تشيّيع الحفيد الوسيم وسط تعاطف شعبي عميق - تقرير شامل

20 مايو 2009 by: trtr388



شيّعت مصر أمس، حفيد الرئيس حسني مبارك الذي توفي بشكل
مفاجئ في باريس أمس الأول، في أعقاب تدهور حالته الصحية السبت
الماضي.

وسط تعاطف شعبي جارف، شيَّعت أسرة الرئيس المصري حسني مبارك في جنازة شعبية ورسمية حفيده محمد، نجل ابنه الأكبر علاء، الذي وافته المنية مساء أمس الأول، في العاصمة الفرنسية باريس، عقب رحلة إنقاذ طبية لم تؤتِ ثمارها، إثر تعرضه طبقاً لمصادر طبية لنزيف حاد في المخ أدخله غيبوبة استمرت يومين أمضاهما في مستشفى الجلاء العسكري في القاهرة على بعد دقائق قليلة من منزل الجد مبارك في مصر الجديدة.
الراحل وهو صبي في الثانية عشرة من عمره، تلميذ وسيم في المدرسة الإنكليزية الحديثة في منطقة التجمع الخامس شرق القاهرة، أصيب بنزيف في المخ مساء السبت الماضي، وأخفقت كل الجهود لإنقاذه رغم استدعاء طبيب فرنسي شهير، مما استدعى قرارا بنقله على متن طائرة طبية إلى باريس عصر أمس الأول، إلا أن الأجل المحتوم وافاه سريعا بعد قليل من وصوله وسط ذهول أبويه وجدته الذين سافروا معه ليعودوا صباح أمس، بصحبة جثمانه الصغير. وكان بانتظار الأسرة الثكلى في مطار القاهرة رئيس ديوان رئاسة الجمهورية دكتور زكريا عزمي.
ونفت المصادر الطبية ما تردد عن أن الأزمة الصحية التي تعرض لها محمد ناتجة عن تناول وجبة طعام فاسدة، مرجحة أن يكون النزيف ناجما عن عيب خلقي في جدران الأوعية الدموية في الدماغ ولد به ولم يتم اكتشافه إلا بعد الأزمة. ولوحظ أن البيان الذي أصدره الرئيس مبارك تفادى الإشارة إلى سبب الوفاة مكتفيا بالقول: 'يحتسب الرئيس حسني مبارك عند الله حفيده محمد علاء حسني مبارك الذي وافته المنية مساء أمس (أمس الأول) على اثر الأزمة الصحية التي تعرض لها خلال اليومين الماضيين'، مضيفا أن العزاء يقتصر على تشييع الجنازة.
'ارتباك إعلامي'
البيان المقتضب صاحبه تحفظ كبير من وسائل الإعلام في كيفية التعامل مع المصاب الرئاسي، الإذاعات المصرية بدأت في إذاعة الأناشيد الدينية، مذيعات التليفزيون ظهرن بملابس 'داكنة' في حين بدأت قنوات الدولة والقنوات الخاصة في إذاعة برامج علمية وثقافية ودينية وآيات من القرآن، وتميز التعامل الإعلامي بشكل عام بالارتباك في التعامل مع الحدث، مما أثار استغراب الشارع المصري الذي لم يفهم من البيان أو إعلانه أسباباً واضحة للوفاة. وفرضت القنوات الفضائية المصرية الخاصة الحداد على نفسها لوفاة حفيد الرئيس مبارك.
تعاطف المعارضة
وفوراً وعقب إعلان النبأ، أبدت القوى المعارضة للرئيس مبارك تعاطفها الصادق مع مصاب الرئيس الذي طالما عارضوه واصطدموا به بضراوة و'الإخوان المسلمون' كانوا السباقين حيث تقدمت الجماعة بالعزاء إلى الرئيس مبارك في وفاة حفيده. ونقل الموقع الرسمي للجماعة على الإنترنت' أن 'المرشد العام للإخوان محمد مهدي عاكف يتقدم بخالص العزاء للسيد الرئيس محمد حسني مبارك وأسرته'، في وفاة حفيده ' محمد علاء مبارك' كما أوفدت الجماعة وفداً من كتلتها النيابية وقادتها.
الى ذلك، كما بادر رئيس مركز 'ابن خلدون' الدكتور سعد الدين إبراهيم بتقديم العزاء للرئيس، وعبر باسمه وباسم ائتلاف المنظمات الأميركية المعارض في مجمله لسياسات مبارك، عن عزائهم العميق للرئيس وأسرته.
على الجانب الرسمي والشعبي، انهالت الآلاف من برقيات العزاء والمواساة من مصر ومن قادة العالم على البيت الرئاسي، وفي جامعة القاهرة كان المنظر مؤثراً عندما وقف الأساتذة والطلاب في المدرجات والردهات وحدائق الجامعة دقيقة حداد.
'فيس بوك'
وبسرعة غير متوقعة ظهر أكثر من 100 مجموعة على موقع 'فيس بوك' الإلكتروني تم تأسيسها فور إعلان خبر الوفاة، تناقلت جميعها خبر الوفاة حسبما تناقلته وكالات الأنباء، وتسارع الشباب الأكثر تعاملاً مع الموقع الاجتماعي الأشهر عالمياً لإنشاء 'غروبات' جديدة لايزال عددها في زيادة مستمرة، وضمت بين أعضائها فئات عمرية مختلفة وإن طغى عليها الأطفال الصغار من نفس عمر الفقيد تقريباً. وقدم مجموعة من الأطفال عدداً من الأدعية للطفل الفقيد إلى جانب صوره.
وأُضيفت تعليقات كثيرة قال بعضها 'الخبر أصاب المصريين بالصاعقة، ولا يسعنا غير تقديم خالص التعازي لأسرة الرئيس'. بينما علَّق أحد الأعضاء الصغار قائلاً: 'البقاء لله، مصر كلها زعلانة عليك يا محمد'.
جنازة رسمية
وعقب صلاة العصر وفي ضاحية مدينة نصر، ومن أحد مساجد القوات المسلحة، شهد نجلا الرئيس جمال وعلاء- في غياب الرئيس مبارك- الصلاة على الفقيد ومراسم تشييع الجنازة وسط حضور كثيف لقيادات الدولة المصرية الرسمية والشعبية، إذ حضر كل من رئيس الوزراء ورئيس مجلسي الشعب والشورى وشيخ الأزهر والبابا شنودة وعدد كبير من السفراء وأعضاء مجلس الشعب والمحافظين وأعضاء مجلس الشعب وقيادات الحزب الوطني وعدد من المثقفين والفنانيين والرياضيين البارزين منهم الفنان عادل إمام والمدير الفني للمنتخب المصري حسن شحاتة، كما شهد الجنازة رؤساء الوزراء السابقون وقيادات الشرطة والقوات المسلحة.
عائلة الرئيس مبارك
أكد الرئيس مبارك أكثر من مرة أن أفضل أوقاته هي تلك التي تتيح فيها ظروفه أن يقضيها مع حفيديه، وهي إشارة تؤكد ما يعرفه الجميع في مصر من أن انشغال الرئيس منذ مطلع حياته العسكرية، ثم مسؤولياته السياسية منذ صار نائبا لرئيس الجمهورية، ثم بعد أن تولى منصبه الحالي سنة 1981، لم تمنعه من الاهتمام بأسرته التي حرص على تنمية الشعور بالارتباط العائلي بين كل أفرادها.
وبالرحيل المفاجئ لمحمد علاء لم يتبق للرئيس مبارك سوى حفيد واحد هو عمر الشقيق الأصغر للمتوفى وأصغر أفراد العائلة (ست سنوات) حتى الآن، والتي تضم الشقيقين علاء وجمال وزوجتيهما، بالإضافة إلى الرئيس وقرينته.
سنة 1958، تزوج الضابط طيار محمد حسني سيد سيد إبراهيم مبارك والمولود في عام 1928، في إحدى قرى محافظة المنوفية من الآنسة سوزان صالح ثابت التي تصغره بتسع سنوات، والمولودة في محافظة المنيا في صعيد مصر لأب مصري كان يعمل طبيبا وأم إنكليزية عملت لفترة كممرضة. أنجبا ولديهما التي تفرغت الزوجة لرعايتهما مع استكمال دراستها حتى حصلت على شهادة الماجستير في علم الاجتماع السياسي من الجامعة الأميركية في القاهرة، بينما واصل هو صعوده حتى تولى قيادة سلاح الطيران، وأشرف على إعادة بنائه بعد نكسة عام 1967 وقاده الى انتصار أكتوبر 1973، وبعد أن أصبح رئيسا اهتمت سوزان مبارك بالأعمال الثقافية والاجتماعية محققة فيها إنجازات مشهودة.
والابن الأكبر علاء هو رجل أعمال ناجح متزوج من هايدي مجدي راسخ، ابنة أحد كبار رجال الأعمال، ولا يشارك علاء مبارك في أي أنشطة سياسية، ويعرف عنه أنه يهوى كرة القدم، وكان آخر ظهور له قبل أسبوعين في ملعب الكلية الحربية مشجعا نادي الإسماعيلي في إحدى مباريات الدوري المحلي. أما جمال فهو منغمس تماما في السياسة من خلال نشاط حزبي عرّضه لهجوم قوى المعارضة التي اعتادت انتقاده خوفا من وجود طموح لديه لوراثة والده في رئاسة مصر، وقد تزوج قبل عامين من خديجة الجمال المولودة في عام 1982 وهي خريجة الجامعة الأميركية التي تخرج فيها كل أفراد الأسرة، وهي ابنة رجل الأعمال محمود الجمال، وتشارك مع زوجها في الاهتمام بكرة القدم.


أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: