نتنياهو : مستعد للسفر إلى دمشق فورا

03 مارس 2010 by: tariq ez alden



رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله الرئيس البنمي ريكاردو مارتينللي في القدس المحتلة أمس (إ.ب.ا)
قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن رئيس وزراء إسرائيل «مستعد للقاء السوريين فورا ومن دون شروط مسبقة» لاستئناف مباحثات السلام، وذلك ردا على التقارير التي تحدثت عن أن سورية مستعدة لقبول انسحاب إسرائيلي من الجولان «على مراحل» مقابل إعلان انتهاء حقبة العداوة بينهما وفتح ممثليات للطرفين. أوضح مكتب نتنياهو لـ«الشرق الأوسط» أن نتنياهو «مستعد للسفر فورا إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد للتباحث معه حول هذا السلام أو دعوته إلى القدس أو الالتقاء به في دولة ثالثة لهذا الغرض». وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية قد نقلت عن باحثة وأكاديمية بريطانية قولها إن وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، قال لها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إن سورية مستعدة لقبول انسحاب إسرائيلي من الجولان على مراحل، «مقابل إعلان انتهاء حقبة العداوة بينهما وفتح ممثليات للطرفين». وقالت الباحثة البريطانية، غبريئل ريفكيند، إنها اجتمعت في ديسمبر الماضي مع وزير الخارجية السوري وحسب ما قالته ريفكيند في مقالة لصحيفة «الغارديان» البريطانية فإن المعلم أبلغها استعداد سورية لقبول انسحاب من الجولان على مراحل. أولا تنسحب إسرائيل من 50% من هضبة الجولان، وتعلن سورية في المقابل إنهاء الصراع بين البلدين. ثم تنسحب إسرائيل من 25% أخرى من الجولان، أي ما مجموعه 75%، فتفتح سورية مكتب مصالح تجارية في تل أبيب، وتفتح إسرائيل مكتبا مشابها في دمشق. ومع الانسحاب من الربع الأخير من الجولان، تفتتح سفارتان للبلدين كل في الطرف الآخر ويصبح هناك تطبيع كامل للعلاقات. ونقلت ريفكيند عن المعلم قوله إن «سورية معنية بالسلام، لكن على إسرائيل الاعتراف في حقها على كل سنتيمتر في الجولان، فبالنسبة لنا الأرض مقدسة». وأكد المعلم الوساطة التركية التي نجحت برسم حدود عام 1967 بين إسرائيل وسورية، بالإضافة إلى كونها وسيطا عادلا. وأكد المعلم في حديثه، بحسب ريفكيند، أن سورية لن تجري مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من خلال الوساطة التركية، بل إن في المرحلة الثانية من المفاوضات «تستدعي تدخلا أميركيا مباشرا في المفاوضات خصوصا فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية». وأوضح المعلم بحسب «الغارديان» أن علاقة «سورية مع إيران وحزب الله وحركة حماس ليست محور تفاوض إذ إن سورية دولة سيادية ولا يمكن بحث الموضوع قبل الوصول إلى تسوية سلمية».
ورجحت ريفكيند «أن سورية قد تتوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وفصائل المقاومة في حال التوصل إلى تسوية دائمة». وفيما قالت مصادر عربية مطلعة قريبة من دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن ما نسب إلى المعلم «ينسجم مع أسس مفاوضات مدريد.. ليس هناك شيء جديد في هذا الأمر. فالجانب السوري عندما دخل مفاوضات مدريد كان هذا هو الأساس»، امتنعت وزارة الخارجية الأميركية من التعليق على التصريحات المنسوبة إلى وزير الخارجية السوري، أو إذا ما كان مسؤولون سوريون قد أبلغوا مسؤولين أميركيين احتمال قبول دمشق بانسحاب إسرائيلي تدريجي، وعلى مراحل من الجولان. وأوضحت ناطقة باسم الخارجية أن عدم التعليق على هذا المقترح يتماشى مع السياسة الأميركية بعدم الخوض في تفاصيل النقاشات الدبلوماسية. ويذكر أن واشنطن تعتبر أي مقترحات حول المسار السوري - الإسرائيلي يجب أن تنصب في إطار السعي إلى سلام شامل في المنطقة. كما أن الموقف الأميركي من مقترحات حول مفاوضات سلام سورية - إسرائيلية محتملة هو أنه يجب اتفاق الطرفين على إطار مثل هذه المفاوضات أولا من ثم يمكن دعم تلك الجهود. وكان هذا الموقف الأميركي في الرد على مطالب سورية سابقة بوساطة ودور أميركي في استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل، إذ اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض أن في حال توصل السوريين والإسرائيليين على اتفاق لاستئناف مفاوضات السلام وطلبا من واشنطن لعب دورا فيها، يمكن حينها طرح هذه القضية.
ويشير مسؤولون سوريون دائما إلى عدم جدية إسرائيل في السلام عند حديثهم عن تعثر جهود إطلاق مفاوضات ثنائية، مباشرة أم غير مباشرة، بين الطرفين. ويبدو أن تصريحات المعلم حول فكرة الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الجولان تأتي في إطار توضيح إمكانية بحث آليات مختلفة للتوصل إلى اتفاق سلام ولكن بناء على نية والتزام الإسرائيليين بتحقيق السلام. ويأتي ذلك بينما أعلن نتنياهو أمام الكنيست، أمس، أن إسرائيل معينة باستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، وتفضل فعل ذلك مباشرة، وكذلك مع الجانب السوري، لكنه اشترط مرة أخرى أن إسرائيل لن تقبل بوضع شروط مسبقة عليها للمفاوضات من قبل الطرفين. وتكلم نتنياهو عن رغبته في السلام مع سورية والدخول في مفاوضات معها خلال خطابه له أمام الكنيست، فقال إن مشكلته مع السوريين إنهم يضعون شروطا مسبقة ولا يوافقون على إجراء مفاوضات مباشرة.
كما تطرق رئيس الوزراء إلى قضية الجندي المخطوف جلعاد شاليط فقال: «إن إسرائيل ما زالت تنتظر رد حركة حماس على العرض الذي كانت تقدمت به إليها قبل 3 أشهر بالنسبة للإفراج عن سجناء مقابل الإفراج عن شاليط». وأضاف أن إسرائيل أوضحت للوسيط الألماني أنها على استعداد للإفراج عن سجناء بضمان إعادة شاليط إلى عائلته سالما معافى، ولكن بحيث لن تتكرر مشكلات صفقات التبادل السابقة. وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن توافق على أن يتم الإفراج عن السجناء إلى أماكن يمكن الانطلاق منها بسهولة لارتكاب عمليات قتل في أورشليم القدس وتل أبيب ورعانانا.
ومع ذلك أشار رئيس الوزراء إلى زيادة الوعي لدى المجتمع الدولي إزاء الخطر الكامن في البرنامج النووي الإيراني منوها بأنه قد لاحظ خلال زيارته الأخيرة روسيا تفهما أكبر للمخاطر التي يشكلها البرنامج النووي الإيراني بالنسبة للسلام والأمن في العالم، غير أنه لم يتلق أي تعهد بانضمام موسكو إلى الخطة لتشديد العقوبات المفروضة على طهران. كما أشار نتنياهو إلى المساعي التي يبذلها الوفد الإسرائيلي قي الصين لتوضيح إشكالية التصرف الإيراني في المجال النووي.
إلى ذلك قال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، أمس، في القاهرة إن بلاده على استعداد لاستئناف وساطتها في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسورية إذا رغبت الدولتان في ذلك. وقال أوغلو في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره المصري أحمد أبو الغيط: «إذا كانت هناك إرادة سياسية لدى الطرفين فنحن جاهزون لاستئناف الوساطة» في المفاوضات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل.

أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: