "إيلاف" القراء بمعلومات حصرية عن قرب إصدار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قرارا ملكيا يسمي بموجبه إبنه البكر الأمير حسين وليا للعهد، وهو الموقع الذي ظل شاغرا منذ إعفاء الأمير حمزة بن الحسين من هذا الموقع أواخر العام 2004، إلا أن الخبر الذي انتشر بقوة في الشارع الأردني لم يلق لا النفي ولا التأكيد من الحكومة الأردنية، بيد أنه لقي تشكيك مواقع إخبارية أردنية على اعتبار أن المنصب هو تحصيل حاصل للأمير الصغير، وأن العاهل الأردني لن يصدر قرارا من هذا النوع، إلا أن القصر الملكي الأردني أرسل بعد ظهر اليوم تعميما الى الأجهزة الرسمية يحمل الأمر الملكي بمنح الأمير حسين كل المزايا المتعلقة بمنصب ولاية العهد في الأردن.
وكانت إشارات تعيين الأمير حسين بن عبدالله وليا للعهد قد تعاظمت بقوة خلال الأسبوعين الماضيين حين رافق الأمير الصغير والده الملك كظله في مهام داخلية وخارجية، إلا أن أقوى الإشارات كانت افتتاح أكبر أكاديمية للعلوم الأمنية أمس حملت إسم الأمير الصغير الذي احتفل قبل يومين بعيد ميلاده الخامس عشر، بيد أن من أقوى الإشارات أيضا هو وقوفه الى جوار والديه خلال حفل الإستقبال الذي أقيم أواخر شهر مايو آيار الماضي متقدما على أخوة الملك الذكور والإناث في إشارة ضمنية إلى أن الأمير حسين هو أعلى مرتبة بروتوكولية من الآخرين، وكانت تلك أبرز الدلالات على تعيين الأمير حسين في المنصب الذي يؤهله تلقائيا لإعتلاء العرش في حال غياب من أي نوع للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي تولى سلطاته الدستورية قبل نحو عشر سنوات وسط إقليم يعج بالأزمات السياسية.

ووفقا لمعلومات "إيلاف" فإن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يقوم منذ شهر يناير كانون ثاني الماضي باستدعاء شخصيات سياسية أردنية دون إعلان أو جلبة ليقابلهم في دارته الشخصية بعيدا من أعين أقرب المقربين من المسؤولين الأردنيين العاملين في ديوانه، إذ يطلب نصحهم في شؤون وشجون داخلية عدة قبل أن يبدأ بالإنصات لما يقوله من يعتقد العاهل الأردني أنهم يحبون البلد وصادقون في طروحاتهم رغم حملات التشويش التي تفتك بهم من مزاعم فساد رشقت صورتهم البيضاء خلال المراحل الماضية، إلا أن العاهل الأردني يعرف بحجم النقاء والصفاء لديهم رغم أن الفرصة لم تتح لهم للخدمة والعطاء على نحو مثالي، إذ غالبا ما كانت أكياس الرمل تلقى في طريقهم عمدا خدمة لأجندات مريضة.
وبحسب المعلومات التي أمكن لـ"إيلاف" تجميعها خلال الساعات القليلة الماضية فإن تعيين الأمير الصغير وليا للعهد هو أولى الحلقات في دائرة المراجعة الطويلة والمتأنية للمرحلة العشرية الأولى من حكم العاهل الأردني التي وعد بدراستها والإستفادة من الأخطاء والملاحظات، إذ قبل العاهل الأردني مناصحة كثر في الداخل بضرورة حسم موقع ولاية العهد لنجله البكر وفقا للدستور الأردني إتقاء لتأويلات وتفسيرات متعددة إذا ما قدر الله أن يبتعد العاهل الأردني عن الحكم لأي سبب من الأسباب، كما أن العاهل الأردني استفتى الشخصيات المخلصة التي يقابلها في شأن تسمية نجله البكر وليا للعهد، وهو الأمر الذي لقي ترحيبا من تلك الشخصيات على اعتبار أن بقاء المنصب شاغرا من شأنه أن ينطوي على غموض لا مبرر له.
من هو ولي العهد الجديد؟
الأمير الصغير المولود في الثامن والعشرين من شهر يونيو حزيران من العام 1994 لا يحب الأضواء شغوف بدراسته وعاشق للتكنولوجيا إذ لا يفارقه حاسوبه الشخصي المحمول، فيما يفضل اصطحاب العشرات من المجلات السياسية والإقتصادية والعلمية خلال سفره الى الخارج، ورغم ظهوره مرارا الى جانب والده الملك بالزي العسكري، إلا أن أطرافا قريبة من القصر الملكي تؤكد أن الأمير حسين غير مولع بالعسكرية كما كان والده في الصغر، فيما لا تحب والدته الملكة رانيا أن يخوض بكرها مشاق التدريبات العسكرية في سن مبكرة، إذ تفضل أن يهتم بدروسه وعلومه أولا ثم يذهب الى العسكرية بعد أن يتخرج من الجامعة، إذ يروى عن الملكة قولها مرارا في مجالسها الخاصة إنها تشعر بالخطر من الشغف العسكري لزوجها الملك الذي يداوم على التدريبات العسكرية في الجبهات المختلفة بعيدا من الأضواء، وأنها لا تريد لإبنها أن يولع مبكرا بالحياة العسكرية، لكنها مؤمنة أن صغيرها حسين سيكون جنديا في نهاية المطاف وعسكريا محترفا للدفاع عن بلده شأنه شأن أبيه وجده الراحل وأعمامه.
يقول مسؤول سابق عمل في القصر الملكي في عمان إن الأمير حسين بن عبدالله يجيد دور التقصي فهو لا يكف عن الأسئلة والإستفسار حول شؤون كثيرة، إذ فاجأ العام الماضي والده الملك بإصطحابه عددا من رفاقه في المدرسة الى أحد المعارض العسكرية التي كان يستضيفها الأردن برعاية الملك وحضور قادة عرب وأجانب، وقد استحسن الملك الفكرة حين رأى حسين يتجول في المعرض ويطرح الأسئلة ويناقش في شؤون كثيرة، الامر الذي استرعى انتباه جمال نجل الرئيس المصري حسني مبارك، و الشيخ الفريق محمد بن زايد رئيس الأركان في دولة الإمارات العربية المتحدة، اللذين وقفا الى جوار الأمير حسين وتبادلا معه الحديث بإعجاب شديد، وانضم الملك للحوار وسأل صغيره ورفاقه مازحا: "هل أخذتم إذنا لمغادرة المدرسة؟!".
حل وشيك للبرلمان
في غضون ذلك تتوقع مصادر أردنية عليا أن يكون القرار التصحيحي التالي للعاهل الأردني هو توجيه خطاب في أقرب الآجال الى الشعب الأردني يعلن فيه حل مجلس النواب الأردني والدعوة الى إنتخابات برلمانية جديدة في ربيع العام المقبل كي يتسنى لأجهزة الدولة سن قانون إنتخابات جديد تجرى الإنتخابات المقبلة وفقا له، بعد أن أتهم مدير جهاز المخابرات الأردني الأسبق الجنرال محمد الذهبي التلاعب بإرادة الأمة من خلال العبث بالإجراءات والقرارات الإنتخابية التي سبقت يوم الإقتراع، إذ وصف المركز الملكي لحقوق الإنسان الإنتخابات الماضية بأنها الأسوأ التي تجري في الأردن منذ نشأة نظامه الديمقراطي، إلا أن الجنرال الذهبي بقي صامتا إزاء ما يتردد من تقارير، بيد أن السلطات الرسمية لم توجه أي إتهامات للجنرال الذهبي الذي سجلت ضده الشهر الماضي أول دعوى قضائية من قبل النائب السابق والمعارض أحمد عويدي العبادي على خلفية استغلال منصبه لغايات تلفيق التهم له وزجه في السجن ظلما وافتراء.


أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: