مصر : استمرارا لمسلسل سب الدين وشتائم بالأب والأم تحت قبة البرلمان

31 ديسمبر 2009 by: Unknown



طالبت الكتلة البرلمانية لنواب "الإخوان المسلمين" بمجلس الشعب بإجراء تحقيق برلماني مع أعضاء بالحزب "الوطني" اتهموهم بـ "التطاول على الدين وسبهم بالأم والأب"، خلال اجتماع لجنة الدفاع والأمن القومي أمس لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة حول بناء الجدار العازل بين مصر وقطاع غزة.


وقال النواب خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر المجلس أمس، إن النائب حازم حمادي وجه اتهامات لهم بعدم الوطنية، وإن النائبين بدر القاضي ونشـأت القصاص وجها سبابا لهم بالأم والأب وقاما بسب الدين، ناسبين إليهما القول: إن "الذي سيقترب من السور سوف نطلع (...) أمه"، وإن "أي واحد أبن (...) يقرّب من مصر هانطلع(....)".


وأضاف النواب أن النائب أحمد عز أمين التنظيم بالحزب "الوطني" والنائب حسين مجاور التقيا معهم في غرفة المستقلين وقدما اعتذارا لهم، مؤكدين أن الاتهامات موجهة إلى الفلسطينيين وليس الإخوان، لكن النواب أعلنوا رفضهم لهذه الإهانات، وطالبوا بإجراء تحقيق برلماني حولها ومعاقبة المخطئين الذين تطاولوا على الدين وسبوا النواب بالأم والأب، كما أكدوا.


وكان نواب الإخوان" تقدموا بـ 18 طلب إحاطة للاحتجاج على إقامة الجدار الفولاذي على الحدود المصرية مع قطاع غزة، والذي اعتبروه حصارا جديدا على الفلسطينيين المحاصرين بالقطاع، وقد شهد الاجتماع حضورا حاشدا لنواب الأغلبية.


وقبل دقائق من دخول الدكتور سرور لرئاسة الاجتماع اشتبك أحد نواب "الوطني" مع نواب "الإخوان"، وتساءل النائب موجها حديثة للنواب المعترضين على بناء الجدار: عاوز أعرف لماذا ترفضون الجدار؟، ووجه النائب عبارات غير لائقة لهم قبل أن ينصرف من الاجتماع، إلا أنه عاد بعد أن شاهد أحمد عز يخرج من المصعد لحضور الاجتماع.


وقد تفاجئ الصحفيون بمنعهم من تغطية المناقشات بعد أن صدر قرار بتحويله إلى اجتماع مغلق، وتم الاستعانة بحرس المجلس للوقوف أمام باب اللجنة لمنعهم من حضور المناقشات التي عقدت في قاعة الدور الثاني بمبنى اللجان.


وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب المنع، خاصة وأن مجلس الشورى كان قد ناقش القضية في جلسة علنية نقلها التلفزيون وتناقلتها وسائل الإعلام، وبرر الحرس ذلك بصدور تعليمات من رئيس اللجنة اللواء فاروق طه بجعل المناقشات سرية، بينما قال نواب إن عز كان وراء صدور القرار، إلا انه نفى ذلك قائلا إنه لا يملك سلطه منع الصحفيين من حضور اجتماع لجنة ليس رئيسها.


وصرح الدكتور سرور أن اللائحة الداخلية لمجلس الشعب تنص على سرية اجتماعات اللجان لكن رؤساء اللجان لا يطبقونها، وأشار إلى لجان الأمن القومي في جميع برلمانات العالم تجري مناقشاتها في "سرية"، لأنها تناقش أمورا تتعلق بالأمن القومي، ووعد بإصدار بيان في نهاية المناقشات عن أهم ما دار فيه.


وكان الدكتور سرور اجتمع مع الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية في مكتبه بالدور الثاني، صرح الأخير في أعقابه أنه لا يعلم أسباب رفض نواب الإخوان للإنشاءات الهندسية التي تقيمها مصر على حدودها الشرقية، وقال إن ما يتم هو تطوير لأوضاع كانت قائمة من قبل، وإن كل دول العالم تؤمن حدودها وتحافظ علي سيادتها في ظل التعاون مع جيرانها، وأشار إلى أن الأنفاق في تزايد مستمر وتشكل تهديدا حقيقيا للأمن القومي المصري.


وعقد اجتماع لتهدئة الأجواء بين الدكتور سرور والدكتور محمد سعد الكتاتني حضره الدكتور مفيد شهاب وعدد من النواب، شهد مشادة ساخنة بين أحمد عز وزعيم كتلة "الإخوان" بسبب رفض الأول مناقشة قضية الجدار العازل تحت القبة، بحجة أنه قد تحدث فوضى كبيرة بسبب اتهامات التخوين.


وأصر الكتاتني علي المناقشة تحت القبة، بينما اقترح مصطفي بكري عقد اجتماع للجنة العامة بحضور ممثلين عن الإخوان والمستقلين لمناقشة القضية، ووافق سرور على الاقتراح وتم تحديد الأحد المقبل موعدا لاجتماع اللجنة العامة، وأعلن الكتاتني أنه سيطرح الأمر للنقاش على زملائه أعضاء الكتلة لاتخاذ قرار بشأن هذا الاقتراح.


وكان نواب "الإخوان" أعلنوا انسحابهم من الاجتماع احتجاجا على تصرفات نواب الأغلبية وتوجيه الاتهامات اللاذعة إليهم، وإعطاء الكلمة في البداية لنواب الأغلبية والأسباب في الدفاع عن إقامة الجدار، وعندما حصل النائب سيد عسكر (إخوان) على الكلمة تمت مقاطعته، وقام أحد نواب الأغلبية باتهام مقدمي طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة بأنهم يخدموا أعداء مصر.


وأكد الدكتور محمد البلتاجي (إخوان) أنه حزين لموقف نواب "الوطني"، وتساءل: أين الديموقراطية وحرية الرأي، وقال إن البيانات العاجلة وطلبات الإحاطة كانت محوله إلى لجنة العلاقات الخارجية ثم فوجئنا بعد ذلك بمناقشتها داخل لجنة الدفاع والأمن القومي، وفوجئنا أيضا بأن هناك نية واضحة من نواب الأغلبية للاشتباك معنا واستفزازنا بكافة الصور.


واتهم نواب الأغلبية بمهاجمة نواب الإخوان وتوجيه شتائم لهم بالأب والأم وسب الدين، وقال أمام تلك المهاترات انصرفت من الاجتماع.


من جانبهم، أكد عدد من النواب الذين حضروا الاجتماع السري وانصرفوا قبل انتهائه أن هناك موقف لا رجعة فيه لإقامة الجدار العازل، وأشار نواب الإخوان إلى أنهم لم يتمكنوا من شرح رؤيتهم ومخاوفهم من بناء هذا الجدار وتكريسه الحصار علي الشعب الفلسطيني المحاصر أيضا من قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث سيعرقل تدفق الأدوية والسلع إلي قطاع غزة ويخدم الكيان الصهيوني.


وقال النواب إن انصرافهم يأتي في ظل الإشارات الواضحة بأنه لا رجعة في إنشاء هذا الجدار لتأمين حدود مصر الشرقية، وعجز النواب المعارضون عن توضيح وجهات نظرهم الرافضة لهذا الجدار في ظل وجود الأغلبية من الحزب "الوطني" التي لم تمكنهم من الحديث، وأيد هذا الكلام النائب الإخواني محمود مجاهد الذي انصرف قبل انتهاء الاجتماع.


من جهته، أكد طاهر حزين النائب الوفدي – "الوطني" سابقًا- أن مسألة الأمن القومي والسيادة الوطنية للبلاد أمر لا يقبل الجدل من أحد، وشدد على ضرورة إغلاق أنفاق غزة التي تزيد عن 1200 نفق، وتساءل عن أسباب صمت مصر علي هذه الأنفاق.


وطالب بضرورة فتح المعابر لمرور البضائع إلى الفلسطينيين، وقال إن إسرائيل هي الجهة الوحيدة المستفيدة من نزوح أهالي غزة إلي سيناء، ومن حق مصر منع هذا النزوح بأي شكل من الأشكال.


لكنه أكد أن الجدار الذي تقيمه مصر لا يحول دون النزوح، وضرب مثلا بخط "ماجونبه" الذي أقامته فرنسا علي حدودها مع ألمانيا قبل الحرب الثانية لمنع الجيوش الألمانية من عبور الحدود واستطاع هتلر العبور عن طريق بلجيكا.


وكان الاجتماع المغلق شهد قيام النائب المستقل محمد العمدة بتمزيق البيانات العاجلة احتجاجا على موقف نواب "الوطني"، فيما وجه النائب مصطفى بكري في نهاية الاجتماع انتقادات حادة للحكومة، وقال: للأسف علمنا بإنشاء الجدار بعد 6 شهور من بدء عملية التنفيذ من الصحف الإسرائيلية، وقال إنه كان يجب إبلاغ مجلس الشعب بهذا الأمر، محذرا من أن هناك كارثة سوف تقع في ظل بناء الجدار دون فك الحصار عن الشعب الفلسطيني وقال لأبد من فتح كافة المعابر.


وأصدرت اللجنة بيانا في نهاية الاجتماع تلاه الدكتور سرور الذي أكد أن جلسة الأحد القادم سوف يلقي فيها الدكتور مفيد شهاب بيانا حول المبررات المشروعة لإقامة هذا الجدار ثم يتم طرح هذا البيان للموافقة عليه دون أي مناقشة.


وأكد الدكتور سرور أن البيان يؤيد ما قامت وتقوم به الحكومة المصرية من إجراءات على حدودها سواء بأعمال إنشائية أو هندسية أو معدات لحماية أمنها القومي لتأمين سلامة أرضيها بما في ذلك الحيلولة دون تهريب السلاح والمفرقعات والبضائع غير المشروعة والمخدرات وتسلل الإرهابيين.


وأدان البيان "الإجراءات الاستفزازية التي وجهت ضد المعدات المصرية التي تستخدم لحماية الحدود المصرية ولأمنها القومي"، كما أدان "كافة عمليات التسلل إلى الأرضي المصرية أو دخولها بطريقة غير مشروعة وتشجب كل على المزايدات دور مصر القومي لتحرير فلسطين".


وأعرب في الوقت ذاته عن إدانته لكافة صور الحصار الذي تقوم به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بالمخالفة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف لعام 1949 بوصفها قوة احتلال للقطاع، وأكد أهمية العمل على إيجاد صيغة لبقاء كل المعابر بغزة مفتوحة وبشكل دائم، لتقديم المساعدات الإنسانية لشعب فلسطين وكافة صور الدعم توصلا مع واجب مصر القومي تجاه القضية الفلسطينية.


المصريون

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: