تونسي.كوم" تلقي الضوء على ارتهان التونسيين للعالم الافتراضي

27 مارس 2010 by: tariq ez alden


حاول الكوميدي التونسي جفعر القاسمي في مسرحيته الجديدة "تونسي.كوم" ان يسلط الضوء على نمط جديد لفئات واسعة من التونسيين في تونس أصبحت رهينة للوسائل التكنولوجية الحديثة وتعيش ثنائية الاغتراب الواقعي والقرب الافتراضي.




في اسلوب رواح بين الهزل والكوميديا السوداء انتقد القاسمي سلوكيات جديدة ناتجة عن الادمان على الانترنت التي من المفترض انها تقرب البعيد لكنها قد تبعد القريب في اوقات عديدة.
"تونسي.كوم" مسرحية من نوع (وان مان شو) أو (الممثل الفردي) يقوم فيها بكل الادوار ممثل واحد. وهي من اخراج الصحبي عمر وتأليف الصحفي نوفل الورتاني.
وقدمت المسرحية يوم الخميس في عرض أول خصص للصحفيين.
وصاحبت خروج الممثل ببذلته البيضاء الناصعة موسيقى صاخبة ليطلب من الجمهور قبول اعتذاره عن التأخير لانغماسه في جولة افتراضية عبر الانترنت داعيا اياه للاطلاع على ما يجري في عالم الانترنت من خلال نقطة بداية رئيسية تتمثل في عائلة تونسية انتقلت للعيش في أحد الاحياء الراقية فوجد افرادها انفسهم منخرطين في عالم مغاير بما يحمله من تناقضات وانسلاخ عن القيم والمبادىء الاصلية.
ومن خلال حياة هذه العائلة ينطلق الممثل بأسلوب سردي وهزلي مدروس في تجسيد مقاربة مسرحية تسعى الى استنطاق ما هو جماد وافتراضي ليحوله الى شخصيات تتكلم وتعبر عن احاسيسها وواقعها.
واشارت احصائيات حديثة الى ان عدد المشتركين التونسيين في شبكة الفيسبوك FACEBOOK الاجتماعية مثلا تجاوز 1.3 مليون مشترك في بلد يضم 10 ملايين نسمة. كما يبلغ عدد التونسيين المشتركين في الهواتف المحمولة 9.9 مليون مشترك وفقا لوزارة تكنولوجيا الاتصال.
ويحذر علماء اجتماع من ان الادمان على الوسائل التكنولوجية الحديثة قد يفرز سلوكيات سيئة مثل العزلة والانزواء والعديد من المشاكل النفسية الاخرى وفقدان صلات حميمية توفرها الحياة اليومية.
بنى الكاتب نصه على مصطلحات تكنولوجية حديثة مثل "الريزو" و" الويفي" و"واب كام" وغيرها لينطلق منها منتقدا سلوكيات اجتماعية بشكل لاقى تجاوبا من المتفرجين.
وانتقل الممثل بسلاسة بين مواقف متناقضة ليبرز حالة الاغتراب التي أصبح يعيشها مستعملو هذه التكنولوجيات.
وفسر الصحفي نوفل الورتاني كاتب النص المسرحي لرويترز تطرقه لهذا الموضوع بما اصبح يثيره من خطورة معتبرا ان الوسائل التكنولوجية الحديثة " كشفت التونسي على حقيقته وفضحت جوانب كانت مخفية".
واضاف" نحن مواطنون نعيش بين الناس وهذا الموضوع اصبح يثير نقاشا كبيرا لان سلوك أغلب الفئات على الانترنت اصبح يطرح عدة أسئلة ملحة عن التطرف المعنوي وعدم قبول الاختلاف".
لكنه قال ان المسرحية لا تقدم "لغة الوعظ والارشاد للمتفرجين بل تحاول ان تحرك سواكنهم وتطرح عليهم أسئلة".
وأعطى المخرج للمسرحية بعدا افتراضيا وخياليا احيانا من خلال المؤثرات الصوتية والاضاءة واستغل قدرات الممثل ليبرز الاشياء في ثوب انسان.
تونسي.كوم عمل حضر فيه التجديد والذكاء على مستوى النص والاخراج برز فيه جعفر القاسمي كممثل له قدرات عالية في الاداء والحضور القوي وظفها لاقناع المشاهد بتنوع الشخصيات وابراز اختلافها وتعقيدها.
من طارق عمارة


أرسل إلى خبرية
...تحت تصنيف: