نيوزويك: "القرضاوي" الأوفر حظًا لمشيخة الأزهر

14 مارس 2010 by: Unknown


رشحت مجلة نيوزويك الأمريكية الشيخ يوسف القرضاوي لرئاسة الجامع الأزهر بعد رحيل الدكتور محمد سيد طنطاوى إثر تعرضه لأزمة قلبية عن عمر يناهز 82 عامًا فى المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي.

 
وقالت نيوزويك: إن جزءًا من مشكلة طنطاوى كانت تكمن فى تبنيه نهجًا مواليًا لحكومة الرئيس مبارك الذى عينه رئيسًا للأزهر عام 1996، ما أضر كثيرًا بشعبيته بين أطياف الشعب المصرى، لذا ذهبت المجلة إلى أن القرضاوى قد يكون الأوفر حظًا لتقلد هذا المنصب نظرًا لموقفه الواضح من الحكومة وشعبيته العريضة فى العالم الإسلامي.
وأضافت المجلة: كما فقد الكثير من رجال الدين البارزين أمثال زعماء الأزهر بعضًا من شعبيتهم بسبب صلتهم بالحكومة، أطفئ رجال الدين المستقلين عن النظام نجم طنطاوى وأمثاله العالى، وتمكنوا من الحصول على شعبية واسعة بين صفوف الشعب، فمثلاً، يحظى الشيخ يوسف القرضاوى بشعبية لا حدود لها ومصداقية كبيرة، على الرغم من أنه يعرف بموقفه المضاد للحكومة، فهو يعيش بمنفاه فى قطر بسبب انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة سياسيًا، واصطدم كل من طنطاوى والقرضاوى فيما بينهما بشأن قضايا شرعية.
وذكرت المجلة أن آراء القرضاوى أقل دبلوماسية من آراء طنطاوى "وأقل إثارة للراحة"، فعلى سبيل المثال، أدان أحداث 11 سبتمبر، ولكنه يؤيد الهجمات الاستشهادية التى يقوم بها الفلسطينيون، ويرى أن الهولوكوست عقاب إلهى ضد اليهود، ومع ذلك، حصد القرضاوى سلسلة من الجوائز المتنوعة من جميع أنحاء العالم الإسلامى، ويشاهد برنامجه أكثر من 40 مليون متفرج، واعتلى مركز أكثر مفكرى العالم شعبية وفقًا لاستطلاع أجرته دورية فورين بولسى عام 2008.
ولاء للغرب والسلطة:
وانتقدت نيوزويك فى تقرير لديفيد جراهام تعامل الزعماء الغربيين مع موت طنطاوى كما لو أن الغرب فقد حليفًا مهمًا فى معركته لجذب المسلمين إلى الاعتدال والتسامح، فمثلاً نعى الرئيس باراك أوباما طنطاوى واصفًا إياه: "بصوت الإيمان والتسامح الذى حظي باحترام كبير فى المجتمعات الإسلامية فى مصر وحول العالم"، بينما وصفته وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلارى كلينتون "بصوت حوار الأديان والمجتمعات المهم".
وقال الرئيس الفرنسى، نيكولاى ساركوزى: "إن العالم فقد رمزًا مهمًا من الرموز الساعية لتعزيز حوار الأديان والثقافات"، ومع ذلك رأت نيوزويك أن هذه "الرؤية الخيالية" خاطئة تمامًا، وذلك لأن طنطاوى حظى بشعبية كبيرة بين صفوف الزعماء الأمريكيين والأوروبيين، أما بالنسبة للمجتمع الإسلامى، فكان يعرف بإرثه المثير للجدل ونهجه المفرط الولاء لحكومة الرئيس مبارك".
ونقلت المجلة عن إبراهيم موسى، أستاذ مساعد للدراسات الإسلامية فى جامعة ديوك، قوله: "طنطاوى لم يكن فقط مواليًا للغرب، وإنما كان غالبًا مواليًا للسلطة، وفعل كل ما فى وسعه لإرضاء هذه السلطة، حتى وإن كان هذا معناه الإخلال بالأحكام الأخلاقية والمعنوية للشريعة الإسلامية، كما أن الفتاوى التى كان يقرها لم تكن تكتب أو تناقش بالعناية الكافية".
وفسر الكثير من النقاد الباحثين قراره بمنع ارتداء طالبات الجامعات للنقاب كمثال على الخنوع للسلطة، وبرغم كونه على حق فى أن النقاب ليس إجباريًا، إلا أن منعها لم يكن له أيضًا أساس دينى، واعتُبر إرضاءً للحكومة "العلمانية" إلى حد ما.
مصداقية المنصب:
ورأت نيوزويك أن ولاء طنطاوى وليس تقنياته هو ما مثل مشكلة بالنسبة لأغلب المسلمين، فمثلاً قراره بدعم بناء جدار فاصل على الحدود مع غزة، أعطى تلميحًا بأن الشيخ أكثر حرصًا على دعم حكومة مبارك من حياة المسلمين أنفسهم، وكما فقد نظام مبارك بريقه وشرعيته فى الآونة الأخيرة، فقد شيخ الأزهر مصداقيته.
وأشارت نيوزويك إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، أبرز جماعة إسلامية فى مصر، تطالب بأن يتم اختيار خليفة طنطاوى من قبل جامعة الأزهر، وليس الحكومة، للحيلولة دون تنصيب شخص تسيطر عليه البيروقراطية.
وأضاف موسى: "لا أرغب فى استباق تقييم إرث طنطاوى، ولكن أى مؤرخ اجتماعى سيتطرق إلى نهجه الذى اتبعه لقمع أخلاقيات الإسلام المتوازنة لصالح سياسات الدولة التى رسخت الاستبداد وأضرت بالقيم الديمقراطية".
وختمت المجلة تقريرها مشيرة إلى أنه "بما أن أوباما وساركوزى وصناع السياسة الآخرين يعرفون فى المنطقة بدعم الأنظمة الفاسدة على حساب الحركات الديمقراطية، فإنهم يتعين عليهم التركيز على الدعاة الذين يحظون بشعبية كبيرة أمثال القرضاوى أكثر من هؤلاء الذين فقدوا مصداقيتهم أمثال طنطاوى".
ومن ناحية أخرى، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرًا أعدته وكالة الأسوشيتيد برس، أوضحت فيه أن طنطاوى أثار غضب كثيرين عندما أيد زراعة الأعضاء ورفض ختان الإناث، ورأى أن المرأة تستطيع أن تتقلد مناصب قضائية وإدارية عليا فى الحكومة، ولكنه فى الوقت ذاته صدم الكثير من المسلمين عام 2004 عندما أيد خطوات فرنسا لمنع ارتداء الحجاب فى المدارس التابعة للدولة.

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: