موريتانيا : أحزاب قومية واسلامية تبايع رئيسا أجنبيا وتصر على جعل العربية لغة الدولة الرسمية

03 أبريل 2010 by: tariq ez alden

الناهية بنت مكناس وزيرة خارجية موريتانيا
الناهية بنت مكناس وزيرة خارجية موريتانيا
يتصاعد الجدل في موريتانيا منذ أن دعت ثمانية أحزاب من التيار القومي والإسلامي إلى اعتماد اللغة العربية في دواوين الحكومة، باعتبارها لغة الأغلبية من السكان، كما طالبوا بتشكيل لجنة برلمانية تتولى إعادة تفعيل المادة السادسة من الدستور، التي تنص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد

هذه الدعوة أثارت مخاوف الموريتانيين من أصول إفريقية، والمعروفين باسم الحراطين، والذين يفضلون اعتماد اللغة الفرنسية خوفا على هويتهم، وكانت الحكومة الموريتانية قد نظمت مؤخرا يوما خاصا بإحياء اللغة العربية، تحت إشراف المنظمة العربية للثقافة والعلوم، صرح خلاله رئيس الحكومة مولاي ولد محمد الأغطف، بأن حكومته ستدعم اللغة العربية وتعميمها في كل دواوين الحكومة، والمرافق الإدارية باعتبارها لغة المراسلات الرسمية، والبحث العلمي، ولكن ما أثار استياء عدد كبير من الناشطين الموريتانيين هو ما حدث خلال المؤتمر الصحفي، الذي ظهر فيه رئيس الوزراء، ورد على سؤال وجهه له صحفي موريتاني باللغة الفرنسية، فأجاب رئيس الوزراء باللغة العربية، وعندما أحتج الصحفي بأنه لا يجيد العربية، قال له ولد الأغطف "دبر أمرك موريتانيا دولة عربية". وهو ما أدى إلى احتجاجات من الطلبة ذوي الأصول الإفريقية، وتنظيمهم لمظاهرات احتجاجية في جامعة نواكشوط.

يذكر أن موريتانيا وبالرغم من اسمها الرسمي الذي ينص على أنها دولة إسلامية، والمادة السادسة في الدستور التي تنص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد، لكن الطبقة الحاكمة والشريحة الإدارية تكونت في ظل الاستعمار الفرنسي، واستخدمت منذ ذلك الوقت اللغة الفرنسية في المعاملات، كما أن العسكريين الذين هيمنوا على السلطة من خلال الانقلابات العسكرية تكونوا جميعهم في الكليات العسكرية الفرنسية، مما أدى إلى وجود طبقة من الفرانكفونيين تناهض التعريب.

قائدا أوحد
ليست هذه القضية هي القضية الوحيدة التي تسببت في تصاعد الجدل بين القوميين والإسلاميين من جهة، وبين الأفارقة من جهة أخرى، فقد بايعت الأسبوع الماضي نفس الأحزاب العقيد القذافي قائدا أوحد لها، وأرسلت بوفد إلى ليبيا لتبلغ العقيد القذافي بهذه المبايعة، وأن التيارين القومي والإسلامي قد اتحدا تحت قيادته، وتتكون هذه الأحزاب من خليط من التيار الناصري، البعثي، اللجان الثورية، والتيار الإسلامي، بالرغم من أن بعض قادة هذه الأحزاب أعضاء في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، ولكن ليس كل التيار الإسلامي مع هذه المبايعة، فحزب تواصل الإسلامي الأكبر في البلاد، الذي يقوده محمد جميل ولد منصور يرفض هذه المبايعة، التي رفضها أيضا معظم الأحزاب الممثلة في البرلمان، التي دعا بعضها إلى محاسبة هؤلاء باعتبار أن ولاءهم ليس لموريتانيا.

مزايدات
ويرى النائب البرلماني محمد محمود ولد لمات أن موضوع تفعيل اللغة العربية شابه الكثير من المزايدات والديموغوجية من طرف رئيس الحكومة، ووزيرة الثقافة مضيفا "كون اللغة العربية هي اللغة الرسمية هذا أمر مفروغ منه، منذ تأسيس الدولة الموريتانية، وصدور الدستور الأول كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد، ولم ينص إطلاقا على اللغة الفرنسية لا كلغة بديلة ولا كلغة تواصل، ولكن الواقع كان يفرض أن هذه اللغة لابد أن تكون أداة تواصل بين مكونات المجتمع الموريتاني، فالمجتمع الموريتاني مكون من عدة أعراق، ومنها الأفارقة الذين لا يتكلمون اللغة العربية، وكان من الأجدى لهذه التصريحات أن تتجه إلى تذليل اللغات الوطنية كي تكون بديلا عن اللغة الفرنسية".

ومن هذه اللغات الوطنية وفقا لولد لمات التي تتحدث بها الأقليات الزنجية في موريتانيا، والتي يدعو إلى احترامها وعدم تجاوزها هي اللغة القولارية، السولانكية، والولغية، ويلاحظ ولد لمات أن هؤلاء الذين يدعون إلى اللغة العربية لا يجيدون إلا اللغة الفرنسية، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء.

الجمع بين ولاءين
أما عن مبايعة هذه الأحزاب للقذافي كقائد لها فيقول ولد لمات:
"من بايع رئيسا أجنبيا لا يحق له أن يتكلم في الشأن الموريتاني، فهناك تناقض صريح يجب علينا أن ننتبه له، لأنه لا يمكن إطلاقا الجمع بين ولاءين، ولاء لدولة أجنبية والولاء الوطني، فمن أقر بأنه بايعه فالباب موصود أمامه في الشأن الموريتاني، فأرجو أن لا تكون هذه المبايعة حقيقة، وإنما مزايدة إعلامية".

من جهته يرى أحمد ولد وديعة، رئيس تحرير صحيفة السراج، أن تصريحات رئيس الوزراء أثارت هواجس الأقليات الإفريقية في البلاد، واعتبرتها إقصائية، وأنها تنكر وجودهم، ولكن المشكلة قديمة منذ تأسيس الدولة، حيث دار نقاش طويل حول اسمها، وتوافق الموريتانيون على تسميتها بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، لأن الإسلام هو الموحد بين هذه الأعراق، تفاديا للخلاف العربي الزنجي، ويضيف ولد وديعة قائلا: "هي في الحقيقة نار كانت خامدة منذ فترة لكن هذه التطورات هي التي أشعلتها من جديد، وهي في الحقيقة مشكل جوهري تم تسييسه أكثر من اللازم، وأعتقد أن حله لا يكون في تخندق أحزاب هنا وهناك، وإنما يكون في نقاش فني هاديء، وحوار توافقي يفهم فيه الجميع أن لغة الإقصاء، ولغة الإكراه لا تصلح في موضوع الهوية".

ويؤكد ولد وديعة أن التيار القومي هو من بايع القذافي، ولم يبايعه التيار الإسلامي على الإطلاق، وحتى الحزب الإسلامي الصغير الذي اشترك في المبايعة فمعظم مؤسسيه هم من القوميين العرب، ويضيف ولد وديعة قائلا:
"هذا الأمر لم ينل حظا من الاهتمام على المستوى الحكومي، لأن التوجه الرسمي غير بعيد من مبايعة القذافي، فالقذافي له دور كبير في مساعدة الحكم الحالي للخروج من الأزمة، يوم زار موريتانيا باعتباره رئيسا للاتحاد الإفريقي، فالتناغم بين هذه الأحزاب القومية العربية والحكم الحالي في موريتانيا، هو الذي حد من تفاعلات أكبر لهذه القضية، وإلا هي بالفعل مسألة خطيرة جدا".

توجه رسمي نحو ليبيا
كما يؤكد ولد وديعة أن الحكومة تراهن كثيرا على ليبيا مضيفا "تعرفون أن وزيرة الخارجية الحالية، السيدة ناهية بنت مكناس لعل المعيار الأساسي الذي عينت بمقتضاه في هذا المنصب هو علاقاتها الوطيدة ببعض دوائر السلطة في ليبيا، وإلا فهناك ملاحظات وشكاوى كثيرة حول عدم قدرتها على إدارة الدبلوماسية الموريتانية، كما أن ليبيا هي الدولة الوحيدة التي زارها رئيس السلطة أربع مرات منذ أن وصل إلى السلطة".

ووفقا لولد وديعة ليس هناك أي تأثير في الميدان السياسي لحركة اللجان الثورية الموريتانية، المعروفة باسم حركة الديمقراطية المباشرة، لكنها بالنسبة للمتوجهين إلى ليبيا فهي أفضل بوابة إلى قلب العقيد القذافي 
 

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: