ضحاياه مراهقون وراشدون .. الاستغلال الجنسي «أون لاين» ..

02 مارس 2010 by: tariq ez alden


أركاديو ــ بنما الاستغلال الجنسي عبر شبكة الإنترنت عملية يقع ضحيتها أطفال ومراهقون. «الجناة» يستغلّون المعلومات الشخصية في المواقع الاجتماعية للإيقاع بضحاياهم... مواجهة هذه الظاهرة قد تسهل بعد إعداد مسوّدة مشروع قانون عقوبات خاص بشبكة الإنترنت
 
استسلمت لينا، ابنة 13 ربيعاً، لكلمات صديقها، كان صوته يأتيها من شاشة الكمبيوتر، يأمرها بأن تتعرّى أمام الكاميرا المرتبطة به، وبأن تتمدد على السرير وتتلمس جسدها وتمارس العادة السرية. خافت أن تعصي الأوامر، فهو صديقها الوحيد في المدرسة، يكبرها بسنوات قليلة، ويحادثها كثيراً. كان الصديق يراقب مشهد التعرّي «أون لاين» عبر مواقع التواصل، وقد ذهب به «الخيال» إلى أن طلب منها ممارسة العادة السرية وهي ترتدي ثياب المدرسة.
طلب «الصديق» من لينا أن تستمتع بالمداعبة، أن تمثل تأثرها. لم تسأله عن هدفه، فصديقها «فهيم وجدير بالثقة»، لكنها لم تكن تدرك أنه كان يقوم بتسجيل صور الفتاة ويحفظها.
يسهل أحياناً الوقوع على قصص مراهقين وأطفال، ذكوراً وإناثاً، وقعوا ضحايا الاستغلال الجنسي، من خلال لقاءات عبر شبكة الإنترنت. في بعض الأحيان يقبل «الضحية» بلقاء من تعرّف إليه «أون لاين»، وهنا يُهدّدون بالسلاح إذا رفضوا الاستسلام، أو يصوَّرون في «أوضاع خلاعية» لتهديدهم بها لاحقاً.
«أكثرية الضحايا تختار الصمت» تقول جويس كوكباني الناشطة في جمعية «حمايتنا».
يتولى بعض الناشطين العاملين في جمعيات متخصصة إلقاء محاضرات لتوعية الصغار والمراهقين بشأن مسألة الاستغلال الجنسي، عن الأساليب التي يعتمدها «المعتدون الافتراضيون».

معظم الدعاوى تقدمت بها نساء تعرّضن للابتزاز والاستغلال الجنسي عبر الإنترنت
تنظيم المحاضرات في المدارس اللبنانية عن استعمال شبكة الإنترنت بطريقة آمنة والحماية من مخاطرها عملية يجب ألا تقتصر على الجانب المعلوماتي»، كوكباني تشدد على أهمية بناء الثقة مع التلامذة الذين يتابعون المحاضرات، «لذلك نسعى إلى لقاء التلاميذ أكثر من مرة، ورغم ذلك يحاول معظم الضحايا إيهامنا بأن من تم الإيقاع به هو صديق أو قريب، ثم يسردون ما تعرضوا له هم أنفسهم».
المضايقات متعددة الأشكال، معظمها يبدأ بإضافة أشخاص لا يعرفهم الطفل أو المراهق إلى رصيده الإلكتروني، وذلك عبر الصفحات الاجتماعية أو عبر «المسنجر». عملية قبول الصديق تعني السماح له بالاطّلاع على المعلومات الخاصة، فيستغل الجاني هذه المعلومات التي تشرح غالباً اهتمامات الشخص ونشاطاته وهوايته ليستميل الضحية إليه وينمِّي الثقة بينهما. ثم تبدأ عملية إرسال عناوين صفحات إباحية أو صور خلاعية، وممارسة أفعال إباحية عبر كاميرا الفيديو.
في حال تجاوب الطفل أو المراهق، ينتقل الجاني إلى مرحلة الاستغلال حيث يقنع «ضحيته» بإرسال صور له بوضعيات حرجة، يعلّمه القيام بها أو يلجأ إلى تسجيل محادثة فيديو يظهر فيها الطفل أو المراهق يمارس أنشطة جنسية، وقد ينشر الصور والتسجيلات على الصفحات الإباحية الخاصة بالأطفال.
لم تصدر دراسات لبنانية متخصصة أخيراً، ترد فيها إحصاءات علمية دقيقة عن أعداد ضحايا الاستغلال الجنسي، إلا أن دراسة نشرتها جمعية «كفى» نهاية عام 2008، جاء فيها أن 16 في المئة من الأطفال (أي ما يعادل 219 ألف طفل لبناني) للتحرش جنسي. وأظهرت الدراسة أن 12 في المئة من الأطفال قد تعرضوا لأفعال جنسية، 8 في المئة منهم لمحاولات الشروع بأفعال جنسية و4.9 في المئة شاهدوا صوراً أو أفعالاً إباحية.
تواكب قوى الأمن الداخلي في لبنان هذا العالم الخيالي الواسع للغاية الذي أعطى التحرش الجنسي منحىً جديداً. فقسم مكافحة الجريمة المعلوماتية الذي أبصر النور قبل ثلاث سنوات يتلقّى شكاوى المواطنين، ضحايا الجرائم المعلوماتية في ثكنة جوزف ضاهر في بيروت. معظم الدعاوى في هذا القسم تقدمت بها نساء تعرّضن للابتزاز والاستغلال الجنسي عبر الإنترنت، كما شرح نائب مدير مكتب مكافحة الجريمة المعلوماتية، الملازم أول المهندس نصري ذبيان.
تهدد المرأة باستغلال صور عارية لها، أو في وضعيات حرجة، من قبل رجال كانوا على علاقة بها سابقاً، لكن غالباً يتم التعرف على «الجناة» عبر تحديد عنوان الـIP ADDRESS الخاص بهم، وما يساعد في ذلك هو نظام متطور تستخدمه قوى الأمن لتحديد مواقعهم من خلال مزوّدي الإنترنت، يتم توقيف «الجناة» والتحقيق معهم بجرم التشهير أو الابتزاز أو انتحال صفة بموجب قانون العقوبات اللبناني.
قانون العقوبات اللبناني الصادر عام 1943 والمعدل عام 1983 لا يحمل في بنوده عقوبات خاصة بالاستغلال الجنسي عبر شبكة الإنترنت، وهذا أمر بديهي فشبكة الإنترنت انتشرت على مستوى عالمي في التسعينيات. لكن ثمة المجلس الأعلى للطفولة، بالتعاون مع قسم مكافحة الجرائم المعلوماتية ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العدل وجمعيات أهلية، يضعون مسوّدة مشروع قانون عقوبات خاص بشبكة الإنترنت.


درهم وقاية خير علاج في العالم الافتراضي
يرى بعض الناشطين والمتخصصين الاجتماعيين أن الوقاية خير علاج، وفي هذا الإطار يمكن تصنيف مساعي جمعية «حمايتنا» ـــــ وجمعيات أخرى ـــــ لنشر الوعي بين الأطفال والمراهقين من خلال التركيز على تغيير سلوكهم وكيفية تعاطيهم في إطار العالم الإلكتروني، وتعمل الجمعية على توعية الأهل على سبل الوقاية وكيفية مرافقة أطفالهم في رحلاتهم الإلكترونية. تبدأ الوقاية بالتشديد على استخدام الحاسوب المكتبي، لا المحمول، ليبقى تحت مراقبة الأهل. ولا بد أن يتفق هؤلاء مع أولادهم على أوقات استخدام الجهاز، فالاستخدام الليلي يكون عادة، بحسب الجمعية، أكثر خطورة. ويستطيع الأهل مراقبة تاريخ الصفحات التي يزورها أولادهم ومنعهم من ولوج بعض الصفحات غير المناسبة.

لقطة
يشدّد العاملون في جمعية «حمايتنا» على أن عملية المراقبة هي من مهام الأهل، لكن على الأولاد الامتناع عن قبول دعوات الصداقة من غرباء وحماية صفحاتهم وصورهم عبر تشديد إجراءات خصوصيتهم. كذلك عليهم الامتناع عن تحديد مواعيد وأمكنة لقاءاتهم بأصدقائهم وأماكنها، «نلتقي الأربعاء في مطعم كذا الساعة الرابعة»، جملة قد تبدو سخيفة للبعض، لكنها معلومات مجانية وثمينة للجناة، وما أكثرهم. وهنا يُشار إلى ما تضمنته شهادات بعض الأهل أو المتابعين لهذه الظاهرة، فجاء فيها «ظنت أنها ستتعلم أن تحمي نفسها من غريزة الجناة وشهوتهم الجنسية. قد يكون عذرها معها، فهي أصبحت مراهقة للتوّ، لكن كاميرا الفيديو سجلت، ونشر الصديق الوهمي الصور»، والأسوأ أن هذه العملية قد تدمر مستقبل الضحية لا حاضره فقط.


أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: