الحجاب والجلباب ينافسان " البيكيني" على شواطئ الجزائر

09 سبتمبر 2009 by: tariq ez alden


بدأت " شواطئ الإخوان" أو مخيمات السلفيين كما يحلو للبعض تسميتها، في الانتشار على طول الساحل الجزائري، حيث يعتبرها كثيرون مكاناً يوفر خصوصية هذه الشريحة من المجتمع التي ترى أن الاختلاط بين الجنسين والظهور بملابس سباحة مثيرة من المحرمات ، لكن ذلك لم يمنعها من اختيار شواطئ منعزلة مجهولة لدى الكثيرين وتقع في سفح الصخور، علما أن اغلبها ممنوعة للسباحة و ذلك لأجل الاستمتاع بوقتها في المصيف و " البرونزاج " كغيرهم من الجزائريين

قبل سنوات أو بالأحرى في تسعينيات القرن الماضي كانت مخيمات الإسلاميين الصيفية أو الإخوان والسلفيين حاليا يشوبها كثير من الشك و الريبة بل هناك من كان يشبهها بمعسكرات للمسلحين والحديث عنها كان يوضع في خانة المغامرات غير محمودة العواقب خاصة وأن البلاد بدأت تشهد موجة من العنف سقط فيها عشرات الآلاف بين قتيل وجريح، حمل فيها الإسلاميون المسؤولية خاصة وان الجرائم التي كانت ترتكب تبنتها جماعات تتخذ من الإسلام منهجا ومنطقا لوجودها. مرت أشهر وسنوات ونجحت الحكومة في استتباب الأمن شيئا فشيئا وبدأ الناس ينسون ما لحق بهم من محن بالتوازي مع تركيز الخطاب السياسي على المصالحة وإصدار إجراءات عفو بحق من لم يدان بارتكاب جرائم جماعية واغتصاب و تفجير أماكن عمومية، وعاد غالبية الجزائريين إلى حالتهم الطبيعية ومنهم السلفيون أو الإخوة الذين أصروا على أن يعيشوا فصل الصيف كبقية مواطنيهم ...لكن على طريقتهم الخاصة طبعا. يكاد يكون الساحل الغربي للعاصمة وبالأخص شواطئه المترامية قبالة الطريق المؤدية إلى ولاية تيبازة التي تقع على بعد 90 كيلومترا غرب العاصمة الجزائرية ، منتجعا حقيقيا لمن أراد الخلوة أو الابتعاد عن الأنظار ، فطبيعة المنطقة و تضاريسها ، جعلتها تحافظ على عذريتها ، كما أن المصطافين يفضلون الشواطئ المكتظة والمشهورة والآمنة أيضا . حكيم في السابعة عشر من العمر ، التقينا به و نحن بصدد البحث عن "شواطئ الإخوان" كان مستلقيا تحت إحدى الأشجار على حافة الطريق بالقرب من بلدة عين تقورايت و يعمل خلال فصل الصيف على حراسة موقف سيارات وهمي أو فوضوي بداخل أشجار القصب ، نسأله إن كان بهذا الشاطئ غير المحروس والذي تنعدم فيه الحركة كليا سلفيون أو إخوان أو عائلات ، فيرد أن هذا المكان هو عكس ذلك " في هذه المنطقة و بالضبط في الشواطئ الممنوعة لن تجدوا سوى لي كوبل " الأزواج" و إن أردتم السباحة في تلك الشواطئ فما عليكم سوى السير عبر نفس الطريق " ليلفت انتباهنا أن الأماكن المفضلة لدى هؤلاء -يقصد الإخوان- هي "الروشيات " الصخور" أو الغابات المطلة على الشواطئ . واصلنا رحلتنا في البحث عن شاطئ للإخوان، و كان من الصعب علينا إيجاده، خصوصا و أن المنطقة بأكملها عبارة عن صخور وأشجار قصب وجبال وغابات. وبدا واضحا ومن الوهلة الأولى ، سيطرة الأزواج على المناطق الممنوعة للسباحة ، فلا يكاد يوجد شاطئ منعزل إلا وشاهدت سيارات مركونة هنا وهناك بعيدة عن الأنظار ، بداخلها رجال و نساء وعلى زجاجها صفحات جرائد أو منشفات و حتى أغطية و زرابي . بدأ صبرنا ينفد، فلا أثر لشاطئ ولا حتى لإخوان بالمكان، نتوقف كلما لمحنا شخصا بالقرب من هذا الشاطئ أو ذاك، و كلما سألنا أحدا إلا و أكد لنا وجود هذا النوع من الشواطئ، لكن أين هو !؟. وصلنا عاصمة الولاية تيبازة ، صلنا و جلنا عبر شواطئها الغربية و الشرقية وبلغنا شاطئ "شنوة" و "الصخرة البربرية" بمنطقة البلج وشاطئ "مينة" بعين تقورايت و مسلمون وشرشال وبني حواء، واتضح جليا ، أن الأوضاع الأمنية الأخيرة بالمنطقة ألقت بظلالها على ارتياد السلفيين للشواطئ المعزولة ، فمنذ حادثة تعرض قافلة عسكرية لكمين ببلدة الداموس وهي مدينة لا تبعد كثيرا عن الشواطئ المذكورة سالفا قبل أيام، تم تعزيز المخطط الأمني و انتشرت الحواجز الأمنية والتفتيشية ، فعند كل مفترق طرق تجد حاجزا للدرك الوطني مرفوقا بعناصر للحرس البلدي ، تقوم بتفتيش العربات المشبوهة ، بالإضافة إلى دوريات للجيش تجوب أطراف المنطقة. يقول بائع للمواد الغذائية ليس بعيدا عن شاطئ البلج " لا أعتقد أن السلفيين سيغامرون بنصبهم لخيم بشواطئ معزولة ، فلو حدث ذلك فيصبحوا محل شك واستفسار من طرف مصالح الأمن " قبل أن يضيف "الإخوان سريعو التأقلم مع الأوضاع و إن لاحظوا أن تواجدهم سيكون مراقبا أو سيجلب لهم متاعب مع مصالح الأمن فسيستسلمون للأمر ويتجهون إلى شواطئ عائلية منزوين في أماكن لن تكون مرئية للفضوليين". وختم كلامه بالتأكيد على أن الأوقات المفضلة لدى هؤلاء هي بعد صلاة الفجر حيث لا يزال الجميع نياما. أخذنا بنصيحة محدثنا واتجهنا صوب شاطئ "شنوة بلاج" العائلي، بعد ركننا لسيارتنا ، تجولنا عبر الشاطئ الذي يعم بالحركة و ببكاء الأطفال و مرحهم. لوحات ترقيم المركبات تشير إلى أن الوافدين إلى هذا الشاطئ قدموا من مختلف الولايات و بالأخص العاصمة والبليدة والشلف وأخرى لولايات داخلية وحتى ولايات الجنوب حيث قدم المواطنون من الاغواط و ورقلة وحتى من بشار. لمحنا شخصا تظهر عليه علامة السجود ولحية طويلة ، خرج للتو من سيارته متجها إلى عائلته التي اتخذت من إحدى الشمسيات مكانا لها، احضر معه ستارا هو عبارة عن غطاء سيلفه على الشمسية لتتحول إلى شبه خيمة ، ولفت انتباهنا اختياره لهذا المكان لوجود "إخوة وأخوات" نصبوا شمسياتهم بعيدا عن باقي المصطافين، وبدا المكان شيئا فشيئا يعرف توافد "الإخوة" ليتأكد لنا أن هؤلاء يختارون الشواطئ بحكم طبيعة زوارها . وإذا كان السلفيون ليسوا من هواة السباحة أو اللعب على الشاطئ، إلا أنهم يفضلون الاستلقاء على رمال الشاطئ وترك الأولاد يستحمون و يستمتعون بمياه البحر، لكن من حين لآخر نلمح " أختا" استسلمت لحرارة الشمس ، لتشارك إخوتها الصغار أو أبنائها بالسباحة بملابسها العادية. و اللباس العادي هنا ، هو عبارة عن حجاب في اغلب الأوقات أو جلباب اسود يكسو كامل الجسد. المنظر هذا أثار فضول العديد من المصطافين، بعضهم ألفه والبعض الآخر يكتشفه لأول مرة، وليس بعيدا عن ذلك، نسوة أخريات يسبحن بالمايوه أو "البيكينيه" أو "دو بياس" كما يحلو للكثيرين تسميته ، وهو عبارة عن لباس خفيف للسباحة شبيه بالملابس الداخلية للمرأة. وعلى الضفة الأخرى للشاطئ، فتيات أخريات ، قدمن لوحدهن عبر حافلة نقل جماعي ، ظهرن و للوهلة الأولى أنهن متحمسات للسباحة ومستعدات للقفز من موقف السيارات ، وما أن لامست أرجلهن رمال الشاطئ، حتى تركن لوازمهن و حجابهن تحت الشمسية، وانطلقن راكضات كالأطفال إلى البحر بملابسهن.. إحداهن كانت بسروال أبيض ضيق و"تي شيرت" أسود. فيما بقيت أخرى تحرس اللوازم وفضلت الاحتماء تحت الشمسية على الرغم من أنه كان يوما شديد الحر. وبينما كانت زميلاتها ينادينها للحاق بهن، أشارت إليهن بيديها أنها لا تستطيع الدخول إلى البحر بملابسها العادية وأنه ليس بإمكانها لبس "المايوه" على هذا الشاطئ. ورغم المحاولات المتكررة لإقناعها بضرورة اللحاق بهن للسباحة ولو بملابسها، إلا أنها أبت ذلك، ولزم الأمر قدوم واحدة منهن ألحت عليها تقاسم أجواء الفرح هذه، وقالت لها وهي تجفف شعرها بفوطة بيضاء ومشط لتسريح شعرها الذي استعصى تسريحه: "هيا الحقي بنا..لم نأت إلى هنا للبقاء تحت الشمسية "، لترد عليها أنها أحضرت المايوه لكنها تخشى ارتداءه كون المكان يعج بالشباب الذين لم تفارق أعينهم الفتيات لحظة دخولهن الشاطئ. و بدا جليا، أن ظاهرة ارتداء النساء لملابسهن أثناء السباحة في نمو تصاعدي ولم يعد يشكل حرجا لأحد خاصة لدى العائلات التي كانت في السابق تمنع بناتها من الدخول إلى البحر، حيث كان الأمر مقتصرا بتبليل الأرجل على حافة الشاطئ و في معظم الأحيان أصبح ارتداء المايوه استثناء


أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: